عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 29 أيلول 2017

نتنياهو يقود إلى دولة ثنائية القومية

هآرتس - بقلم: دان مرغليت

خبران سياسيان بارزان ظهرا بالصدفة في مفترق طرق مشترك: بنيامين نتنياهو عاد من واشنطن وأبلغ وزراءه بقلق أن دونالد ترامب ينوي تطبيق خطة أولية لاتفاق سياسي، التي تعتبر شوكة في حلق الحكومة، لكن لا يوجد أي خيار سوى استقبالها ببشاشة مصطنعة. من عناوين "هآرتس" حذفت كلمة، وكما هو معروف، لم تقل، لكنها حلقت في سماء جلسة الكابينت: تبًّا. نتنياهو هو نسخة عن غولدا مئير، التي تلقت ببشاشة مفروضة مبادرة موشيه ديان (دعمت فقط من قبل السفير اسحق رابين)، الانسحاب من قناة السويس في 1970. وبعد تأخر غولدا اندلعت الحرب، التي سيصادف بعد غد مرور 44 سنة على حدوثها.

الخبر الآخر الذي تصادف مع هذا التاريخ كان حول الاحتفال الذي أعدته الحكومة للاحتفال بذكرىى بداية الاستيطان في "يهودا والسامرة". لقد أعد نتنياهو وميري ريغف الاحتفال من اجل احراج المعارضة. وهي حقا سقطت في الشرك. لقد عادت حكومات حزب العمل الى استيطان غوش عتصيون– الذي اجري فيه الاحتفال– الذي تم احتلاله من قبل العرب عام 1948، وهي التي وضعت حجر الاساس لمعاليه ادوميم واريئيل. شمعون بيريس زرع شجرة أرز في عوفرا، مثلما فعل ثيودور هرتسل في حينه في موتسا، ورابين قام ببناء شبكة طرق للمستوطنين.

بدل قول "كلهم كانوا أبنائي"، ولا يوجد لليمين احتكار لأرض اسرائيل، ويوجد فيها مكان ايضا لدولة فلسطينية من وراء الكتل الاستيطانية، يتنازل اعضاء حزب العمل، سواء عن النضال من اجل نصف مليون يهودي يعيشون شرق الخط الاخضر أو من اجل ارث دافيد بن غوريون وموشيه ديان ويغئال ألون ونتان الترمان ونعومي شيمر. ان ادارة الظهر هذه يمكن أن تتضح في يوم من الايام ككارثية. فتيات المستوطنات يتجاهلن الحاخامات ويتجندن لجيش الدفاع الاسرائيلي، ماذا سنقول لأبنائنا؟ ألا يخرجوا معهن بملابسهم البيضاء الى الكروم، وألا يركضوا معهن ويحبوهن، وألا ينشئوا عائلات؟ لا سمح الله.

(في المقابل، لقد تصرفت بصورة صحيحة القاضية مريام ناؤور، التي منعت مشاركة قضاة محكمة العدل العليا في احتفال مختلف عليه لأنه أقيم في موقع خارج السيادة الاسرائيلية. تحريض ياريف ليفين ضدهم  سجل على حساب نتنياهو، الذي لا يتحفظ منه). موضوع الاحتفال سيغرق سريعا، وستطفو ثانية مبادرة ترامب. صحيح أنه يوجد أساس لدى نتنياهو للاعتقاد أن كل ذلك مجرد اقوال – الرئيس غرد لنفسه، ونظرة على العالم تدلل أنه لم يعمل بعد "تقريبا" شيئا له أهمية. اذا كان الامر كذلك فلماذا سيعمل للمرة الاولى رغما عن الحكومة الاكثر صداقة له في العالم؟ من جانب آخر يمكن لنتنياهو أن يخاف من أنه بسبب الصداقة المدهشة يمكن لترامب أن يتشدد تجاهه.

الحكومة لا تخاف من شيء. لأن ترامب بدأ بخطوة صغيرة جدا الى درجة أن محمود عباس وجد صعوبة في دعمها، رغم أنه كان معنيا بها من اجل أن يظهر أن اسرائيل هي التي تخرب التوصل الى اتفاق. ايضا نتنياهو كان يريد دعمها، لأنه يؤمن بقدرته على المناورة، أن يتعهد ولا يفي. لقد سبق وقام بذلك في خطاب بار ايلان الذي أيد فيه حل دولتين لشعبين، وأحبطه. ولكن في هذه المرة اختار شركاء للائتلاف غير مستعدين لاعطائه حتى حبل للمناورة. نتنياهو قلق جدا على كرسيه الى درجة أنه يمتنع عن القيام بأي مخاطرة بسيطة تتمثل بالاختلاف مع البيت اليهودي، لصالح مبادرة حسن نية بسيطة مثل تخفيف الطوق الخانق عن مصاعب الاسكان للفلسطينيين في قلقيلية. إن مصير الاتصالات التكتيكية الضعيفة مع الفلسطينيين مثل مصير مخطط تقسيم ساحة الهيكل، الاساس هو "ألا نثير الضجة".

هكذا سيواصل نتنياهو طريقه الى الخطأ المتمثل باقامة دولة ثنائية القومية، وكذلك سيفقد القدرة على المناورة. ترامب قليل الصبر، والصداقة العميقة يمكن أن تنقلب برمشة عين الى خلاف. كل ذلك لأن نتنياهو لا يتجرأ على مواجهة الائتلاف دفاعا عن حقه في المناورة. سيكون غدا معنى للصلاة "تكفيرا عن الخطأ الذي اخطأناه أمامك".