عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 30 أيلول 2017

مثل حفلة لم يأتِ اليها أحد

هآرتس– رفيت هيخت

مهزلة المهرجان الاحتفالي بالذكرى الخمسين لبداية الاستيطان والذي عقد في غوش عصيون تؤكد ثانية أنه بالرغم من القوة السياسية الكبيرة للمستوطنين ووابل الاستخذاء المقدم لهم من المركز السياسي واليمين – ليس فقط هم لا يشكلون جزءاً من الاجماع ولكنهم أيضا يعرفون ذلك. على الرغم من نجاحهم في تجنيد موارد بشرية، وعلى الرغم من القتل المظهري الذي ارتكب ضد حل الدولتين – ونجح ايضا لدى اليمين ولدى اليسار وكذلك لدى الفلسطينيين – المستوطنون ما زالوا محتاجين الى ان يأتي شخص بالغ ومسؤول الى عيد ميلادهم ليقول لهم انهم على ما يرام. وعندما لم يحدث هذا الامر فقد انكسر خاطره.

هم ربما استوطنوا على بضع التلال وفي قلب رامي كلاينشتاين، ولكنهم يعرفون ان هذا لا يكفي. انهم لا يريدون اعترافا من اشخاص يركبون مؤقتا وينزلون، مثل ميري ريغف (التي وشمت على يدها: "عمونه لن تخلى")، والذين يذهبون الى حيث يأخذهم الاستحسان (اللايك). انهم لا يكتفون بنماذج تسير وهي نائمة مثل يريف لفين. هم يريدون اعترافا من بُناة البلاد، من أبناء النخب القديمة، في الوقت الذي يكرهونهم ويلاحقونهم، هكذا هم يريدون استقبالهم. بالرغم من استعراضات القوة وعروضات الزعرنة امام الحكومة فما زال المستوطنون يقفون على البوابات الاسرائيلية وينتظرون يد المباي لتفتح لهم تلك البوابة، وتمسح على رؤوسهم وتهمس لهم في اذنهم: انتم لم ترتكبوا جرما ايها الاولاد، انتم جزءاً منا.

هذه الرغبة اليائسة تجد تعبيرها من بين امور اخرى في المحاولة المتزايدة مؤخرا في ضم شخصيات مثل دافيد بن غوريون وحتى اسحق رابين الى موروث المستوطنين. كم سمعنا عن الشجرة التي غرسها شمعون بيريس في عوفرا. لم يكن هناك يوم ما بطاقة أهلية خضراء اكثر لعدد كبير من جدا من الجرائم. هذه المحاولة وجدت تعبيرها ايضا في مسألة غوش عصيون، والذي يحاول المستوطنون عرضها كاستمرار تاريخي لغوش عصيون الذي دمر في 1948. في تلك الكتلة الاستيطانية كان هنالك طوال الخمس سنوات من وجودها أربع كيبوتسات على مساحة 20 ألف دونم. اليوم يضم غوش عصيون 20 مستوطنة، 14 منها غير قانونية تمتد على مساحة 700 الف دونم (من دون افرات وبيتار عيليت الواقعة داخل الكتلة ولكنها لا تنتمي اليها تاريخيا وبلديا).

واذا كان هذا هو ذر الرماد في العيون، اليكم ما هو أكبر من كل ذلك: الحكومة الاكثر يمينية من الحكومات التي حكمت اسرائيل لا تجرؤ على ضم المناطق، وحتى غوش عصيون "المجمع عليها"، لأنها تعرف انه ليس بالامكان القيام بذلك بدون ان توقع على اسرائيل كارثة سياسية. على هذا الكذب تنمو العديد من انواع الهذيان: لجنة المراسيم والاحتفالات تحصل فجأة على قوة سيادية عليا، وزيرة العدل تقول في مقابلة تلفزيونية من داخل الاحتفال، ان المستوى الاول يجب ان يشارك في الاحتفالات الرسمية وانه "من صلاحيات الحكومة تحديد ما هو الاحتفال الرسمي". الوزراء يرفعون من الاحتفال صور لحضورهم على وسائل التواصل. لا، هذا ليس صراعا بين لجنة التزيين ولجنة المراسيم في مدرسة "شباب"، هذه حكومة اسرائيل التي تتباكى صباح مساء على غياب الحكم.

رئيسة المحكمة العليا القاضية مريم ناؤور، والتي خلافا للتحريض منفلت العقال والمشبع بالجهالة من اليمين، ليست يسارية وبالتأكيد ليست من مباي بل هي ببساطة تمسكت بسلطة القانون – قامت بدورها باستقامة وشجاعة. من المحزن ألا نستطيع قول ذلك عن المعارضة. من المحزن انها لم تقف بالمرصاد سياسيا وتذكر في كل يوم وفي كل ساعة ودون تعلثم وبدون خوف أو يأس ودون توقف ان المشروع الاستيطاني غير شرعي، ولن يكون شرعيا في يوم مان وان المستوطنين ليسوا استمرارا للطلائعيين بل انهم اعضاء معسكر سياسي خرج عن القانون من خلال ثني يدي الدولة بالقوة لمصلحته. وكما بدا الاحتفال بالأمس فاننا ايضا لا نرى فيه خطرا انتخابيا كبيرا.