عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 أيلول 2017

التدريب على الحرب.. هذه مجرد مناورة

يديعوت - بقلم: اليكس فيشمان

عندما ينفخ الجيش الاسرائيلي العضلات على الحدود الشمالية ويتحدث عن هزيمة حزب الله في حملة عسكرية، نوصي بالعودة الى عام 2006 كي نحصل على بعض التوازن بالنسبة للفجوة التي بين الخطاب وقدرة التنفيذ. ومع أنه من المهم جدا ان تبدي اسرائيل شدة في مواجهة الحكم اللبناني وحزب الله، وتؤكد الرسائل والنوايا، ولكن محظور ان نسير أسرى خلف المناورة النقية التي حملت اسم مئير دغان  الراحل والتي ينفذها الجيش هذه الايام، ومن شأنها ان تدخل الجمهور في حالة لامبالاة ورضى عن النفس.

أحد الاحداث التي أكدت حقيقة الاداء الفاشل للجيش في 2006 وقع بالذات في مؤتمر عقده الجيش قبل نحو سنة لاحياء ذكرى 10 سنوات على حرب لبنان الثانية. الجمهور، بالطبع، لم يشارك في الدروس التي استخلصت في تلك المؤتمر. في احدى الندوات جلس قادة الفرق في تلك الحرب، وعرضوا على مسامع جمهور الضباط دروسهم الشخصية. وامامهم جلس اثنان اتهموهم بعدم تنفيذ  الاوامر. لم يكن المتهمان نائبين متحمسين او صحافيين ساعيين الى ترك الاثر بل رئيس اركان تلك الحرب دان حلوتس ورئيس الاركان الحالي جادي آيزنكوت، الذي في 2006 عمل كرئيس شعبة العمليات وكان عمليا من اصدر تلك الاوامر التي لم تنفذ لقيادة المنطقة الشمالية. فقد ادعى حلوتس وآيزنكوت بان قادة الفرق الذين يجلسون معهم على المنصة تلقوا أمرا بتنفيذ هجوم يشارك فيه فرقتان، ولاسباب محفوظة لديهم لم يفعلوا ذلك، ومع ان الهجوم بالفرقتين على سلسلة جبال خماميس بدأ ظاهرا، ولكن سرعان ما توقف – بعد ان قرر احد قادة الفرق بان الظروف لا تسمح له بتنفيذ المهامة، وطلب من قائد المنطقة الشمالية التوقف. الهجوم توقف – ولم يستأنف.

لا شك أنه في اثناء المناورات التي سبقت تلك الحرب نفذ قائد الفرقة اياها المهام بشكل استثنائي، في كل حالة طقس وفي كل الظروف، ودمر العدو – وهنا بالضبط تكمن الفجوة بين خطاب رجال الجيش وكفاءة تنفيذه. هذه فقط حالة واحدة من عدم تنفيذ أوامر هيئة الاركان، نصا وروحا، في الحرب  اياها – ولا يزال، اثنان من قادة الفرق الذين جلسوا في تلك الندوة يحملان على اكتافهما رتبة لواء.  بتعبير آخر: رغم أن رئيس الاركان توصل الى الاستنتاج بان ضباطه لم ينفذوا اوامره، الا انهم رُفعوا الى رأس الهرم. لقد بات هذا جزءاً من مشكلة كبرى اخرى للتنظيم العسكري التي هي استخلاص الدروس، بما فيها الدروس الشخصية. في المناورات لا توجد مشاكل كهذه. الاختبار الحقيقي لرجل  الجيش الذي يستعد له كل حياته المهنية وفيه يتلقى علامته الحقيقية هو الحرب. لا المناورة ولا التدريب. ومن يفشل في الاختبار الحقيقي – فليتفضل ويعتزل مدرستنا. غير أن هذا لم يحصل، وعلى ما يبدو، لن يحصل.

رئيس الاركان آيزنكوت ادعى ويدعي بان حرب لبنان الثانية كانت انتصارا استراتيجيا، والدليل: الهدوء على الحدود الشمالية. ربما كان محقا، ولكن الانجاز الاستراتيجي تحقق رغم الاداء الاشكالي بقيادة الجيش. الفشل العسكري كان للقيادة المدنية العليا، وطالما لا يعترف الجيش بذلك، فانه لن يتعلم اي شيء، ولا في  المناورة الحالية ايضا.

المناورة الشاملة في قيادة المنطقة الشمالية والتي تجري هذه الايام تحل في واقع الامر محل المناورة الاركانية التي يجريها الجيش الاسرائيلي كل سنة. اما هذه الاسنة فتقرر لاسباب المالية او تنظيمية على ما يبدو، تنفيذ مناورة شاملة – وان كانت بحجم اوسع من المعتاد، الا انها لا تزال في مستويين تحت الرؤيا الاركانية. فالمناورة الحالية لا ترى سوى ساحة قتالية واحدة.  صحيح أن هذه ساحة مركزية، ولكن حتى في تقديرات الوضع المتفائلة فان القتال – حين سينشب – سيضم ساحتين على الاقل: الفلسطينية واللبنانية. وذلك في الوقت الذي ما يعتبر اليوم الساحة السورية – التي هي ثانوية للقتال – من شأنه ان يصبح الساحة الاساسية في مواجهة قوات ارسال مؤيدة للايرانيين. اضافة لذلك من شأن المناورة أن تجيب على السؤال هل خطة التسليح "جدعون" التي بناها رئيس الاركان صممت بالفعل جيشا قادرا على اعطاء جواب في ثلاث ساحات بالتوازي.

المناورات مهمة، الاعلام مهم، الردع مهم والدعاية لهذا الغرض محتمة – على الا نشوش فقط العقول لانفسنا.