عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 تشرين الأول 2017

ميرتس أنهت حياتها

هآرتس- رون كحليلي

لا يوجد شيء اسمه يسار صهيوني. الحرب العالمية الدائرة في ميرتس (غلئون ضد غيلاون وبالعكس)، التي تحولت مؤخرا الى الضائقة الكبرى في اليسار الاسرائيلي الذي لا ينجح في خلق فضاء يمكنه الدخول اليه، وتمت مواجهته مرة تلو الاخرى بالادعاء الحكيم بأنه لا يوجد مكان، يوجد هنا يسار، ومن المحظور اطلاق النار داخل حاملة الجنود المدرعة.

ليس هناك شيء اسمه يسار صهيوني لان المصطلحين – "يسار" و"صهيوني" – هما مصطلحان متناقضان ولن يلتقيا أبداً. في الوقت الذي فيه التعريف الاساسي لليسار العالمي هو "مساواة للجميع، دون تمييز في الدين، العرق والجنس"، فإن تعريف الصهيونية الاساسي هو "وطن قومي للشعب اليهودي"، والتفسير الواضح لذلك هو أن هناك افضلية شاملة لليهودي، ليس فقط بسبب ماضيه القريب في اوروبا، بل بسبب أنه يهودي ببساطة. من اجل ان نخلق هنا اليسار الذي تحتاجه جدا اسرائيل الديمقراطية، حيث لا توجد ديمقراطية دون كتلتين سياسيتين متساويتين، يجب على ميرتس – الحزب الذي سلب وأنهى قيم اليسار الى درجة أنه لم يبق منها شيء سوى بعض التل ابيبية السابقة – أن يتخلى عن سلاحه وأن يعترف بفشله وأن يتشتت بين الاحزاب الاخرى. أنا على قناعة بأن كل عضو من اعضاء الكنيست (الممتازين في هذا الحزب غير المؤثر سيجد بسهولة هدف وأجر بديل).

لماذا هذا مهم؟ لماذا هذه الخطوة ليس فقط مطلوبة بل هي واجبة؟ ليس لأن ميرتس، حسب بعض الاستطلاعات التي تلامس نسبة الحسم من الاسفل، بل لأنه لا يوجد لميرتس حق وجود اخلاقي طالما أنه يمسك هاتين الصفتين في نفس الوقت. إن التمسك بالربط غير الممكن بين اليسار والصهيوني يشهد ليس فقط على الحفاظ العميق واستخذاء غير مكتمل للتيار الاسرائيلي العام (الذي لا يشتري هذه الكذبة وبحق)، بل هو ايضا يشهد على الاستخدام الفارغ، التبذيري، من قبل ميرتس للقيم العالمية التي تآكلت على مدى السنين، الى درجة تحولها الى نكتة كبرى لليمين الشعبوي.

واضيفوا الى ذلك حقيقة أن ميرتس، رغم جهوده السيزيفية، ليس ممتازا في الاتصال مع المجتمعات غير الاشكنازية – علمانية، برجوازية وتل ابيبية، وأنه لم يبرز اطلاقا في نضالات العمال، مثلا، أو في نضالات اجتماعية (شرقيون، اثيوبيون، حريديون وحتى روس). وربما دعمه لاغلبية المعارك والعمليات العسكرية التي قامت بها اسرائيل، ولا نريد التحدث عن تركيزه على الاحتلال، أو على حقوق النساء (التي يمكن ان نجدها في احزاب اخرى من اليمين واليسار). وستصلون ايضا الى نفس النتيجة وهي أن ميرتس أنهى حياته. ميرتس يجب عليه النزول عن المنصة لوحده ودون مساعدة وبقامة مرفوعة، وأن تمكن اليسار الجديد المتنوع والاكثر قتالية الذي سيعرف من جديد الصهيونية واهدافها، من تجربة حظه. وكما قال الشاعر "لا يوجد مكان لحصانين على المذود".

هذا لن يكون امرا سهلا، الصهيونية هي مركب دراماتيكي، تقريبا مقدس في نظر معظم اليهودي، وفي نظر اولئك الذين يعرفون انفسهم كيسار ايضا. ولكن لنتذكر ما سببته الصهيونية للفلسطينيين والشرقيين والحريديين على سبيل المثال، والثقافة والقضاء والتعليم ايضا. ان هذا سيمكن من تنظيف جدي للقيم الاكثر اساسية للمجتمع الاسرائيلي، صياغة اهداف اهخلاقية وحقيقية، وربما يساعد في بلورة رؤيا جديدة تخرج من هذا الرماد.

بسبب ان الصهيونية، لكن لا تقلبوا هذا، هي الرافعة التي بمساعدتها اقيمت دولة اسرائيل، وحيث أن الدولة قد اقيمت فلا حاجة الى هذه الروافع، فقد اصبحت زائدة ويمكن تخزينها والانتقال الى الصفحة القادمة في كتاب تاريخنا جميعا. وإلا، اسمحوا لي بأن اكشف لكم، ستتحول الصهيونية الى المبرر للاحتلال والقمع والقوة الفظاعة. لقد حدث ذلك.