التفوق الاقتصادي لاسرائيل.. في الفضاء
هآرتس/ ذي ماركر – آفي بلسبرغر

عندما اطلق الاميركيون في الستينيات الى الفضاء القمر الاول لتكنولوجيا جي.بي.اس ارادوا فقط ان يعرفوا مكان الجنود وسفن اسطولهم. ولم يتصوروا بالتأكيد التأثير الهائل الذي سيكون من تأثير للتكنولوجيا على جوانب حياتنا الاخرى، وعلى الاقتصاد العالمي بأسره.
في الولايات المتحدة وحدها، يقدرون بان مساهمة منظومة التوجيه العالمية للاقتصاد هي 60 مليار دولار، من خلال رفع النجاعة في الاقتصاد، التوفير في الوقت، التحسين في جودة البيئة والانخفاض في حالات الموت في حوادث الطرق – في اعقاب تقليص زمن رد الفعل لقوات الطوارئ.
أما الثورة الثانية من خلال الاقمار الصناعية فتجري الان. الاقمار الصناعية لتقدير حالة الطقس اصبحت جزءا من حياتنا. يعتمد المزارعون عليها لتخطيط مزروعاتهم، ابراج المراقبة – لحركة الطائرات والسفن، الاهالي – ليقرروا ما يلبسه الاطفال في الصباح، وحتى راكبو الامواج يتلقون اليوم معلومات اذا كان يمكن لهم ان يخرجوا الى البحر مباشرة من القمر الصناعي الذي يوجد على مسافة مئات الكيلومترات فوق الشاطئ.
ان اهمية اقمار الاتصالات واضحة لكل مشاهد تلفزيون، ولكن ليس فقط في هذا تتلخص آثارها على الاقتصاد – فأجزاء كبير من أوضاع شبكة الانترنت تتم اليوم من خلال الاقمار الصناعية للاتصالات. ومؤخرا أطلقت وكالة الفضاء الاسرائيلية في وزارة العلوم القمر الصناعية فينوس، وهو خليط من قمر التصوير مع قمر بحوث البيئة. فينوس هو الاول من نوعه الذي يتابع مناطق الارض بشكل دائم، من خلال كاميرا متطورة، وما ينتجه من معلومات سيكون باهظ القيمة للمزارعين، للباحثين ولهيئات التخطيط الجماهيرية.
ان مساهمة مثل هذه الاقمار الصناعية في الاقتصاد لا تخفى عن عيون قادة الاقتصاد في دول عديدة. فاذا كان 130 قمرا صناعيا للرقابة في نهاية 2015، ففي 2021 من المتوقع ان يحوم في الفضاء ما لا يقل عن 300 قمر صناعي كهذا. وحتى دول صغيرة مثل بورما، ماليزيا أو الباكستان تستثمر اليوم مبالغ طائلة في تطوير اقمار صناعية من هذا النوع. ولكن مجال الفضاء لا يمكن له أن يعيش دون استثمار حكومي. هذا مجال كثير المخاطرة، وكلفة الانتاج فيه عالية. في اسرائيل، رغم استثمار 80 مليون شيقل في السنة في مجال الفضاء المدني منذ العام 2011، لا تزال الميزانية غير كافية لتحريك مشاريع كثيرة وللاحتفاظ بخط انتاج جار من الاقمار الصناعية المدنية. الاستثمار في هذا المجال لا يضيع هباء: فحسب تقرير الـ OECD، فان الاستثمار في صناعة الفضاء تنتج مضاعفا اقتصاديا بمقدار 1.9 - 4.9، حيث ان المداخيل من رجال الفضاء تقدر بأكثر من 300 مليار دولار في السنة.
لاسرائيل تفوقات عديدة في المجال: تصغير العناصر التكنولوجية، تطوير اقمار صناعية صغيرة، تحديث في تكنولوجيا تسيير كهربائي وبنية تحتية متطورة لانتاج اقمار صناعية للاتصالات والبيئة. وسيساهم استخدام هذه التفوقات في زيادة مداخيل الدولة، تنمية اماكن عمل وغيرها.
نحن ننهض في الصباح لنسمع التوقعات التي تأتي من الفضاء. نقود السيارة الى العمل مع اقمار صناعية تعرف مكاننا الدقيق ونصل الى المطعم في المساء بمعونة القمر الصناعي. ومع ذلك فاننا لا نزال في بداية عصر صناعة الفضاء. منذ اليوم نجد ان شركات استحداث اسرائيلية في المجال تعرض امكانيات لانتاج الادوية في الفضاء، معالجة الاقمار الصناعية المصابة بالخلل وتطوير شرائح منيعة يمكنها ان تعيش في شروط الفضاء. ان استثمارا هاما وطويلا على مدى الزمن في صناعة الفضاء، سيكون الخطوة الاولى للضمان بان تتصدر اسرائيل المجال في المستقبل ايضا.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال