التأمين الوطني في الطريق الى الانهيار
هآرتس/ ذي ماركر – اسحق بري *

التأمين الوطني انهار منذ زمن، ويبدو أن قلة من الناس تقض هذه البشرى مضاجعهم. فمع عجز يبلغ 322 مليون شيقل آخذ في التضخم فقط، لا غرو أنه ابتداء من العام 2045، لن تكون لدى التأمين الوطني وسائل ذاتية لدفع المخصصات، وسيقوم على اساس التمويل الحكومي فقط. وبكلمات اخرى، يجب أن تأخذ اللون الأحمر المقلق، فانه ابتداء من 2045 لن يكون لدى التأمين الوطني مصدر تدفع منه لكل اولئك الذين دفعوا له على مدى حياتهم.
قد يبدو 2045 بعيدا، ولكن بالنسبة للمختصين بالشيخوخة، ممن يعنون في مجال علوم الشيخوخة، تبدو هذه السنة ملموسة جدا. فقد بات معروفا انه حتى 2035 سيتضاعف عدد الشيوخ، من نحو 939 ألف من ابناء 65 فما فوق اليوم – الى نحو 1.66 مليون بينما باقي السكان سيزدادون في نفس السنوات بنحو 31 في المئة فقط. اضافة الى ذلك فان عدد ابناء 80 فما فوق سيزداد من 240 ألف في 2015 الى 563 ألف في 2035.
الحقيقة هي ان الدولة ليس فقط غير جاهزة لهذا الارتفاع في الجانب الطبي ومحيطه، إذ ان هناك نقص خطير في الخدمات، القوى البشرية، العلم والخبرة – بل لا يوجد اي استعداد مناسب من جانب الحكومة وسوق العمل لغرض معالجة دفع المخصصات للاغاثة والشيخوخة وفي نفس الوقت مواجهة الانخفاض في انتاجية العمل ومعدل المشاركة في سوق العمل.
وحسب المعطيات، فان الارتفاع في مدى العمل يزيد بشكل طبيعي كلفة مخصص الشيخوخة، التي سترتفع النفقات عليها من 39 في المئة الى 43 في المئة من ميزانية التأمين الوطني. وذلك اضافة الى الارتفاع في دفعات الرعاية التي ستتضاعف من 7 في المئة الى 14 في المئة.
ان شيخوخة السكان لا يجب أن تكون قدرا سيئا على الاقتصاد الاسرائيلي. فلا حاجة لأن يدفع الشباب من جيوبهم لقاء مظالم التأمين الوطني على مدى السنين. ولا يفترض بالشيوخ ان يخشوا من الا يتلقوا ما وعدوا به فتجري الدولة لهم حلاقة، الترف الذي كان محفوظا حتى الآن لأرباب المال. سيتعين على الدولة أن تخلق تغييرا استراتيجيا في موضوع التقاعد عن العمل بل وان تطالب بمزيد من الضرائب للتأمين الوطني، كما هو وارد في الدول المتطورة. هذه الاجراءات المتشددة لن تكون لطيفة، ولكنها ضرورية لمواصلة وجود الدولة المتطورة والمزدهرة.
من المهم أن نفهم بان المشكلة لا تكمن في التأمين الوطني وحده. فكل وزارة حكومية ومؤسسة في الدولة مصابة بعدم الاستعداد للمستقبل. على الدولة أن تستعد لمضافة عدد السكان كبار السن وان تضع خطة وطنية شاملة. واللجنة لمكانة الشيخ في الكنيست وضعت منذ الآن هذا الهدف على رأس اولوياتها، وينبغي تشجيع عملها ودفعه الى الامام. حذار على الدولة أن ترى في شيخوخة السكان مشكلة وفي الشيوخ عبء. يجب ايجاد الشكل الابداعي الذي يكون ممكنا فيه استخلاص المنفعة من الارتفاع الطبيعي للعمر.
ان الجمعية الاسرائيلية للشيخوخة تعود لتحذر من تسونامي اجتماعي سيأتي في أعقاب المسيرة السريعة لشيخوخة السكان. على دولة اسرائيل أن تفعل كل شيء كي تمنع مسبقا اليوم الذي يندفع فيها مواطنوها بجموعهم نحو الشوارع ليطالبوا بما هو بديهي ومسلم به.
----------
* بروفيسور رئيس الجمعية الاسرائيلية للشيخوخة
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل