هكذا انتصرت السياسة على الاقتصاد
هآرتس/ذي ماركر - نحميا شترسلر

يمكن لوزير المالية موشيه كحلون أن يعزو لنفسه انجازا محترما واحدا: تصفية قسم الميزانيات. فالوحدة المختارة في وزارة المالية توجد اليوم في درك اسفل غير مسبوق – بفضله. وفي المناسبة ذاتها صفى نفسه أيضا بحيث أن وزير المالية عمليا اليوم هو دافيد بيتان.
لم يسبق في تاريخنا الاقتصادي أن كان وضع لا يتصدر فيه وزير المالية بحثا هاما ومركزيا كرفع مخصصات المعوقين بحجم هائل بمقدار 4.2 مليار شيقل. لم يسبق ان كان وضع لا يكون فيه رئيس قسم الميزانيات مشاركا في الامر على الاطلاق. ولكن في يوم الخميس الماضي، عندما طارت المليارات، لم يكونا الاثنان حتى في الغرفة. كان هناك بيتان الذي عالج المليارات، آفي نيسنكورن من الليكود وآفي سمحون، المستشار الاقتصادي لنتنياهو، الذي اراد في واقع الامر شيئا واحدا هو الخروج باتفاق بكل ثمن منعا لاستمرار المظاهرات التي تمس بصورة الرئيس.
هكذا انتصرت السياسة على الاقتصاد. احدى الذرى كانت عندما هنأ بنيامين نتنياهو بربط مخصصات المعوقين بالاجر المتوسط في الاقتصاد. في 2003 الغى الربط لاعتبارات اقتصادية وجيهة. غير أنه في حينه كان وزير مالية مسؤول، اما اليوم فعكس ذلك.
عن كحلون لا أجدني متفاجئا. من جهة أراد مصلحة الاقتصاد ولكنه من جهة اخرى يرى في المال العام سلما للتسلق عليه، وعلى طريق بناء صورة سانتاكلوز مبتسم يوزع الهدايا على الجميع. فهو وزير التوزيع وليس وزير المالية. وهو يهرب من كل قرار ينطوي على تقليص أو تخفيض. فقد هرب من القرار عن اعادة توزيع مناطق الامتيازات الضريبية، هرب من القرار عن رفع سن التقاعد للنساء كما هرب ايضا من الاصلاح في ادخال المرونة التشغيلية في القطاع العام – إذ لماذا يحتاج لان يتخاصم مع مجموعات الضغط؟ من الافضل أن يوزع على الجميع وبعدها يطبع يافطات عريضة تقول: "صافي كحلون".
هكذا بالضبط عمل أيضا في موضوع المعوقين. عندما بدأت المظاهرات، عين يارون زليخا لرئاسة لجنة تقرر العلاوات. كان هذا انتقامه من نتنياهو الذي نكل به في قضية هيئة البث "كان" من كل العالم بأسره اختار شخصا يسمى نتنياهو "فاسد". وهو حليف شيلي يحيموفيتش. نتنياهو سمع وجن جنونه، اساسا عندما أعلن كحلون بانه يتبنى توصيات زليخا. وفقط عندما تبين لكحلون ان ثمن التوصيات هو 6 – 7 مليار شيقل، المال الذي ليس لديه، هرب من الموضوع ونقل حبة البطاطا الساخنة هذه الى نتنياهو. إذ للمعوقين ايضا يوجد حق انتخاب ولماذا يحتاج لان يغضبهم؟
وليكن واضحا: لا يوجد في الميزانية مال لتمويل 4.2 مليار شيقل للمعوقين. في 2018 ستكون حاجة الى تقليص في الميزانية من أجل السماح بدفع الحقنة الاولى، وفي السنوات التالية ستكون حاجة الى مزيد من التقليصات. وزراء الحكومة لا يستطيبون ذلك. وفي جلسة الحكومة يوم الأحد الماضي أعربوا عن استيائهم من التقليص المرتقب في وزاراتهم، فأجاب نتنياهو: "لا توجد وجبات بالمجان. لماذا لم تعارضوا قبل ذلك؟" ان يعارضوا المعوقين؟ اضحكتموهم. فهم من حزب "مع الجميع"، ولكن نتنياهو الجديد ايضا هو "مع الجميع". فقد اجتاز تحولا كاملا منذ 2003.
في قسم الميزانيات تجدهم مذهولين من الحدث. فهم يفهمون بان حامي الحمى اقصي. يعرفون بان القرار في موضوع المعوقين كان سياسيا ولهذا فانه سيؤدي الى طوفان من المطالبات الى درجة الازمة. وبالفعل فقد انتظم 70 نائبا منذ الآن بهدف رفع مخصصات الشيخوخة الى أجر الحد الادنى، وبعدهم سيأتي الاهالي احادو الابوة ومعوزو السكن. هكذا يكون الحال عندما لا يكون هناك وزير مالية.
في قسم الميزانيات يفهمون ايضا بأنهم في حالة انهيار شامل. ليس لديهم حتى مسؤول دائم عن الميزانيات، يوجد فقط قائم بالاعمال، يوئيل نافيه، الذي عينه كحلون بشكل مؤقت لثلاثة اشهر، كي يخاف ويصمت. اضافة الى ذلك فان المدير العام للوزارة، شاي بابد (تعيين سياسي من كحلون)، شكل مؤخرا "لجنة مكلفة" مهمتها الحقيقية هي تعزيز المدير العام على حساب اضعاف قسم الميزانيات المهني. في النهاية نجحوا في تصفية الوحدة الخاصة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل