عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 آب 2017

دولة تدافع عن السارقين وتلزم من هدمت منازلهم بتكاليف الهدم

هآرتس - جدعون ليفي

المستوطنون في ضائقة، والقلب ينفطر. فحسب اقوال المحامي الخاص الذي استأجرته الدولة من اجل الدفاع عن آلاف السارقين والناهبين، وهذا أمر غريب بحد ذاته، فان المستوطنين يعيشون في ظروف بائسة، وهذا يعتبر "مشكلة وطنية تقسم المجتمع"، وسأوضح: آمل أن يكون المستوطنون يعيشون في حالة كهذه، مثلما وصفها المحامي المستأجر، الذي هو بنفسه مستوطن ويخرق قوانين البناء، والذي يتقاضى راتب محترم.

آمل أن يكون المستوطنون يعيشون في وضع عدم استقرار في منازلهم المسروقة وعلى الارض التي قاموا بسلبها، لأنهم يستحقون ذلك. وآمل أيضا أن يكونوا يعيشون في ضائقة كهذه، وأن تتضعضع حياتهم الى درجة أن يتنازلوا عن ممتلكاتهم التي سرقوها وأن يعيدوها الى اصحابها. إن من يتسبب بالظلم الكبير جدا لأناس كثيرين جدا ولفترة طويلة جدا يستحقون أن يذوقوا طعم هذه المعاناة التي يتسبب بها الظلم. ربما تكون هذه هي الطريقة التي تؤدي الى الاصلاح. ولكن هناك شك بأن يكون الامر كذلك. إن صراخ من ضربني وبكى وسبقني واشتكى في المحكمة، الذي لا مثيل له في تاريخ القضاء منذ ادعاء قاتل والديه بأنه يتيم، يعتبر مرحلة جديدة في فقدان خجل الدولة وفي تاريخ ابتزاز المشاعر من قبل المستوطنين.

الرد الذي قدمته الدولة على الالتماسات ضد قانون المصادرة يعتبر نقطة تحول في تاريخ الاحتلال: دولة اسرائيل تريد رسميا اجراء تعديل على الوصايا العشرة وتعديل الوصية الثانية لتصبح "اسرق". ومن الآن السرقة مسموحة، بل تعتبر أمرا مرغوبا فيه، لأن السارقين يعانون. وقريبا: ازنِ واقتل. اصلاح اسرائيلي في الوصايا. كما أن الدولة أعلنت أن الناس الوحيدون الذين يعيشون في المناطق هم يهود، والباقون غير موجودين أو أنهم ليسوا بشرا. إن ضائقتهم وكوارثهم – التي هي اصعب بكثير من ضائقة المستوطنين، التي حدثت بسبب جرائم برعاية الدولة – لا يتم التحدث عنها. حسب رأي الدولة، وليس حسب رأي المستوطنين فقط، فان الاغلبية التي هي على حق في المناطق هي القائمة. فقط الاقلية السارقة. مشكوك فيه اذا كان في تاريخ الابرتهايد في جنوب افريقيا التماس كهذا. ومشكوك فيه ايضا أن يكون في النظام الظالم هذا تجاهل فاضح جداً للدولة لملايين الرعايا حتى لو كانوا من السود.

ممثل الدولة، المحامي اريئيل ارنون، الذي تم التحقيق معه واتهم في قضية آري هارو، والذي جاء بدلا من المستشار القانوني للحكومة الذي رفض تمثيل الدولة، يمثلنا الآن جميعا. ومنذ الآن يجب عليكم القول: ارنون هو محامينا. وهو محامي الدولة. وهو المحامي الشيطاني لاسرائيل. منذ الآن يجب علينا القول: جميعنا مستوطنون، جميعنا فوق ارض خاصة مسروقة، جميعنا نتحمل اخطاء الدولة. ارنون ادعى باسمي واسمكم واسم الدولة بأن المستوطنين الذين يعيشون على الاراضي المسروقة، يعيشون في ضائقة. وبسبب ذلك يجب تحليل تلك الاراضي. 3500 شخص من سارقي الاراضي، ليس فقط لا يقدمون للمحاكمة، بل يحظون بدفاع الدولة ويضعون أجندتها، بأن يكون هناك بكاء للأجيال.

لا، يا ارنون، انهم لا يقسمون المجتمع، لأن معظم الاسرائيليين لا يهمهم مصيرهم. كما أنهم لا يستحقون دعمهم، إنهم ليسوا ضحايا، فقط ضحاياهم هم الضحايا. لا، ليس فقط الدولة هي المذنبة بخصوص مصيرهم، أخذوا مصيرهم في أيديهم عندما قرروا الاستيطان في ارض ليست لهم. لذلك فان معاناتهم ليست معاناتنا، رغم أنها مفبركة تماما.

يعصب علينا معرفة ما ستفعله المحكمة بالنسبة لهذه اللائحة الشائنة، التي تم تقديمها من قبل الدولة. في محاكمة الاغتصاب القادم تستطيع الدولة استئجار خدمات ارنون من اجل الدفاع عن المغتصب، لأن حياته تدهورت بسبب الاغتصاب. كل اسرائيلي في رأسه عقل يمكن ان يسأل نفسه الآن: أين سيتوقف هذا؟ ومتى سنستيقظ؟ وزير الدفاع الذي في مستوطنته أصدر 155 أمر هدم، يمنع اقامة وحدة لتطبيق القانون: المحكمة ألزمت مواطنين بدو بتكاليف هدم منازلهم، في الوقت الذي تقوم فيه الدولة بتخصيص ربع مليار شيكل لمخلي عمونة.

رحمتك يا الله. ارحم المستوطنين وضائقتهم الكاذبة. ويفضل أن يرحم قليلا ضحاياهم – الفلسطينيون والاسرائيليون.