من خلف العائق يوجد بشر
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

بلغت وسائل الاعلام بانفعال في نهاية الاسبوع الماضي عن وتيرة بناء العائق على حدود قطاع غزة. فالخوف من صدمة أنفاق كتلك التي كانت في حملة "الجرف الصامد" يعطي مؤشراته: ميزانية من ثلاث مليارات شيقل، مسار من 65 كيلو مترا، مئات العاملين، عشرات مواقع البناء، حائط اسمنتي بعمق عشرات الامتار، جدار عال، يتضمن كاميرات ووسائل ردع.
وحسب الخطة سيستكمل المشروع في منتصف 2019؛ يحتمل أن يوفر بالفعل ردا دفاعيا ناجحا لتهديد الانفاق ويكبل أيدي حماس. وبالذات لهذا السبب من المهم السؤال، ماذا سيحصل في قطاع غزة، وبالاساس: من سيحرص على شروط حياة معقولة لسكانه.
في اوساط مسؤولي اسرة الاستخبارات يوجد اجماع: غزة توجد في ازمة انسانية خطيرة وفي انهيار بنى تحتية. معظم مياه الخزان الجوفي في نطاقها غير مناسبة للشرب؛ المياه المطهرة تنقل الى البيوت في ظروف غير صحية؛ الكهرباء تزود على نحو 3 – 4 ساعات في اليوم، واحيانا حتى اقل؛ الاف الامتار المكعبة من الامطار العادمة تضخ الى البحر كل يوم؛ البطالة تناطح السحاب ومعدل الفقر هائل.
لقد درجت الحكومة على الاستخفاف بهذه المعطيات بـ "مسألة المسؤولية". من ناحية اسرائيل، منذ فك الارتباط في 2005 ليست هي التي تحكم القطاع، رغم الاغلاق شبه الكاتم الذي تفرضه على غزة. ويمكن لاسرائيل حتى أن تتمسك بحقيقة انه حتى بين حماس والسلطة الفلسطينية يوجد نزاع شديد، يدار على ظهر السكان. ولكن الخلاف في مسألة المسؤولية لا يساهم في تغيير الوضع. ومن خلف المداولات الاستراتيجية والجدالات المبدئية يقف بشر – مئات الاف الاشخاص، الذين يعيشون في فقر ونقص لا يطاق.
ليس صدفة ان مسؤولي قوات الامن – منسق الاعمال في المناطق وشعبة الاستخبارات – هم الذين يشيرون الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان الى الوضع الانساني الصعب في القطاع. فهؤلاء يفهمون جيدا بانه توجد صلة مباشرة بين عملية الانهيار في غزة وبين الاعتبارات العسكرية لقادة حماس. فكلما تعاظم الاحساس بانه "لا يوجد ما نخسره" هكذا يزداد الاحتمال لجولة قتالية اخرى.
غير أن ليبرمان، بإسناد من نتنياهو يرفض اقرار خطوات تخفف الوضع في القطاع – مثل تغيير تكتيك الاغلاق، خلق آلية لخروج المرضى من غزة، ضخ المياه بكميات كبيرة وتوريد الكهرباء. فحين يستكمل من جهة بناء الجدار ومن الجهة الاخرى السلطة الفلسطينية لا تمارس الضغط بسبب مصالح داخلية – ترقب اسرائيل بعدم اهتمام المصيبة الانسانية في غزة. على نتنياهو وليبرمان ان يفهما: المعاناة الانسانية لا يفترض ان تكون جزء من لعبة استراتيجية. سكان غزة ليسوا اعداء. هم بشر يعانون، يحتاجون الى المساعدة. واسرائيل يمكنها وهي ملزمة بالمساعدة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال