نقاط ضعف للجيش الاسرائيلي
هآرتس - بقلم: عاموس هرئيل

لقد كرس رئيس الاركان غادي آيزنكوت في الاشهر الاخيرة ساعات طويلة لمسألة المصير القضائي لجندي واحد هو اليئور ازاريا. لقد سبق قرار تخفيف عقوبته باربعة اشهر عدد من جولات مشاورات مطولة مع النيابة العسكرية وضباط كبار في الجيش الاسرائيلي في الماضي والحاضر. لقد كان آيزنكوت على حق عندما تعامل مع الموضوع بالجدية المطلوبة: ازاريا كان وما زال جنديه، والحادثة والضجة العامة التي ثارت بعدها ستؤثر على القيم القتالية للجيش الاسرائيلي في السنوات القادمة.
الآن، حيث زالت مسألة الخليل من جدول الاعمال، ربما ستتوجه القيادة العليا للاهتمام ايضا بمصير جندية اخرى تدعى العريفة د.، وهي ميكانيكية طائرات في سلاح الجو، عمرها 19 سنة. حسب تقرير في "هآرتس"، فان د. اعتقلت قبل اسبوعين بتهمة مخالفة بسيطة نسبيا وهي تدخين الحشيش (وقد أثير ادعاء آخر لم يتم اثباته وهو أنها شاركت في شراء المخدرات لزملائها في الوحدة). بعد اسبوع من الاعتقال اشتكت من آلام في الصدر وصعوبة في التنفس. وتم فحصها من قبل ممرض ومن ثم أعيدت الى الزنزانة. ولكن بعد يومين انهارت. الآن يتم علاجها وهي بوضع خطير جدا في المستشفى.
والداها أرسلا الى الجيش شابة سليمة ومعافاة، رياضية متميزة، وهما يستردانها على شفا الموت، مع خلل دماغي شديد. ربما أنه لا توجد علاقة بين ظروف الاعتقال والانهيار، وأن الجندية أصيبت بحالة طبية كان يمكن أن تعاني منها ايضا في حياتها المدنية. ولكن يجب على الجيش فحص هذه المسألة حتى النهاية وأن يقدم لعائلتها تفسيرا كاملا عما حدث، حسب معرفته. هذه حادثة خطيرة جدا الى درجة أن هناك أهمية كبيرة لفحص شامل للظروف، وفي حالة الضرورة استخلاص دروس، يكون من شأنه تكرار حالات مشابهة.
لا يوجد للجيش الاسرائيلي وللمستشفى ايضا حتى الآن أي تفسير لما حدث بالضبط. إن تسلسل الاحداث يتم فحصه الآن من قبل وحدة التحقيق الداخلي في شعبة القوى البشرية. وسيتم فحصه بالتأكيد ايضا من قبل الجهاز الطبي. من التفاصيل المعروفة لهآرتس حتى الآن، فان الحادثة التراجيدية للمجندة د. تشير الى ثلاث نقاط ضعف معروفة، التي تكون معا البطن الرخوة للجيش الاسرائيلي في التعامل مع جنوده: سياسة العقاب القاسية بسبب مخالفات مخدرات بسيطة، الوضع في السجون العسكرية وجودة الخدمات الطبية المقدمة للجنود.
عن مخالفة مشابهة تتمثل بالاتهام باستخدام مخدرات خفيفة، شاب في عمرها لم يكن ليعتقل أبدا في الحياة المدنية. الجيش، لاسباب معروفة، اتبع خلال سنوات سياسة اكثر صرامة، لكنها كلفته ازعاج مستمر لجهازه القضائي وسجن آلاف الجنود العاديين ووصمة سجل جنائي يرافقهم لسنوات بعد تسريحهم. وحسب تقرير "هآرتس"، في كانون الاول قرر الجيش تغيير سياسة العقاب بحيث يخفف بصورة كبيرة التعامل مع الجنود الذين يتم القاء القبض عليهم وهم يتعاطون المخدرات الخفيفة للمرة الاولى اثناء الاجازات. عمليا، الآلة العسكرية الضخمة تحركت ببطء وما زال هناك الكثير من الجنود المتورطين بهذه المخالفات. هذه الظاهرة، الى جانب مواجهة مشكلات التهرب من الخدمة، ما زالت تلقي بثقلها على السجون العسكرية، التي توجد في مبان قديمة ومهملة منذ عهد الانتداب، ويتم فيها التعامل بقسوة مع السجناء.
المسألة الثالثة وهي الأوسع، تتعلق تقريبا بكل جندي وجندية، وهي معروفة جيدا للآباء. الجهاز الطبي العسكري في الجيش هو من الاجهزة المتقدمة في العالم. ليس للجيش الاسرائيلي منافس في القدرة على انقاذ حياة الجنود المصابين بجراح خطيرة في ميدان القتال. ولكن عندما يتعلق الامر بالعلاج اليومي للجنود، من الفحص الطبي وحتى التحويل الى اخصائي، فان الجهاز يكون أكثر تعقيدا وتشوشا. التعقيد البيروقراطي، لامبالاة القادة والتشخيص الخاطيء للممرضين ، هي ظواهر طويلة الأمد، والتي في جزء منها جاءت بسبب الحالات الكثيرة التي يتم فيها التوجه الى الطبيب بدون سبب والتظاهر بالمرض من قبل الجنود العاديين الذين يريدون الحصول على اجازة مرضية. مع ذلك، النظر في التقارير السنوية لمفتش شكاوى الجنود لمدة عقدين على الاقل، يظهر أن الجيش تعامل مع هذه المشكلات بشكل بطيء جدا، جاء على حساب الجنود.
الجندية د.، هكذا يبدو الآن، مرت بالمثلث القاتل لهذه المشكلات في الجيش الاسرائيلي وأصيبت بصورة لن يكون لها مخرج أو اعادة تأهيل كامل. يبدو أنه من الافضل أن يقوم رئيس الاركان بالطلب من كل المسؤولين عن علاج ذلك – سلاح الجو والسلاح الطبي وشعبة القوى البشرية – بالفحص المعمق غير المتهاون لهذه الحادثة الفظيعة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل