الحمد الله يلتقي هنية: سنتخذ معا خطوات لتفكيك العقبات
افتتح برج الظافر (4) بعد إعادة اعماره بشكل كامل

غزة - الحياة الجديدة- قال رئيس الوزراء د. رامي الحمد الله: "لقد أوفد فخامة الأخ الرئيس محمود عباس الحكومة ورؤساء الهيئات، لتتسلم مسؤولياتها كاملة، وسنتخذ معا خطوات ملموسة وعملية على الأرض لتفكيك العقبات وحل جميع القضايا الإدارية والقانونية العالقة، بشكل تدريجي ومنصف ومدروس."
جاء ذلك خلال لقائه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، اليوم الثلاثاء، في مخيم الشاطئ بقطاع غزة، على مأدبة غداء، بحضور القائد العام لحركة حماس في غزة يحيى السنوار، وعدد من قادة حماس، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس، والوفد الأمني المصري، والوفد الحكومي المرافق.
وأضاف رئيس الوزراء: "يسرني أن ألبي دعوتكم، وأن ألتقيكم في ظل حالة وطنية إيجابية نحشد لها قوانا وطاقاتنا، ويسودها التفاهم على ضرورة التوافق والإتفاق للدفع بإتجاه مصالحة حقيقية ترمم الخلافات والإنقسام، وتفسح المجال لحكومة الوفاق الوطني لتسلم مسؤولياتها في المحافظات الجنوبية لنباشر معا النهوض بقطاع غزة الأبي الصامد، والذي هو رافعة وطنية لفلسطين."
وتابع رئيس الوزراء: "وإذ نقف على أعتاب هذه اللحظة التاريخية، فإننا نشكر جمهورية مصر العربية على دورها التاريخي في رعاية جهود المصالحة وحرصها على متابعة إجراءات إنهاء الإنقسام. فنحن نمضي باتجاه الوحدة والمصالحة لنحرر شعبنا تدريجيا من ثقل وتبعات سنين الانقسام ونلبي الاحتياجات الأساسية والطارئة لقطاع غزة المكلوم."
وقال رئيس الوزراء: "في هذه الايام التي تتجلى فيها الرفعة الوطنية وملامح التفائل، والتي يرتفع فيها سقف الأمل الوطني الصادق وفي هذه اللحظة التاريخية التي يعيشها شعبنا وقيادتنا، ونشهد فيها بداية انهاء الانقسام نثمن موقف الاخوة في حركة حماس وقبولها مبادرة السيد محمود عباس لانهاء الانقسام."
واستطرد الحمد الله: "لقد جاء اتفاق حركتي فتح وحماس ليخلق أجواء جديدة للمصالحة والشراكة، ومعها مساحة محفزة للعمل من قبل الحكومة وفصائل وأطياف العمل الوطني ومؤسسات القطاع الخاص والأهلي وكل الطاقات والسواعد الوطنية، لإعادة الحياة إلى غزة وتوحيد النظام السياسي وتكريس هيبته ومكانته، والإنطلاق نحو حوار وطني شامل يضع أسس تنفيذ إتفاق القاهرة والتحضير لإنتخابات عامة رئاسية وتشريعية".
واستدرك رئيس الوزراء: "نعم لقد آن الأوان لشعبنا أن ينعم بالمصالحة والوحدة، وبالأجواء الإيجابية التي تخلقها، وأن يقتلع الإنقسام وتداعياته من وطنه، كي نلزم المجتمع الدولي بالإنخراط ببناءغزة، والوفاء بإلتزاماته المالية المعلنة في مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار، وإلزام إسرائيل بإنهاء حصارها على غزة، ورفع القيود الإحتلالية على حركة البضائع والأشخاص، وفتح المعابر والمنافذ وتشغيل الممر الآمن بين الضفة وغزة، وتمكين اقتصادنا الوطني من النمو والتطور."
وأردف الحمد الله: "إن حركتي فتح وحماس وكافة الفصائل، مطالبون بالعمل على إستدامة وتوسيع وترسيخ المصالحة. فتوافق الفصائل، هو حجر الأساس الذي منه ننطلق في عملنا الحكومي هنا في غزة، لتوحيد المؤسسات وتلبية إحتياجات وتطلعات شعبنا فيها، وتقديم الخدمات، وتوفير مقومات الحياة الكريمة لهم، والتقدم نحو حل القضايا العالقة ومعالجة آثار الإنقسام المؤلمة."
وأوضح رئيس الوزراء: "لقد اعتادت الحكومة العمل في ظل أعتى التحديات، ونجحتْ، حتى في ظل الحصار المالي والسياسي الذي تواجهه وتراجع المساعدات الدولية، وتمكنتْ، بفضل إجراءات مالية رشيدة، من تعظيم الموارد الذاتية، ونهضت بقطاعات الحكم وطورت مؤسساتها ووصلتْ بخدماتها إلى كل شبر من وطننا. وبالرغم من تباطؤ المانحين في الوفاء بإلتزاماتهم نحو إعادة الإعمار، تمكنا من قطع أشواط هامة في إعادة بناء ما دمره العدوان الإسرائيلي في المنازل والمنشآت والقطاعات، وتنفيذ المشاريع الحيوية، وكنا في كل مرة تقترب فيها الفصائل من المصالحة نبدي استعدادا وجاهزية للتصدي لاحتياجات غزة ونجدة شعبنا فيه."
وأضاف الحمد الله: "أمامنا اليوم فرصة وطنية هامة بل ومهمة وحدوية، تتطلب من الجميع بلا استثناء، العمل على توفير العوامل والظروف الممكنة لحكومة الوفاق الوطني، بالمضمون لا بالشكل، وبالحقيقة لا بالقول، لطي صفحة الانقسام بكل أشكاله وتداعياته، وترسيخ المصالحة في غزة كما في الضفة الغربية، وفي كل القطاعات والمجالات. فقد ترافق الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، مع محاولات إسرائيل تقطيع أوصال الضفة الغربية وتطويقها وفصلها بالمستعمرات والجدران، وإبتلاع المزيد من الأرض والموارد، وإمعانها في هدم البيوت والمنشآت ومصادرة الأرض."
وتابع الحمد الله: "بتوافقنا وإتفاقنا، إنما نحمي وطننا من المخططات الإسرائيلية، ونعيد لقضيتنا الوطنية التوزان والقوة والزخم، لنتحرك على كافة المسارات والأصعدة لتذليل العقبات التي كانتْ قد اعترضت طريق المصالحة وعطلتْ عمل الحكومة في الميدان. اليوم نعود للتحرك، يقودنا الإصرار على إنهاء عذابات شعبنا الصامد في قطاع غزة وفي كل شبر من وطننا، والتصدي معا لممارسات الاحتلال الإسرائيلي. إن الأمانة والمسؤولية تحتمان علينا أن نشرع الأبواب ونغرس في نفوس أبنائنا وبناتنا، الأمل والثقة بالمستقبل، وتحقيق تطلعات أبناء شعبنا الذين ذاقوا ويلات الحروب، وعاصروا الإنقسام وعانوا من تبعاته القاسية. فالعالم لن يلتفت إلى شعب ممزق وغير موحد مهما كانتْ قضيته عادلة أو حقوقه مشروعة."
وأختتم رئيس الوزراء قائلا: "بهذه الرؤية الشاملة، أيها الأخوة، نصون جهود المصالحة من أية أطراف تعول على فشلها، ونتحدى الصعاب، ونضع الأسرة الدولية، بكافة قواها المؤثرة، عند مسؤولياتها في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي على أرضنا، وتمكين شعبنا من العيش موحدا بحرية وكرامة في كنف دولته المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس، وغزة والأغوار في قلبها. نشكركم على حفاوة الاستقبال، ونتمنى أن تبقى اجتماعاتنا دائما مثمرة وإيجابية."
كما التقى الحمد الله اليوم مبعوث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الوزير خالد فوزي، في مقر رئاسة الوزراء في مدينة غزة ، بحضور رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج، ورئيس هيئة الشؤون المدنية حسين الشيخ، ووزراء حكومة التوافق الوطني.
وقال الحمد الله، "إننا نؤكد على تمسكنا برفد الأجواء الإيجابية ورفع سقف التفاؤل، والمضي قدما في طريق الوحدة وإنهاء الانقسام، ونعول دائما على دور الأشقاء في مصر العزيزة في هذا الإطار، ونسجل سعادتنا وفرحنا بهذا الإنجاز الذي تم بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل الجهد المصري الكريم". واضاف: أرحب بكم في هذه الأيام التاريخية التي نعيشها من عمر قضيتنا الفلسطينية، قضية العرب المركزية، وأود في البداية أن أوجه الشكر الكبير، شكر الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق الوطني وشكر الشعب العربي الفلسطيني بكافة أطيافه وقواه الوطنية، على دوركم الكريم الذي تقومون به، وجهودكم المقدرة والمشكورة في رأب الصدع الوطني وإنهاء الانقسام الفلسطيني، الذي ينطلق من حرص الشقيقة الكبرى مصر رئيسا وحكومة وشعبا، على القضية الفلسطينية، وينطلق أيضا من مواقف مصر ومسؤوليتها القومية.
وقال: "لم تتأخر مصر تاريخيا عن تقديم الدعم والإسناد الى شعبنا العربي الفلسطيني وقيادته، وكذلك لم تتأخر عن القيام بمسؤولياتها تجاه الأمة العربية، ودورها معروف في كافة المفاصل التاريخية."
واضاف: "إننا نجدد شكرنا وتقديرنا لوقفتكم التاريخية هذه، ووجودكم الكريم بيننا، وإصراركم على متابعة تنفيذ وتحقيق خطوات إنهاء الانقسام، واستعادة الوحدة الوطنية".
إلى ذلك، استمع الحمد الله خلال الاجتماع، إلى رسالة متلفزة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عبر فيها عن دعمه لحكومة التوافق الوطني، وقال الرئيس المصري: "لقد قمت بإيفاد رئيس جهاز المخابرات العامة تأكيدا على حرص مصر لإنجاز المهمة التي نتطلع لأن تكون نواة حقيقية لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ونؤكد لكم أن دعم مصر نحو التوافق والوحدة لن يتوقف، وستجدو مصر الى جانبكم على الدوام."
وأضاف الرئيس السيسي: "أوجه التحية الى الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وأطيافه، ومصر كانت ولا تزال وستبقى عاقدة العزم على خلق نقلة نوعية في مسيرة الشعب الفلسطيني نحو مستقبل أفضل."
كما التقى رامي الحمد الله في مقر رئاسة الوزراء بمدينة غزة، المبعوث الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ميلادينوف، بحضور نائب رئيس الوزراء زياد ابو عمرو، حيث اطلعه على الخطوات العملية التي تقوم بها الحكومة لتحقيق المصالحة ودعم كافة الجهود المبذولة وعلى رأسها الجهود المصرية لإنهاء الانقسام.
وجدد رئيس الوزراء تأكيده على ان توجه الحكومة للقطاع يهدف إلى تسلم زمام الأمور، والعمل على نجدة اهلنا في غزة، وتوفير الخدمات لهم، وتلبية احتياجاتهم، خاصة في ظل الواقع المعيشي الصعب الذي يواجهونه.
واشار رئيس الوزراء الى أن الحكومة ستعمل بشكل تدريجي على حل مختلف الأزمات التي تواجه المواطنين في قطاع غزة، خاصة قضيتي الكهرباء والمياه، بالإضافة الى إزالة آثار الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي على كافة القطاعات هناك.
وأعرب الحمد الله عن أمله أن يخرج اجتماع الفصائل الذي سيعقد في القاهرة قريبا بنتائج ايجابية، من شأنها التوصل لحل لكافة القضايا العالقة، لا سيما الأمن والمعابر، والاتفاق على عقد انتخابات رئاسية وتشريعية.
وافتتح رئيس الوزراء اليوم الثلاثاء، في مدينة غزة، برج الظافر(4) الذي أعيد بناؤه بعد أن دمرته قوات الاحتلال في عدوانها الأخير على قطاع غزة عام 2014 بتمويل من جمعية قطر الخيرية.
وأكد وزير الأشغال العامة والإسكان مفيد الحساينة، في كلمة له، حرص الرئيس ورئيس الوزراء على إتمام ملف الإعمار وإنه كان من أولويات الحكومة. وشدد على حرص الحكومة لإعادة إعمار آخر بيت من بيوت قطاع غزة كالتزام من الحكومة بإتمام عملية إعادة الاعمار.
وتابع: بتوجيهات سيادة الرئيس ورئيس الوزراء تم انجاز أكثر من 80 بالمئة من ملف إعادة الاعمار والوحدات السكنية المهدمة في العدوان الأخير على القطاع، وشرعنا بطرح عطاءات اعادة اعمار أبراج حي الندى.
وتابع: تسلمنا هذه الوزارة بما يزيد عن 3 سنوات، وكان ملف إعادة الاعمار من أهم الملفات عند رئيس الوزراء، وتم استكمال إعمار المنازل المهدمة قبل عام 2014، وللأسف بعد شهرين من عملنا في حكومة الوفاق الوطني كانت احصائيات الدمار في المنازل والممتلكات تفوق 3 أضعاف الدمار الذي حصل في عدواني 2008 و2012، وكانت التحديات كبيرة ومؤلمة وخاصة مع الحصار المفروض منذ 11 عاما.
وبين ان وزارة الاشغال تعرضت للدمار والاستهداف وكانت الطواقم تعمل في ظروف مؤلمة ولم تغادر الميدان.
من جانبه، عبر ممثل جمعية قطر الخيرية في قطاع غزة المهندس محمد أبو حالوب، عن سعادته للإعلان عن اكتمال العمل وتحقيق الأمل لإعادة اعمار البرج الذي شرد سكانه خلال الحرب الأخيرة على القطاع، مؤكدا على وحدة الشعوب العربية ووقوفها إلى جانب بعضها في الأزمات، وقال: هذا التمويل السخي الذي تم من خلاله اعمار البرج هو تمويل شعبي خالص من الشعب القطري لإخوانهم الفلسطينيين في غزة، متوجها بالشكر والعرفان لدولة قطر أميرا وحكومة وشعبا ولجمعية قطر الخيرية على الجهود الطيبة.
وبارك أبو حالوب للشعب الفلسطيني الخطوات الملموسة لإنهاء حالة الانقسام، مرحبا برئيس الوزراء رامي الحمد الله وبكافة وزراء الحكومة في غزة ومشاركتهم لنا هذه اللحظة التاريخية.
وأكد أبو حالوب التزام قطر الخيرية المتواصل ضمن رسالتنا الأخوية والقومية تجاه أهلنا في فلسطين ورسالتنا الإنسانية أيضا لدعم الفئات الأكثر احتياجا مع حفظ الكرامة والعدالة الاجتماعية .
واعتبر الانجاز ثمرة ظاهرة لتعاون مثمر مع الحكومة، وخاصة وزارتي الأشغال العامة والإسكان والشؤون المدنية، التي ساهمت بكوادرها وطواقمها مشكورة بانجاز المشروع .

مواضيع ذات صلة
فتح معبر رفح بالاتجاهين أمام حركة تنقل المرضى والمواطنين
30 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
الاحتلال يجبر 6 عائلات على هدم منازلها في سلوان بالقدس
وسط تشديدات الاحتلال.. 40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك
مئات المستعمرين يقتحمون الأقصى
40 ألف مصلٍ يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى وسط إجراءات مشددة من الاحتلال