أولا يجب عليكم العثور على الأبناء الحقيقيين
هآرتس - بقلم: عودة بشارات

اذا كان مبدأ "ارث الآباء" هو التبرير الايديولوجي لانتزاع الاراضي من أيدي العرب، فمطلوب أولا فحص اذا كان الذين جاءوا من اجل تنفيذ أمر التوريث هذا هم حقا الأبناء الحقيقيين. اذا زعم فلان أنه حفيد البارون ادموند روتشيلد فان عليه على الفور أن يحضر معه الى المحكمة نتائج فحص الأنسجة. وإلا فان كل شخص يمكنه الادعاء بأنه أحد أحفاد هذا الثري، والسيطرة على تركته.
كما هو معروف، ليس هناك أغنى من "الآباء والاجداد" – الكثير من الاراضي، سواء في اسرائيل أو في المناطق المحتلة، وهناك أملاك معدة للتقسيم في اطار برنامج باسم "ارض اسرائيل الكاملة". لهذا فان كل من يدعي أنه يهودي يجب عليه اثبات ذلك – ليس بسبب الاكراه الديني، لا سمح الله، بل بسبب التركة التي تنتظر جانبا التي تسمى "ارث الآباء والاجداد".
حقا إن هذه سباحة في بركة وحل عنصري. ولكن ما العمل، العرب يقولون "ما الذي يدفعك الى المر، الأمر منه"، لا توجد سبيل لتجاوز هذه البركة العنصرية الموحلة، ففي الوقت الذي تكون فيه وثيقة الاستقلال هي التي رسمت العلاقة بين ارض اسرائيل، بالمعنى المادي للكلمة، وبين يهود العالم.
المخطط الذي وجه كان بيولوجيا، بين يهود اليوم وبين الآباء والاجداد قبل آلاف السنين. حسب المخطط يتبين أنه كان هناك يهود في الارض المقدسة، وقد تم نفيهم، والآن عادوا الى وطنهم، وما زال الطعام الذي تركوه في الفرن ساخنا، كلها ألفي سنة.
هناك علاقة اذا بين يهود العالم وبين البلاد، وهذه العلاقة هي التي دفعت هرتسل الى تطوير خطته بأن يحضر الى هنا الطوائف اليهودية التي توجد في اوروبا، والتي عانت من القمع والتمييز والمذابح، من اجل اقامة وطن قومي لا يعانون فيه من القمع. في هذه الاثناء وخلال التنفيذ "الدافع الكولونيالي" وليس "الدافع اليهودي" هو الذي أملى عنصرية في تحديد ماهية المواطنة ودفع الى نسب الارض والموارد لجنس واحد. وهكذا آباء الصهيونية حولوا اليهودية من علاقة بين اليهود والخالق الى علاقة بين اليهود والارض، دونم هنا ودونم هناك.
اسمع الآن جوقة السلطة وهي تتحدث عن "ارض الآباء" بالمعنى العقاري للكلمة، وسيهتز كيانك. هل تدهور الوضع الى درجة أن مفكري الصهيونية يدعون أن الله هو مصدرها؟ هل الله قاس الى هذه الدرجة بحيث يجتث أبناء ويسكن مكانهم أبناء آخرين؟.
لكن لكل أمر يوجد عقب أخيل. عندما قرر المتزمتون أن الحق على الارض هو نتيجة علاقة بيولوجية، أحفاد "الآباء والاجداد"، جاءت الحداثة بأخبار سعيدة على صورة فحص الـ دي.ان.ايه. ربما يقول شخص ما إن هذه عنصرية، وأنا أجيبه: لقد أضحكت الحداثة. فكل الاطروحة بشأن سيطرة اليهود على كل ذرة تراب هي تجسيد لنظرية العرق. ففي نظرية "ارث الآباء والاجداد" لا يوجد مقياس لتحديد هوية الورثة السعيدين سوى العلاقة البيولوجية.
هكذا، في اطار خطة الـ "دي.ان.ايه" اليهودي لافيشاي بن حاييم في القناة العاشرة تبين أن الـ دي.ان.ايه لدانييلا فايس، من قادة غوش ايمونيم، يظهر أنها 95 في المئة هي بولندية. في حين أن الـ دي.ان.ايه لعضو الكنيست عيساوي فريج يظهر أنه 95 في المئة شرق اوسطي. بين قوسين: من اجل الحقيقة، كان لدي شك دائما بأن فايس هي عميلة قام بزرعها اليمين الاوروبي الذي يهدف الى تشويه وجه اليهودية. لهذا يمكننا القول، اذا كان هناك ورثة للآباء والاجداد، فان فريج وأبناء شعبه هم الورثة النهائيين. ورغم ذلك، فريج نفسه قال في البرنامج إن هناك مكان للشعبين هنا.
دافيد بن غوريون لم يكن عنصريا، لكنه استغل التراث الديني من اجل تحقيق مآربه السياسية. وبهذا فقد شوه المباديء العلمانية وكذلك أضر بالدين، بتأكيده على المادي على حساب الروحي. وقد حان الوقت لثورة مضادة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل