غيتو مع قنبلة نووية
هآرتس– كارولينا ليندسمان

"نحن نتعامل مع متسللين غير قانونيين وليس مع لاجئين"، هذا ما قاله رئيس الحكومة هذا الأسبوع (الماضي) اثناء زيارة له في جنوب تل أبيب. إن طرد اللاجئين يهدف الى التهرب من الحاجة الأخلاقية لاستيعاب اللاجئين في اسرائيل، حيث يبدو أن اليهود لا يستطيعون أن يكونوا غير مبالين ازاء اللاجئين. لأن "شعبنا جرب بنفسه صمت العالم".
ولكن عدم الاعتراف باللاجئين هو جوهري: هؤلاء السود في الحقيقة ليسوا لاجئين، لأنهم ليسوا بشرا كاملين بالمعنى الأبيض للكلمة. إن كذب نتنياهو وزملاؤه في الحكومة ليس بحثا في المعطيات، بل محاولة لأن يضعوا بنفس المفهوم "بشرا ناقصين" مع بشر عاقلين مثل اليهود الذين تم تشريدهم وقتلهم. هؤلاء غير مرغوب فيهم هنا مثل العرب.
العصاب الديمغرافي، أي الخوف من فقدان الأكثرية اليهودية، عميق ومشترك للكثيرين، من دون أي صلة بالانتماء السياسي، الى درجة أن التفكير بعشرات آلاف اللاجئين الذين تم استيعابهم في اسرائيل، ينظر اليه ليس فقط كضربة اقتصادية اخرى للفقراء في احيائهم، بل كتهديد لهوية الفضاء والروح اليهودية. إن الكلام المعسول لمن يدعون اسرائيل الى مد يدها للاجئين موجه للضمير اليهودي، ويهدف الى أن يوقظ فيه التماثل مع من هم اليوم موجودون في الموقف الذي كان فيه اليهود ذات يوم. هؤلاء تفوتهم نقطة هامة ذات علاقة اكثر بحياة اليهود اليوم، الذين يتمتعون بالسيادة في دولتهم ويشكلون الأكثرية فيها: ليس ما جربوه على جلد شعبهم، بل ما جربه على جلودهم من ارادوا الحفاظ على نقاء الفضاء والروح لشعبهم، الى أي هاوية سقطوا في اعقاب منطق الماني، ماذا بقي من الجسد، الروح، والذكاء الألماني بعد أن شن "الواحد" حربا ضروس ضد "الآخر".
دمتري شومسكي ("هآرتس"، 4/9) أوضح أن طموح اييلت شكيد، تحويل الدولة الاسرائيلية الى طائفة، باسم الصهيونية، هو "تشويه فاضح وكاذب للحقيقة الفكرية والسياسية" للمشروع الصهيوني، الذي كان هدفه "تحويل اليهود من طائفة عرقية – دينية منغلقة الى قومية سياسية حديثة – قومية احدى صفاتها الاساسية، بالمناسبة، هي القدرة على أن يدمج في دولته الاغيار والمختلفين". الصهيونية سعت الى القيام بثورة سياسية واجتماعية وليس اقامة غيتو لديه قنبلة نووية. وقد نجحت في ذلك في سنواتها الاولى، وأوقفت الاسرائيليين على أقدامهم.
إن انسحاب الاسرائيليين أمام قوة القوميين اليهود لن يتوقف طالما لم يعد الأوائل الى اعتبار أنفسهم اسرائيليين. "الدولة اليهودية" بلسان شكيد ونتنياهو، أو "اليهودية والديمقراطية" بلسان تسيبي ليفني وأمثالها، ليست سوى تشويش للمفاهيم. ليس لأنهم غير مخلصين لصفحة التوجيهات التي تركها هرتسل خلفه، بل لأنهم يقومون باغراء الاسرائيليين بالسير خلفهم بطرق منطقية دون مخرج.
العلاقة بين "الأكثرية" (التي هي نفسها شيء مركب) و"الأقلية" هي الاوكسجين الذي تتنفسه الدولة، بالضبط مثل التوتر بين "الأنا" و"الآخر" الذي يخلق الطاقة الحيوية، الثقافية والجنسية التي تحرك الانسانية. ليس عبثا أن الطاقة الثقافية في اسرائيل تدفقت كلها تقريبا الى الخطاب الطائفي، لأنه المكان الوحيد الذي يسمح "نسبيا" بالتوتر بين المختلفين. الدولة اليهودية التي يتخيلونها ستكون حيوية مثل المكابية، وانجازاتها في العالم سيكون لها نفس وزن الانجازات التي تحققها المكابية في عالم الرياضة، احتفالات متوسطة، الجائزة الكبرى فيها هي زواج مسرحي ساخر داخل العائلة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل