وجه المستوطنات كوجه الاحتفال
بقلم: ايريس ليعال-هآرتس

وصلنا الى اللحظة المحتمة التي لا يمكن التحكم فيها بالجنون، بل يتجسد هذا بكل قوته. فالاحتفالات، بلا شك، هي عنصر جوهري في آلية التأكيد الذاتي لكل الدول القومية. ومع ذلك، فانه في أنواع محدودة من الحكم تكون الاحتفالات ضرورية اكثر ولا سيما في تلك الانواع التي تنتمي اليها حكومة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، والتي تتصرف كطفل ذي اضطراب في الاحاسيس، ينتهك القوانين الدولية علنا اكثر مما يتصرف منتخبو الجمهور .
وهكذا، في كثرة الاحتفالات وببهاء سوقي قررت هذه الحكومة الاحتفال بخمسين سنة احتلال، وفي نفس الوقت الدخول في نوبة غضب على اصحاب المناصب مثل رئيسة المحكمة العليا مريم ناؤور ممن رفضوا ارسال مندوب عن السلطة القضائية للاحتفال بـ "يوبيل على تحرير يهودا، السامرة، بنيامين، الجولان والغور". كما ان رئيس الدولة، رجل بلاد اسرائيل الكاملة سابقا، واليوم رجل واعٍ وحكيم، الغى مشاركته. وبالطبع، فان سفير الولايات المتحدة في اسرائيل دافيد فريدان، الذي فضل الا يلتقط وهو يستمع الى رئيس الوزراء يعد العالم "الا يكون اقتلاع آخر للبلدات" بينما تلتقط الكاميرا وجهه ولهذا فقد اعتذر بانه لا يمكنه ان يحضر الحدث ولكنه كالمعتاد سيبعث شيكا.
غير أن الزمن لا يرتاح للحظة وهكذا ايضا رب التوقيت الكامل. إذ يتبين أنه في اللحظة التي حاولوا فيها ان يبيعوننا الاستيطان غير القانوني تحت العنوان المبتز للدموع "العودة الى الديار" فان أصدقاءنا في الامم المتحدة أسموها بموضوعية "المناطق الفلسطينية المحتلة". وهكذا بُشرنا بان نحو 150 شركة ستدخل القائمة السوداء التي يعدها المفوض الاعلى لحقوق الانسان، نصفها اسرائيلية بسبب نشاطها في المناطق – وذلك فقط البداية. إذ ان بعضها حسب النبأ اعلنت منذ الان بانها لن تخرج فقط من المستوطنات بل ستنقل نشاطها الى خارج حدود البلاد. هكذا هو الحال عندما يبدو ان الحكومة تنجح اكثر مما ينبغي ولا تعود الشركات التجارية تميز بين اسرائيل وبين المناطق.
هكذا بحيث انه من جهة مفهوم تماما لماذا تبذل هذه الحكومة التي تنازع الحياة كل جهد لتطبيع الوضع القائم من خلال احتفالات فارغة. ومن جهة اخرى لا يوجد ما يكفي من الرمال في العالم كي تدفن فيه الرأس وتجاهل حقيقة انه باستثناء مجموعة صغيرة جدا وصاخبة جدا تعد ثمانية مقاعد واضح في البلاد وخارجها أيضا لمن تعود هذه المناطق بالضبط، تلك التي احتفلوا "بتحريرها". ولما كان في كل ما يتعلق بالسياسة فان ممارسة كل شيء او لا شيء لا يوصى بها فاني أجد بضع لحظات هزلية صافية وبضع بقع ضوء في كل هذه القصة.
أولا، الصور من الاحتفال: وزراء ووزيرات، رؤساء المستوطنات وحفنة مدعويين على كراسي بلاستيكية غير مريحة، وخلفهم صفوف فارغة، مدرج شاغر تحوم فوقه ريح ترفرف بسلسلة اعلام تعبة. هذه الصور غير الرسمية تعبر عما سبق للخلاف السياسي والجماهيري حول الاحتفال أن أوضحه: حملة رؤساء المستوطنات وممثليهم في الحكومة لجعل المستوطنات اجماع وطني فشلت فشلا ذريعا وقضى عليها بالذات الاحتفال الذي كان يفترض ان يسجل نجاحها. وأخيرا ولكن ليس اقل اهمية – اضطر المشاركون في الاحتفال الى الاستمتاع بعرض رامي كلاينشتاين، واذا لم يكن هذا عقابا من السماء فلا ادري ما هو.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل