عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 تشرين الأول 2017

الاستيراد الموازي يتدبر أمره

هآرتس/ ذي ماركر - اليس ابراموفتش

نشرت سلطة القيود التجارية مؤخرا مشروعا لتعديل قانون القيود التجارية، يمنح المسؤول عن السلطة الصلاحيات "لاصدار التعليمات للمستورد المرخص"، وذلك منعا لوضع يعمل فيه هذا على المس بالمنافسة من جانب الاستيراد الموازي. ويأتي مشروع القانون لمنع احباط الاستيراد الموازي – الامر الذي "من شأنه ان يمس جدا بالمنافسة وبالمستهلك" ويقلص التركيز المالي. ومع ذلك، عمليا من شأن مشروع القانون بالذات ان يزيد التركيز المالي ويقلص المنافسة.

الاستيراد الموازي هو وضع يكون فيه الى جانب المستورد الحصري او الرسمي لبضاعة معينة تعمل جهات اخرى، تستورد البضاعة هي ايضا. هذه الجهات، بخلاف المستورد الرسمي، لم تحصل من الشركة المنتجة الاجنبية الحق في الاستيراد لبضائعها، وهي تشتريها بطريقة غير مباشرة – من خلال باعة الجملة في الخارج مثلا، ممن اشتروا البضائع من الشركة المنتجة. الاستيراد الموازي هو عملية طبيعية كانت موجودة دوما في كل العالم. يمكن ان نشبهها بنوع من سدادة الضغط، التي تمنع المستورد الرسمي من جباية اسعار عالية اكثر مما ينبغي على البضائع التي يستوردها.

لقد أبدت دولة اسرائيل في الماضي موقفا معاديا جدا للاستيراد الموازي، وفي حالات غير قليلة تعاونت سلطات الدولة مع المستوردين الرسميين وفرضت على الاستيراد الموازي قيودا ادارية وبيروقراطية. اما المحاكم بالمقابل فاتخذت موقفا مختلفا، مثلما يفهم من قرار المحكمة في قضية مخزن المستورد ضد تومي هلفيغر، والذي تقرر فيه ان الاستيراد الموازي الى اسرائيل ليس مسموحا فقط بل حيوي ومرغوب فيه.

وبالفعل، النتائج على الأرض تفيد بان المنفعة للمستهلك من الاستيراد الموازي كثيرة، مثلما يتضح من الاعلانات في الصحف في السنوات الاخيرة. وهكذا مثلا، فان الاستيراد الموازي لقهوة جيكوبس أدى الى هبوط كبير في السعر الذي يعرض على المستهلك من 34.90 شيقل بالمتوسط الى 19.90 شيقل بالمتوسط. وجرّ الانخفاض في قهوة جيكوبس بعده انخفاضا ايضا في بضائع القهوة الذائبة الاخرى. ومثل ذلك، فان مجموعة شفرات حلاقة جيليت فيوجن بالاستيراد الموازي تباع اليوم بـ 45 شيقلا بالمتوسط بدلا من 70 شيقلا بالمتوسط، وسعر رزمة حفاضات اولويز انخفض بـ 28 في المئة عقب الاستيراد الموازي – من 26.90 شيقلا الى 14.10 شيقلا بالمتوسط. انخفاض مشابه سجل في جملة بضائع اخرى كالاحذية والبضائع للرضع.

اما المستوردون الرسميون فغير راضين عن هذا الوضع، ويضعون عراقيل في الاستيراد الموازي من خلال الضغط على شركات الانتاج او سوء استغلال الاجراءات القانونية. هكذا فان شركة انتاج شوكلاتة نوتيلا، شركة فيريور روشيه، عملت على منع استيراد موازٍ من قبل شبكة فيكتوري من خلال عدم اصدار شهادات الحلال للبضاعة رغم انها منتجة في نفس خط الانتاج للبضائع ذات شهادة الحلال التي تصل الى المستورد الرسمي. في حالة اخرى رفعت شركة تمبو الى المحكمة بطلب لمنع استيراد موازٍ لبيرة هاينكين، بدعوى أن الزجاجات في الاستيراد الموازي غير مناسبة لاعادة التعبئة، واذا ما دخلت بالخطأ الى خط التعبئة فقد تتفجر. في حالة اخرى، تبحث هذه السنة في المحكمة، حاولت شركة لتفود، ان تمنع استيراد موازٍ لشوكلاتة ليما لان الشركة المنتجة طبعت على الرزمة اسم المستوردة الرسمية. في كل هذه الحالات رفضت المحاكم طلبات المستوردين الرسميين واشارت في قراراتها بان الأخذ بمواقفهم سيمس بالمنافسة الحرة.

ان فتح السوق امام الاستيراد الموازي كان نتيجة مبادرات من مستوردين وشبكات تسويق، وليس نتيجة تدخول سلطة القيود التجارية المسؤولة عن التصدي للاحتكارات. وفي مشروع التعديل للقانون تم توسيع صلاحيات التدخل من جانب السلطة في كل مستورد رسمي دون أي مراعاة لنصيبه من السوق. اضافة الى ذلك، مع انه في مشروع القانون السابق، كان المسؤول مطالبا بان يشير الى سلوك المستورد المرخص صراحة، أما الآن فيكفي وجود "تخوف" كي يأخذ صلاحية التدخل و "يصدر تعليمات للمستورد المرخص" بشأن الخطوات التي يتعين عليه أن يتخذها.

ان هذا التوسيع لصلاحيات المسؤول يبدو غريبا. فمع مراعاة التاريخ والظروف التي نشأ فيها الاستيراد الموازي، وكذا موقف المحاكم الذي يشجع مثل هذا الاستيراد – مشكوك ان تكون حكمة في التشريع الموسع لصلاحيات المسؤول عن سلطة القيود التجارية الى ما وراء حدودها الطبيعية، على كل النشاط التجاري في اسرائيل، دون صلة بحجمه. مثل هذا الوضع من شأنه ان يؤدي الى "ضريبة نظام اداري" على النشاط التجاري، والى ضرر جوهري بجودة الخدمات التي يمكن للمستوردين الرسميين ان يقدموها للمستهلكين، وفي السطر الأخير – الى المس بجيب المستهلك.