عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 10 تشرين الأول 2017

الرهان السائب لنتنياهو

بقلم: أسرة التحرير-هآرتس

بخلاف رأي معظم زعماء العالم وأذرع استخباراته، ثابت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في رأيه ان لا فضائل للاتفاق مع ايران وان ليس له سوى نواقص. وكان ضحى بعلاقاته مع الرئيس باراك اوباما، الحزب الديمقراطي وقسم مهم من يهود اميركا لقاء الحق في اسماع رأيه امام الكونغرس في اذار 2015، وهو متمسك به اليوم ايضا. صحيح أن اسرائيل تتباهى بكتلة دول سُنية، برئاسة السعودية، التي تدعم صراع نتنياهو، لكن زعماءها يحافظون على صمت سري. وحيال المعارضة القاطعة من الصين، روسيا والاتحاد الاوروبي، وباقي دول العالم، يقف نتنياهو كالزعيم الوحيد الذي يعارض الاتفاق، ويحث الرئيس الاميركي دونالد ترامب، على التراجع عنه بمطلب التعديلات التي لن توافق طهران عليها ابدا.

في الشهر الماضي وقف نتنياهو مرة اخرى على منصة الامم المتحدة، أغدق الثناء المبالغ فيه على ترامب ودعا الى "الغاء أو تعديل" الاتفاق النووي. وفي بداية الاسبوع المقبل من المتوقع للرئيس الاميركي ان يبادر الى شرخ سياسي حول الاتفاق، من خلال الامتناع عن اصدار المصادقة الدورية للكونغرس بان طهران تفي بتعهداتها. وحتى اكثر الناطقين كفاءة في البيت الابيض وفي مكتب نتنياهو سيجدون صعوبة في التنكر في المستقبل للصلة بين الحدثين.

لقد سبق لمساعدي ترامب أن المحوا بانه كفيل ان يكتفي بعناوين رئيسة وبالضجيج الذي تحدثه تصريحاته، اما نتنياهو فليس كذلك. فالاتفاق النووي لن يهتز عمليا الا اذا استغل مجلس الشيوخ الستين يوما المخصصة له في أعقاب بيان الرئيس كي يجدد العقوبات التي جمدت في اطار الاتفاق النووي. اما نتنياهو، مباشرة ومن خلال المنظمات والشخصيات الذين يسيرون خلفه، فسيضغط على الشيوخ لتشديد الضغط على طهران وهكذا يعرض الاتفاق للخطر. وفي افضل الاحوال فانه كفيل بان يتكبد هزيمة مشابهة لتلك التي الحقها به اوباما في الماضي، أو في أسوأ الاحوال، ان يتخذ صورة من دفع الولايات المتحدة نحو مواجهة سياسية من شأنها أيضا ان تتدهور الى اشتعال عسكري.

يدور الحديث عن رهان سائب حتى لو أخذنا بتحفظات نتنياهو على الاتفاق، فما بالك اذا اعتقدنا بان الغاء الاتفاق سيكون سيئا للدولة. فاسرائيل لا يمكنها أن تسمح لنفسها بنشاط على هذا القدر من التظاهر والقطع في موضوع مختلف عليه بهذا القدر، ومن شأنه أن يشعل النار بل ويجبي ضحايا اميركيين. ان وعود نتنياهو بان مثل هذه المواجهة تخدم مصالح اميركية، ستذكر الكثيرين بكلمته في الكونغرس في 2002 حين وصف صناعة نووي متطورة في العراق لم يكن لها أي اساس، ودعا الى القضاء على نظام صدام حسين، ووعد بان الامر سيؤدي الى الخلاص والنجاة للشرق الاوسط. في حينه لم يكن سوى مواطن خاص، واقواله لم تترك سوى وصمة شخصية. اما الان فهو رئيس وزراء، واسرائيل كلها من شأنها أن تدفع ثمن ثقته المبالغ فيها بنفسه.