في مطارح الأحابيل
بقلم: شلومو بتركوفسكي - يديعوت

باللغة الاجنبية يسمون هذا "سبين" وبالعبرية "سيحرور" (دوامة أو احبولة). مهما يكن من أمر، لا يوجد تعريف أفضل من هذا للبيان الذي نشره صباح أمس وزير الدفاع افيغدور ليبرمان في مسألة تعيين منسق لموضوع الاسرى والمفقودين بدلا من المنسق المستقيل ليئور لوتن.
حاول ليبرمان في بيانه رسم موقف متعارضين: من جهة تقف ظاهرا عائلتا شهيدي الجيش الاسرائيلي المفقودين، هدار غولدن واورون شاؤول، المحتجزين لدى حماس، وعائلة أبرا منغيستو الذي اجتاز الحدود الى غزة، التي تعرب عن مشاعر الاهل. ومن جهة ثانية يقف وزير الدفاع ليبرمان، الذي يمثل ظاهرا صوت المنطق، ذاك الذي يرى الصورة الاكبر والمعاني الوطنية. العائلات تؤيد ظاهرا الاستسلام لاملاءات حماس بهدف اعادة الابناء مثلما حصل في الصفقة الاشكالية جدا بتحرير جلعاد شاليط، فيما انه هو، ليبرمان، هو الذي يقف في الثغرة.
لو كان هذا هو وجه الامور لكان ممكنا القول ان ليبرمان محق. فالسياسة الامنية لا يمكن ان تدار انطلاقا من احاسيس بطن الام، ومهما كانت التضحية الشخصية التي قدمتها كبيرة. السياسة الامنية المسؤول يجب ان ترفض كل صفقة تبادل تتضمن تحرير مخربين احياء، ويجب ان تتضمن – ومن الافضل متأخرة مما الا تكون ابدا – جعل استنتاجات تقرير لجنة شمغار قرارا حكوميا ملزما.
ولكن الحقيقة هي أن ليبرمان يهاجم شخصا وهميا. ويبني صورة كاذبة لكفاح العائلات. وعندها يهاجم تلك الصورة الكاذبة التي بناها. فالحديث لا يدور هنا على الاطلاق عن كفاح من العائلات من أجل صفقة اشكالية في مواجهة حكومة تحمي بتصميم مباديء دولة اسرائيل. الكفاح هو بين الفعل وبين القصور. عائلتا شاؤول وغولدن، ومثلهما عائلة منغيستو لم تدعو في اي مرحلة لصفقة تبادل عديمة المسؤولية من ناحية أمنية. وهي لم تحاول اقناعنا بان اعادة ابنائها اهم من حياة المصابين المحتملين من مثل هذه الصفقة. وبالتالي لا يدور الحديث هنا عن جولة ثانية من الكفاح الذي خاضته عائلة شاليط. ما عرضته العائلات هو طلب صارم لخلق ميزان رعب مقابل حماس، خلق وضع لا يكون فيه احتجاز الجثامين لدى حماس ذخرا استراتيجيا بل عبئا استراتيجيا. والحقيقة هي ان العائلات محقة. يمكن تغيير المعادلة الاشكالية. وبخلاف احبولة ليبرمان، لا ينبغي الاستسلام لحماس من اجل اعادة الابناء. لدى اسرائيل روافع ضغط عديدة يمكن ممارستها على حماس، ولا حاجة الا الى الشجاعة لعمل ذلك. غير ان وزير الدفاع، الذي هدد بتصفية اسماعيل هنية في غضون 48 ساعة اذا لم يعاد الابناء، يبدو أنه غير قادر على ان يقوم حتى بخطوات اكثر بساطة، وهكذا تجده يتجه نحو مطارح الاحبولة.
مواضيع ذات صلة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل