عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 04 تشرين الأول 2017

اليمين ما بعد الصهيوني

هآرتس - بقلم: ميكي جستين

ليس سرا أن بنيامين نتنياهو يعتبر نفسه ليس فقط رئيس حكومة اسرائيل، بل رئيس حكومة الشعب اليهودي. نتنياهو يكثر الحديث باسم الشعب، سواء كان الامر يتعلق بخروج شركة مبتدئة من السوق أو مكتشفات أثرية أو اللاسامية في العالم. ولكن تحت كل طبقة من تصريحاته البليغة هذه فانه هو وتحالفات اليمين برئاسته يقودون عمليتين متوازيتين ستؤديان خلال سنوات قليلة الى نهاية دولة اسرائيل كدولة الشعب اليهودي ونهاية الحلم الصهيوني.

العملية الاولى هي التصفية العملية للخط الاخضر وشطب حل الدولتين من جدول الاعمال اليومي. نتنياهو الذي تعهد في التسعينيات بانهاء عملية اوسلو أوفى بتعهده. بعد عقد من النفاق و"عملية سياسية" فارغة، تعترف الآن اسرائيل بصورة صريحة وواضحة بأنها لم تعد تسعى الى اقامة دولة فلسطينية أو التنازل عن المناطق. في الاسبوع الماضي احتفل نتنياهو مع سياسيين من اليمين بالذكرى الخمسين على احتلال الضفة الغربية – احتفال بكلفة 10 ملايين شيقل على حساب الجمهور، في محاولة لتحويل الاحتلال الى شيء رسمي.

المفارقة هي أن نتنياهو يتمتع منذ 25 سنة بثمار اوسلو، وعلى رأسها ارتفاع مكانة اسرائيل الدولية، وصبر العالم على استمرار الاحتلال والاستيطان. الآن يجب على المجتمع الدولي والفلسطينيين اعادة النظر والتفكير بمسار جديد. لقد سبق وأن أوضح محمود عباس أن البديل هو حل الدولة الواحدة الديمقراطية، والمطالبة بالحقوق المدنية الكاملة. ولا شك أن نزوله القريب عن المنصة سيعزز فقط التحرك بهذا الاتجاه. لا يوجد لدى اليمين أي حل لهذه المشكلة. فقط محاولات للحفاظ على الوضع الراهن بالقوة.

عمليا، اليمين يدفع الآن نحو واقع الدولة الواحدة، بواسطة تطبيق بطيء للقانون الاسرائيلي في المناطق، وبناء المستوطنات وخلق بنى تحتية اخرى، ومؤسسات تشطب فعليا الخط الاخضر. الدولة الواحدة التي يقوم بايجادها لن تكون بالتحديد دولة الشعب اليهودي، بل دولة مشتركة لليهود والفلسطينيين، وليس مهما كم من القوانين القومية ستقوم اييلت شكيد أو ياريف لفين بتمريرها. الواقع الجغرافي والديمغرافي سينتصران دائما.

العملية الثانية التي يقودها اليمين تجري خارج حدود اسرائيل، وهي قطع العلاقة المقصود بين المركزين الكبيرين للشعب اليهودي في اسرائيل وفي الولايات المتحدة. رفض مخطط الهيكل، رفض محاولات وجود تعدد ديني، اغلاق مؤسسات الدولة أمام ممثلي اليهودية الاصلاحية والمحافظة، وضع عقبات أمام التهود وسيطرة الارثوذوكسية المتزايدة على الحياة المدنية في اسرائيل – كل ذلك يتسبب لاغلبية الجالية اليهودية الامريكية بالشعور أن اسرائيل لم تعد بلادهم. تصريحات غاضبة وفارغة من قبل وزراء الحكومة من اليمين تعزز هذا الانطباع فقط.

في اسرائيل يميلون الى الاستخفاف باحتجاجات ممثلي الجالية اليهودية الامريكية، لأن هذه يتم طرحها بصيغة حذرة ومحترمة، وليس باسلوبنا السياسي. ولكن الحقيقة هي أن زعماء الجالية يمثلون بدرجة كبيرة العالم القديم، الذي يؤيد دولة اسرائيل. ولكن في الجيل الجديد لشباب يهود الولايات المتحدة تسمع اصوات اكثر حدة وفظاظة بأنهم يعتقدون أن الاهانات من القدس اجتازت منذ زمن الحدود، وأن اسرائيل تحولت من دولة الشعب اليهودي الى دولة الاقلية الارثوذوكسية.

هاتان العمليتان اجتازتا مسافة طويلة. احد التحديات الكبرى لصندوق اسرائيل الجديد اليوم هو اقناع شباب في الشتات أنه من المهم ومن الواجب النضال من اجل مستقبل وصورة اسرائيل. وأنه يجب عدم أخذ رسائل الحكومة بشكل جدي، بل بضمان محدود، وأنه يوجد لاسرائيل ايضا وجه مختلف وأن السياسات ستتغير، وهي نفس الرسالة التي ينقلها الصندوق للشباب الاسرائيليين الذين يعيشون في الدولة.

خلافا لادعاء اليمين، فان معارضتنا للاحتلال أو الاحتكار الارثوذوكسي ترتبط بصورة قوية بالمصلحة القومية ووحدة الشعب اليهودي. إن من يعتقد أن دولة اسرائيل يمكنها أن تكون يهودية وثنائية القومية، أو ارثوذوكسية ويهودية شاملة، يوهم نفسه ويقود الصهيونية نحو الكارثة. التعددية، الديمقراطية، حقوق الانسان وانهاء الاحتلال ليست امتيازات، بل هي الآليات التي تمكننا من الحفاظ على الفكرة التي توجد في اساس دولة اسرائيل. الآن أكثر من أي وقت آخر، يجب علينا الدفاع عن هذه الفكرة.