عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 تشرين الأول 2017

رقص مشوه

بقلم: جدعون ليفي-هآرتس

وحدة الافلام للمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي لم تكن لتتجرأ على اخراج فيلم يؤيد اسرائيل وجيش الدفاع الاسرائيلي بهذه الدرجة مثل فيلم "رقصة فوكس تروت". فقد كانوا يعرفون في الوحدة أنه لن يصدقهم أحد. كما أن هذه الوحدة لم تكن مستعدة لاخراج فيلم بهذا القدر من الجمال والمشاعر والرمزية والمجازية. كما لم تكن هناك سفينة حمقى مستعدة لأن تستقبل على متنها جنون بمستوى الهجمات الساخنة لوزيرة الثقافة على الفيلم دون أن تشاهده. وحتى لو شاهدته ما كانت تستطيع ادراك أي كنز اعلامي يحتويه.

زميلها المحارب ضد المقاطعة جلعاد اردان كان يجب عليه اصدار تعليمات لوزارته بأن تنشر حالا الفيلم في العالم في اطار حربه تلك. لا يوجد مثل "فوكس تروت" لتجميل صورة الدولة. انظروا الى جمالنا نحن الاسرائيليين. أي سينما جميلة لدينا. في أي بيوت بيوت جميلة نعيش. وكم هم جميلون الناجين من الكارثة الموجودين لدينا، حتى في حواجزنا المقيتة الامر جميل جدا.

شموليك معوز عمل فيلما جميلا – يخطف الابصار. فيلم مضلل. الامر الاخير الذي يستحقه هو أن يتهموه بأنه يضر بالدولة. رقصة فوكس تروت الخاصة به هي رقصة مشوهة. معوز يقول إن فيلمه هو مجازا لاسئلة عالمية حول الجبرية، الاختيار، المصير وقدرة الشخص على تشكيل مستقبله. هذه مسائل جديرة وممتعة. كان معوز يستطيع أن يناقشها بواسطة حبكة روائية عن بشرى سيئة عن مرض عضال، حمية قدرية لم يتم استغلالها، أو تأخير اجباري عن موعد الطيران. وبدل ذلك اختار أن يتركز النقاش في سياق الاحتلال الاسرائيلي، لهذا هو لا يستطيع أن يكون ساذجا ويدعي أن الامر يتعلق بفيلم فني وخيالي، لا صلة له بالسياق أو الواقع والحقيقة. في اللحظة التي اختار فيها الاحتلال كساحة لفيلمه، فقد حوله الى فيلم سياسي واقعي، ليس فقط أنهم لا يرقصون هكذا رقصة فوكس تروت، كما اكتشف معوز ذلك بصورة متأخرة، بل ايضا الاحتلال لا يبدو هكذا – في الحقيقة لا يوجد أي تشابه. إن تجميل صورة الاحتلال ليست أقل خطرا من تشويه صورته.

أن نسمي جنود الجيش الاسرائيلي نازيين، هذا أمر فظيع، لكن أن نعرضهم في الحواجز مثلما تعرض نعومي شيمر "تمسك الناحل بسيناء"، والتي رأت عيناها "الكثير من الامور الجميلة". وكذلك "دواوين شعرية صغيرة على الرفوف". هذا ليس أقل خطورة. الكذب هو كذب، من أي جهة كان. ليس هناك الكثير من الامور الجميلة في الحواجز، حتى ولا واحد. معوز اختار تزيينها. له الحرية الفنية أن يصف الواقع كما يتخيله، لكنه لا يستطيع تجاهل تداعيات أوهامه. عندما يبدو حاجز للجيش الاسرائيلي مثل مشهد سريالي جميل في فيلم ايطالي من الافلام التي كانت في يوم ما – في فينيسيا ربما يصدقونه، هنا لا يمكن ذلك. ليس هناك حواجز جميلة كهذه، ومع جمل يعبر بصمت وسيارة تبيع البوظة مصورة عليها فتاة شقراء.

هو ايضا لا يستطيع التنكر لمسؤوليته عن الرسالة. هو لا يستطيع التنكر عن مسؤوليته أن الفلسطينيين يوجدون فقط للحظة في فيلمه، وهم ايضا مختلفون بدرجة كبيرة عما هم في الحقيقة: في "فوكس تروت" هم يقودون سيارات "شفروليه" ذات لوحات اسرائيلية، يلبسون ملابس انيقة في طريقهم الى حفل الزفاف أو اثناء عودتهم منه، ويغنون أغنية طرب. ليس هناك الكثير من الشقق المزخرفة مثل شقة والدي يونتان، وليس هناك جنود يجلسون في الحواجز يرسمون الرسومات المضحكة في ساعات فراغهم الكثيرة. ان هذا مجازا لدرجة غرقهم في الوحل. الجنود في الحواجز ببساطة ليسوا هكذا. هم لا يرسلون نظرات حزينة، وهم مشغولون في الاساس بالعنف والبلطجة وليس بالفكاهة. معظمهم لم يترعرعوا في بيوت فاخرة صممها مهندسون معماريون جميلون، تزوجوا من طالباتهم – هؤلاء يذهبون الى وحدة 8200، من المسموح عرضهم كما يريدون، لكن عندما يقوم بذلك مخرج اسرائيلي له رأي سياسي فهو يقوم بصنع الدعاية وليس الفن. ليس "المشهد" الذي يتحدث الجميع عنه يحول الفيلم هذا الى فيلم مثير للغضب، ليس التصفية الجماعية من قبل جنود جيش الدفاع الاسرائيلي وليس اخفاء الدلائل في اعقاب ذلك.  فوكس تروت يحاول أن يخفي شيئا واحدا تماما، أكثر خطورة بكثير: إنه يحاول أن يخفي البشاعة.