أمل في شيء آخر
بقلم: أوري سفير-معاريف

تعيش اسرائيل أزمة عميقة. يخيل أن مسيرة الحرب أقرب بكثير من مسيرة السلام.
مسيرة توسيع الاستيطان أهم من مسيرة الدولتين للشعبين. القومية المسيحانية تهدد الديمقراطية. والقيادة تتصرف بشكل أناني. يبدو أن لعبة الكراسي الوحشية التي يلعبها نتنياهو، فان المواطن ليس لهو الشخص الذي تخُدم احتياجاته بل الناخب المحتمل الذي هو عرضة لغسل الدماغ.
اذا ما اجريت في 2018 انتخابات بسبب رفع لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء او عقب مصلحة باحد الشركاء الائتلافيين، فستكون هذه انتخابات مصيرية. فهي ستقرر اذا كان سيستمر التدهور في المنحدر السلس الذي تنزلق فيه الديمقراطية الاسرائيلية ام ستبدأ انعطافة نحو أمل بتسوية سياسية، ائتلاف مدني ضد الارهاب وعودة الى قيم وثيقة الاستقلال واسرة الشعوب المتنورة.
في دول غير قليلة انتخب في السنة الاخيرة رؤساء حكومات ورؤساء يعبرون عن اسلوب مختلف من القيادة: مؤسساتي أقل ومهتم اكثر بالجمهور. حصل هذا في فرنسا، في بريطانيا، في انجلترا، في كندا، في بولندا، في ايرلندا وبقدر معين في الولايات المتحدة أيضا. في كل العالم، وعلى ما يبدو عندنا ايضا، يجري بحث عن شخص يأتي من خارج الساحة السياسية الكريهة. برأيي، لا يستجيب اي من المرشحين المحتملين لرئاسة الوزراء لهذه الخصلة الا آفي غباي، رئيس حزب العمل الجديد. أما الاخرون فهم يسبحون منذ سنين في لوثة المستنقع السياسي. لقد أنزل اليمين المتعفن نوعا جديدا من الزعماء، أسياد البلاد الكاملة الذين يحتقرون الديمقراطية ومؤسساتها، بما فيها المحكمة العليا ووسائل الاعلام. اسرائيل معزولة في العالم أكثر من اي وقت مضى، مع أن رئيس الوزراء استقبل في كولومبيا بحرارة.
تحتاج اسرائيل الى زعيم يأتي من خارج الساحة التي تغسل فيها اليد اليد الاخرى؛ زعيم يعبر عن اكتراث للدولة ويبدي قدرة ادارية. يخيل لي ان غباي هو كهذا. فهو لم ينتخب صدفة. يمكن الاتفاق معه او عدم الاتفاق ولكن الناس يصدقونه. لرئيس حزب العمل الجديد فضائل غير قليلة: ضمن امور اخرى فهو يبث روحا منعشة في التقاليد الديماغوجية والكاذبة للسياسة الاسرائيلية؛ انتخب بالاسلوب الذاتي المستقبل بفضل ذاته فقط ورفض كل محاولة للمعسكرات التقليدية في حزب العمل؛ انسحب من الحكومة لاسباب مبدئية، رفض صفقة الغاز والتنحية غير العادلة لوزير الدفاع. وهو عديم نزعة الاعتذار التي يتميز بها رجال اليسار – الوسط ويؤيد الحل العادل للدولتين، بما في ذلك اعادة الاحياء العربية في شرقي القدس والاعتراف بابو مازن كشريك. وهو براغماتي يعرف كيف يدفع الى الامام تسوية الدولتين مع علاقات في المنطقة.
وكرجل أعمال ناجح، يفهم الحاجة الى الحفاظ على علاقات طيبة مع المؤسسات الدولية وسيعترف به بالتأكيد كبشرى اقتصادية في العالم بعد بنيامين نتنياهو. لدى غباي اسناد من رجال الأمن المتصدرين والأكثر تجربة، بمن فيهم ايهود باراك، عميرام لفين وعامي ايالون؛ وهو اشتراكي ديمقراطي يتطلع الى مساواة الفرص في المجتمع، مثلما تشهد شيلي يحيموفيتش. ولكن فوق كل شيء هو مختلف. فهو ليس ديماغوجيا كنتنياهو، ليس متملصا كلبيد وليس متلاعبا كمعظم رؤساء حزبه. ان آمال اليسار – الوسط في الوصول الى الحكم في عصر ما بعد نتنياهو ليست عالية. والجمهور بعمومه يبقى في اليمين بقدر اكبر، نتيجة غسل الدماغ المنهاجي. وفي مثل هذا الوضع تحتاج اسرائيل الى زعيم يعرف كيف يفاجيء الساحة السياسية. منذ انتخابه، يعمل غباي بنشاط. فهو يظهر في كل اسبوع امام جمهور يميني ويأتي لاقناع من وصل الى مؤتمر حزب العمل لمنحه صلاحيات واسعة في تحديد القائمة التالية والوزراء للحكومة. له قليل من الاعداء السياسيين في هذه المرحلة. انا لا اعرف الرجل ولست عضوا في حزب العمل. انا رجل بيرس. مع فكر يساري كان عضوا في حزب وسط. وعليه فان عطفي للرجل ليس مرشوا، باستثناء الرغبة في اعطاء أمل لاحد ما جديد.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل