ما لا تفهمه الشرطة
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

"ان مهامة الحفاظ على النظام العام في أثناء التظاهرة، وحماية امكانية تحقق الحق الدستوري في حرية التعبير، المسيرة والتظاهرة، هي من المهام المركزية الواضحة لشرطة اسرائيل. هذا الاستنتاج واجب سواء من ناحية مهام الشرطة حسب القانون، ام في ضوء أهمية حماية الحقوق الدستورية الاساس في النظام الديمقراطي". بهذه الاقوال التي كتبت في الثمانينيات، وضع رئيس المحكمة العليا الاسبق أهارون باراك البنية التحتية القضائية لحماية حرية التظاهر، وقضى بشكل يلزم كل السلطات، بما فيها الشرطة، كيفية العمل. صحيح ان باراك قضى بأن "حق التجمع للفرد لن يمس بشكل جوهري في حق الآخر في الخصوصية"، وأن "جيران الشخصية العامة من حقهم أن يجسدوا حقهم في الخصوصية"، ولكن أيضا أن حق التظاهر والمسيرة هو من الحقوق الاساس للانسان، جزء من الحريات التي تصمم الطابع الديمقراطي للنظام، وبالتالي لا مجال لتقييدها الا اذا كان يوجد "يقين قريب" بخطر على الامن العام.
في السنوات الاخيرة طرأ تآكل عميق في الفهم الديمقراطي الذي رسمه باراك. كان يمكن الجدال في ذلك من حيث الموقف السلبي تجاه المتظاهرين في الاحتجاج الاجتماعي وفي التحذيرات التي صدرت للنشطاء السياسيين ممن كتبوا بوستات نقدية في الشبكات الاجتماعية. التظاهرات في بيتح تكفا هي الاخرى التي بدأت بالاحتجاج ضد المستشار القانوني، تصبح كفاحا في سبيل تحقيق هذه الحقوق الديمقراطية. منذ بدايتها رأت فيها الشرطة "شارة حمراء": فقد حاولت منعها بالعنف في ظل ضرب المتظاهرين واعتقالهم. وفي مظاهرة أخرى كسرت حتى يد ميني نفتالي.
يوم الخميس قررت المحكمة العليا التأجيل حتى اليوم المداولات في الالتماس الذي رفعه رئيس لجنة سكان حي كفار غانيم ضد استمرار وجود التظاهرات في ميدان غورن. اما الشرطة، التي كان ينبغي لها ان تنتظر قرار المحكمة العليا قبل ان تتخذ اجراءاتها، فقد أعلنت بانها ستمنع التظاهرة في منتهى السبت وهكذا أثبتت أنها غير معنية بالعمل وفقا للقواعد التي قررتها المحكمة العليا، بما في ذلك اعطاء وزن لمواقف الجيران بل هدفها التضييق على خطى المتظاهرين. اضافة الى ذلك قررت بانها ستطلب إقرارا لكل تظاهرة". وفي السبت اعتقل اثنان من منظمي الاحتجاج، نفتالي والداد ينيف، للاشتباه "للتحريض على المشاركة في اعمال شغب". و"التحريض على التجمهر المحظور". وذلك بعد أن "نشرا في الشبكات الاجتماعية دعوات للوصول الى المظاهرة".
هذا الاعتقال مرفوض من اساسه. كما ان وصف البوست بانه "تحريض على المشاركة في أعمال شغب" يخطئ الواقع. ففي بيتح تكفا لا توجد مظاهر عنف، بل تجسيد لحق ديمقراطي أساس. واكثر من اي شيء آخر يخيل ان الشرطة ترى في حق التظاهر منغصا زائدا. وبدلا من السير في ضوء تفسير باراك، يفضل المفتش العام روني ألشيخ الانخراط في روح المكارثية التي تهب في اسرائيل، التي في اساسها الرغبة في اخفاء كل معارضة للنظام.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال