صناعة التكنولوجيا العليا في اسرائيل.. تحديات
هآرتس/ذي ماركر - أورا كورن وروتي ليفي

ان هدف سلطة الحداثة في العقد القادم هو مضاعفة عدد العاملين في التكنولوجيا العليا الاسرائيلية الى نصف مليون – ضعف ما هو اليوم – هذا ما يتبين من تقرير الحداثة للعام 2017.
السلطة ذاتها لم تعد تتحدث عن "تكنولوجيا عليا" بل عن "صناعات تميل الى الحداثة". والتعريف الجديد ليس تغييرا لغويا، بل جوهري يعكس التغيير الذي تجتازه السلطة وترغب الحكومة في دفعه الى الامام – ادخال صناعات تقليدية ضمن تعريف التكنولوجيا العليا، بعد أن تنتقل الى انتاج متطور بواسطة تكنولوجيات حديثة. والهدف الجديد يبين التزام أكبر تجاه هذا القسم من الصناعة من جانب السلطة، وسيجبر السلطة على الانتقال من وضع الرد على طلبات المنح الى وضع اتخاذ مبادرة ودفع الشركات نحو النجاعة التكنولوجية.
تحدد السلطة مقياسا لادخال الصناعة التقليدية في التعريف الجديد للتكنولوجيا العليا، الذي يقوم على اساس انتاجية العمل (النسبة بين الانتاج والاستثمار في الانتاج: ثمن العمل، عدد العاملين وما شابه). في اللحظة التي تتجاوز فيها الصناعة التقليدية انتاجية العمل المتوسطة في الدول المتطورة في مجالها بواسطة تكنولوجيات متطورة، فانها ستصبح حديثة. والطريق الى هناك يمر عبر ادخال الرجال الآليين المتطورين وغرس جساسات على طول خطوط الانتاج لتحسين النجاعة.
وصرح مدير عام السلطة أهرون أهرون لـ "ذي ماركر" ان "صناعة الانتاج في اسرائيل ليست حديثة بما يكفي وتجد صعوبة في المنافسة مع الكلفة المتدنية في الشرق وهي لا تستوفي دوما مستوى الجودة والحداثة للصناعة في الغرب. اذا لم نعمل على رفعها بدفعة كبيرة الى الامام – فان الفجوة بين اقتصاد التكنولوجيا العليا والاقتصاد التقليدي ستتسع".
وعلى حد قول أهرون، فان السلطة تعمل منذ الآن على احداث الثورة الصناعية الرابعة في الشركات التقليدية ومنحت دعما لاكثر من 2 80 شركة في 2017. "نحن نأخذ شركات الصناعة التقليدية التي لا يوجد لديها بحث وتطوير تقريبا، ونفحص لماذا لا تكون تنافسية. وبشكل عام فالحديث يدور عن عنصر الثمن غير التنافسي حيال صناعة مشابهة في الشرق أو عنصر الجودة حيال المتنافسين في الغرب.
"اما المستشارون الذين تمولهم السلطة فيجلسون مع الشركة ويعدون خططا للبحث والتطوير. وبالتعاون مع مركز الاستثمار في وزارة الاقتصاد، يتم وضع خطة لادخال خطوط انتاج متطورة الى الشركة تتضمن ادخال الاتمتت، نجاعة الخطوط، وفي شركات الغذاء ايضا هندسة الغذاء المتطورة". وعلى حد قوله، كانت في 2017 قفزة في النشاط ادت الى ان تصل استثمارات السلطة الى 120 مليون شيقل، مقارنة بـ 80 مليون شيقل في 2016.
تعتبر التكنولوجيا العليا الاسرائيلية قصة نجاح عالمية، وتوجد في فترة صعود مستمر. ومع ذلك، فان معظم فروع الاقتصاد لا تتمتع بثمارها. فالتكنولوجيا العليا تشغل 8.3 في المئة فقط من الأجيرين في الاقتصاد، بأجر متوسط بنحو 21 ألف شيقل في الشهر، مقابل الأجر المتوسط في الاقتصاد الذي هو 9900 شيقل في الشهر.
تقف صناعة التكنولوجيا العليا امام تحديات اساسها النقص في القوى البشرية النوعية والصراع لابقاء القيمة الاقتصادية للصناعة في اسرائيل، اضافة الى القيمة التكنولوجية. وعلى حد قول السلطة، فان النقص في المهندسين والمبرمجين يمس بنمو الصناعة ويتسبب بارتفاع في الأجر: بين 2005 و 2015 ارتفع الأجر المتوسط في التكنولوجيا العليا بـ 38 في المئة، وهو المعطى الذي معناه حاد حتى اكثر من الناحية الاجتماعية، في ضوء تعزيز قوة الشيقل بـ 13 في المئة حيال الدولار في هذه السنوات.
المشكلة الاخرى هي أن نموذج الحداثة الاسرائيلي يقوم في معظمه على اساس خلق قيمة تكنولوجية، ولا سيما في مراكز البحث والتطوير للشركات متعددة الجنسيات. ولا تزال منظومة الحداثة الاسرائيلية توجد في المراحل الاولى من تطوير آليات ناجعة لـ "الامساك" بالقيمة الاقتصادية النابعة من القيمة التكنولوجية الناشئة فيها.
لمراكز البحث والتطوير الاجنبية يوجد مكان شرف في تطور التكنولوجيا العليا الاسرائيلية، والنمو في نشاطها هو المسؤول الاساس عن نمو البحث والتطوير التجاري في اسرائيل في العقد الاخير. فمعدلها ضمن اجمالي النفقات على البحث والتطوير التجاري ارتفع من 29 في المئة الى 47 في المئة منذ 2005، وعدد العاملين في هذه المراكز ارتفع بوتيرة سنوية متوسطة تبلغ 14 في المئة، مقارنة بـ 5 في المئة في السنة في الشركات الاخرى في الاقتصاد العامل في مجال البحث والتطوير. تخلق مراكز التطوير هذه اماكن عمل بأجر عال، وتهيء اجيالا من المدراء الذين يطلعون على الثقافة التنظيمية للشركات الكبرى في جبهة التكنولوجيا العالمية.
ولكن الغالبية الساحقة من مراكز البحث والتطوير في الشركات متعددة الجنسيات العاملة في اسرائيل تعنى بنشاط البحث والتطوير فقط – ونحو 70 في المئة من الوظائف المعروضة فيها هي في لباب البحث والتطوير (مقارنة بنحو 20 في المئة في الشركات الاسرائيلية الاخرى التي تعنى بالبحث والتطوير) وهكذا فانها تنتج تشغيلا في اوساط دوائر تشغيل ضيقة فقط.
خليط التشغيل الذي يميل الى الهندسة يقيد الامكانية الكامنة للقيمة الاقتصادية في هذه المراكز. فالشركات متعددة الجنسيات تتنافس على ذات المخزون الضيق من المهندسين الخبراء ويوجد لها تفوق كبير يجد منافسوها – الشركات الاسرائيلية في جملة من الحجوم- صعوبة في اللحاق بها. والسبب هو قدرة الشركات متعددة الجنسيات على ان تعرض على العاملين رزمة ثواب جذابة، سمعة، معرفة، تجربة وقدرة وصول الى مراكز دولية اخرى. وهكذا فانها لا تساهم جدا في زيادة حجم الوظائف في قيمة مضافة عالية في الاقتصاد.
في السلطة يعتقدون بان الاقتصاد الاسرائيلي سيحقق منفعة كبيرة من توسيع نشاط مراكز البحث والتطوير القائمة نحو نشاطات اخرى في سلسلة القيمة للشركة – مثل الانتاج، التسويق، الدعم، التصميم وغيره. نشاطات كهذه ستوسع دائرة التشغيل بأجر عال، حتى بالنسبة للعاملين غير التكنولوجيين.
وصادق مجلس السلطة مؤخرا على مسار الى شركات متعددة الجنسيات تقوم في اسرائيل بنشاط كامل من الانتاج الى جانب التطوير. اليوم نجد أن 20 في المئة من اصل نحو 300 شركة متعددة الجنسيات تعمل في اسرائيل تقوم بنشاطات كاملة، بشكل عام في بلدات المحيط، بما فيها Hp indigo، كالا تنكور، أبل ايد، متريالس وانتل.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل