عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 16 آب 2017

الزعرنة تأتي دائما من اليمين

هآرتس - بقلم: عوزي برعام

بعد قتل اسحق رابين على الفور بدأ اشخاص لهم تأثير في المجتمع الاسرائيلي بالتعاون من اجل تهدئة النفوس. وقد تم عقد لقاءات بين ممثلي اليسار وممثلي المتدينين القوميين، ومن بينهم حنان فورات المتوفى، في محاولة لتخفيف شدة اللهب وإحداث تحول في العلاقات. أنا شخصيا لم أشارك في هذه اللقاءات ولم استنكرها ايضا. وقد كانت الاجواء مشحونة واصبع الاتهام موجهة نحو اليمين وقادته، بمن فيهم بنيامين نتنياهو.

محاولات المصالحة لم تنجح لأنها لم تكن جدية. والآن ايضًا ما يقوله اصحاب "النص– نص" ليس جديا– اولئك الذين يلقون بالمسؤولية بشكل متساو على المعسكرات. وأنا أقوم بقراءة مقالات لصحافيين يؤمنون بحدوث تحول مقلق في مواقف اليمين المتطرف مثل قضية اليئور ازاريا واتهام اليسار بالخيانة.

الوضع آخذ في التفاقم، لكن زعران اليوم الذين يهددون الصحافيين والمدعين العامين ويطاردون امنون ابراموفيتش في المحكمة العسكرية، لم يظهروا فجأة. فقد كانوا هناك دائما.

أنا أتذكر زيارة شمعون بيريس الى ميمونة في القدس في الثمانينيات. ورافقته في اطار ترشحه لرئاسة الحكومة في الانتخابات التي جرت في 1984. وقد واجهنا في حينه الكراهية والتحريض المنظم. ونتيجة الخطابات التي تم القاؤها قبل وصولنا، وجدنا أنفسنا نعود على أعقابنا بحزن وفي حالة صدمة. في حرب لبنان الاولى، عند انتهاء خطاب ألقيته في الكنيست في اعقاب احداث صبرا وشاتيلا، تلقيت مكالمة من قائد فرقة متدين هددني فيها أنا وكل الخونة أمثالي، ووعد بأن أسمع المزيد منه ومن اصدقائه.

أنا أتذكر ايضا تردد اسحق رابين بخصوص اجراء أو عدم اجراء المظاهرة التي قتل فيها. اعضاء في الحكومة أرادوا اجراء المظاهرة الاحتفالية لأنهم أرادوا اظهار قوة التأييد التي يحظى بها. ولا أحد منهم كان يعتقد أن تحريض اليمين المتدين سيجعل شاب اسرائيلي تم تسميم افكاره بالافكار القومية والمسيحانية المتطرفة، يقوم بتنفيذ عملية القتل.

لكن على الرغم من أن زعزعة اليمين لم تتغير، إلا أن هناك شيئا عميقا تغير. ففي السابق كان اشخاص كثيرون يقفون أمام هذه الزعرنة، والبعض منهم لم يكونوا محسوبين على أي حزب، لكنهم كانوا يقفون بشكل حازم. والبعض الآخر طرحوا مواقفهم على المنصات الجماهيرية مثل حركة "السلام الآن" وقوى سياسية أخرى عارضت الخط الذي اتبعه قادة اليمين. وكل هؤلاء لم يعودوا نشطاء الآن بسبب اليأس وخيبة الأمل.

إن نتنياهو لا يكتفي بالتحريض ضد العرب ووسائل الاعلام فقط، بل هو يبذل الجهد، وينجح الى حد كبير، في سلب شرعية معارضيه. واذا كانت ايلانا ديان تسمى "يسارية متطرفة" فماذا يمكننا القول عن "بتسيلم"، وهي المنظمة التي تحافظ على القيم الاخلاقية حتى في حالة الحرب؟ وليس غريبا أن صندوق اسرائيل الجديد تحول الى "صندوق من اجل تدمير اسرائيل".

لماذا نشتكي من نتنياهو في حين أن هناك اشخاصًا ينتمون لليسار الصهيوني أو الوسط ويخشون من القول إنهم ينتمون الى الصندوق. يستطيع اليسار الصهيوني والوسط أن يختلفا في الرأي، لكن يجب عليهما التوحد من اجل الدفاع عن المجتمع المدني المتساوي، خاصة وأن الديمقراطية تمر في أزمة. ومن واجبهما التعاون في حركة تعمل ضد الزعرنة والعنف، حتى لو ترشحا للكنيست في قوائم مختلفة. واذا لم يفعلا ذلك فان حملة سلب الشرعية التي يقودها نتنياهو ستصل اليهم ايضا.