عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 آب 2017

لا يجب تسريع طواحين العدالة

هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

طواحين العدالة تطحن ببطء، لذلك هناك من يعتقدون أنه يجب تسريعها– الذين اصبح لهم رأي، ومن يؤمنون بمبدأ أن الانسان بريء حتى تثبت ادانته، ومن يريدون من رئيس الحكومة اخلاء مكانه الآن دون انتظار نتائج المحاكمة. وهم ليسوا على استعداد لقبول حقيقة أن هذه اجراءات قضائية، وأن محاولة التأثير عليها من خلال المظاهرات أمام منزل المستشار القانوني للحكومة معناها الاضرار بسلطة القانون الديمقراطية.

حقيقة أن هؤلاء المتظاهرين يزعجون الجمهور الذي يعيش قريبا من منزل المستشار القانوني واضحة، وبقي لنا الأمل أن هذا لن يؤثر على تقديراته.

ولأن الحديث يدور عن تظاهرات سياسية، كانت المسألة مسألة وقت حتى ظهور المتظاهرين الذين يتبنون الموقف المناقض في الطرف الآخر من الشارع. لا يوجد فراغ في السياسة. تحدث الآن منافسة بين الصراخ واللافتات، ونحن نأمل أن لا يؤثر هذا الامر على متخذي القرارات القضائية.

إن التظاهرة من اجل رئيس الحكومة لم تكن حاجة لها. والتي جرت في حدائق المعارض في تل ابيب. مهاجمة وسائل الاعلام كانت بعيدة عن الواقع، صحيح أنه يوجد عدد من الصحافيين ينتقدون رئيس الحكومة بمنهجية، لكن من الصحيح ايضا أن صحيفة "اسرائيل اليوم" هي الصحيفة الاكثر قراءة في الدولة، وهي تؤيده بشكل منهجي. والنشرة الاسبوعية "مصدر اول" لا تعاديه.

العناوين اليومية تقريبا التي تظهر في التلفاز وفي الصحافة المكتوبة تثير فضول الجمهور حول ما يحدث خلف الابواب المغلقة في غرف التحقيق وتعمل على تأجيج من حدد موقفه أصلا. أما الآخرون فأنا اقترح عليهم أن يتحلوا بالصبر. لا حاجة الى التشكيك بمهنية محققي الشرطة والطاقم القضائي الذي يشرف على التحقيق.

هناك من يدعي أن على رئيس الحكومة الاستقالة بسبب هذه التحقيقات. واذا وافق رؤساء الحكومات لدينا على هذا الاقتراح فلن تصمد حكوماتهم سوى بضعة اشهر. وايضا لم قدمت لائحة اتهام ضد رئيس الحكومة بعد تحقيق، فحينها ايضا القانون لا يلزمه بالاستقالة. وهذا لا ينطبق على الوزير الذي يتم تقديم لائحة اتهام ضده. وهذا الامر ليس صدفة. فاستقالة وزير لا تعني سقوط الحكومة مثلما هي الحال عند استقالة رئيس الحكومة. ادعاء أن الحكومة يجب أن تتبدل في صناديق الاقتراع، هو ادعاء صحيح. ايضا عندما يفقد حزب رئيس الحكومة وحلفاءه في الائتلاف ثقتهم برئيس الحكومة، يمكن اجباره على الاستقالة. وهذا ما حدث في حالة اهود اولمرت.

أحد التحقيقات الثلاثة التي تجرى ضد نتنياهو، فان التحقيق الذي يثير التساؤل الاكثر خطورة هو التحقيق المتعلق بشراء الغواصات لسلاح البحرية من شركة "تسنكروب". الشراء الاول للغواصات تم من خلال الاتصال المباشر مع المستشار الالماني في حينه، هلموت كول. وفي الاتفاق بين الدولتين، الذي شمل مساعدات كبيرة لتمويل الصفقة من قبل الحكومة الالمانية، لم يكن وسطاء كي يكسبوا المليارات. وهذا موضوع يثير التساؤل، خاصة أن شركة السفن "تسنكروب" هي التي توفر غواصات كهذه. ولم تكن حاجة الى وسيط يساعد في التغلب على اقتراحات منافسة. ونحن نأمل أن يتضح كل ذلك مع التقدم في التحقيق.