تكيس المبايض.. لغز يحير الأطباء رغم سهولة العلاجات!

استراحة الحياة- حنين خالد- يعتبر مرض تكيس المبايض من الأمراض النسائية الشائعة جدًّا، تتفاوت نسبة الإصابة به من بلد إلى آخر والمعدل العام لنسبة الإصابة يتراوح من 5-10% وهناك تزايد لهذه النسبة دون معرفة الأسباب.
عام 1935، استطاع الطبيبان الأميركيان، شتاين ولافيتال, تحديد هوية مرض تكيس المبايض ضمن أمراض معينة تصيب النساء، وأصبح هذا التاريخ من العلامات البارزة في تشخيصه؛ إلا أن الدراسات المستفيضة التي أعقبت هذا الاكتشاف استطاعت الوصول إلى معلومات ونتائج أوضحت هذا المرض بشكل أوسع وداعم لما تطرق له شتاين ولافيتال.
تقول د.هبة الفاخوري اختصاصية أمراض النساء والتوليد والعقم: "يسبب تكيس المبايض اضطرابًا لعملية الإباضة الطبيعية بسبب خلل هرموني في الجسم، وأحياناً يكون متلازمًا مع عدة أعراض تظهر معًا على المريضة وحينها يسمى بمتلازمة تكيس المبايض مثل اضطرابات الدورة الشهرية، وازدياد وزن الجسم، وظهور الشعر الخشن في مناطق مختلفة من جسم المرأة, وأحياناً لا يكون للمرض أي أعراض ويمكن اكتشاف وجوده مصادفة أثناء الفحص الروتيني للمريضة.
ويعتبر تكيس المبايض من الأمراض النسائية الشائعة جداً وتتفاوت نسبة الإصابة به من بلد إلى آخر والمعدل العام لنسبة الإصابة يتراوح من 5-10%، وهناك تزايد لهذه النسبة بدون معرفة الأسباب.
وحول الأسباب الحقيقية لظهور المرض، تقول الفاخوري: "يعتقد أن هناك طبيعة وراثية للمرض والرأي السائد أن مسببه جينة من النوع السائد ويتصاحب ظهوره عند النساء مع الصلع الرجالي عند النساء والموروثة الجينية للمرض غير مكتشفة لحد الآن, وأكثر الأعمار إصابة بهذا المرض هو في سن المراهقة حيث تحدث زيادة سريعة للوزن في هذا العمر وكذلك تحدث تغيرات هرمونية سريعة أيضا.
وأوضحت الفاخوري أن بعض الدراسات بينت فعالية مستقبلات هرمون الأنسولين لها علاقة بالموضوع، بينما يرى البعض أن المشكلة في الغدة النخامية Pituitary gland، حيث إن هناك زيادة في هورمون إل أتش "LH" يؤدي إلى انخفاض في هرمون الأستروجين الذي يجعل استجابة الأكياس الموجودة في المبيض استجابة عشوائية وغير منتظمة.
ويرى آخرون أن المشكلة تقع داخل المبيض حيث إنه لا يستجيب لهرمونات الغدة النخامية بشكل مناسب كما في المبايض الطبيعية.
وعن أعراض المرض، تقول د. الفاخوي: "أعراض المرض متفاوتة جدًّا ويمكن أن يتم اكتشاف المرض بالصدفة أثناء الفحص الدوري للمريضة ويتم تشخيصه بالاعتماد على صورة المبيض بالألتراساوند وهي وجود 10-12 بويضة بحجم 8-10 ملم منتشرة في محيط المبيض، وهناك أعراض أخرى، كاضطراب الدورة الشهرية على شكل انقطاع أو تباعد في الدورة والانقطاع قد يكون أوليًّا أو ثانويًّا معتمدًا على درجة الإصابة بالمرض، كما يحدث ضعف واضطراب في عملية التبويض وهذا يؤدي إلى تأخر الحمل وحالات عقم أولية أو ثانوية، وزيادة في الوزن وعادة تكون الزيادة في الوزن متمركزة في الجذع والأطراف وهذا بسبب اضطرابًا في مستوى الدهنيات في الجسم"
ومن الأعراض أيضًا – كما توضح د. القاخوري-، ظهور شعر خشن في مناطق مختلفة من جسم المرأة ومنها الذقن ومنطقة الشارب وأسفل البطن والصدر وهذا يحدث نتيجة اضطراب في الهرمون الذكري، وزيادة نسبة الإصابة بحب الشباب و تصبح البشرة دهنية، وقد يصاحب تكيس المبايض ارتفاع في ضغط الدم و كذلك مرض السكري.
وفي ذلك تقول أخصائية التغذية الهام داوود: " عادة تترافق متلازمة المبيض متعدد الكيسات مع السمنة حيث تمثل نسبة النساء اللواتي يعانين من هذه المتلازمة إضافة الى زيادة الوزن حوالي 50% وهي واحدة من أكثر الآثار الجانبية شيوعًا للسيدات اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض".
وتضيف: "الى جانب المشورة الطبية والعلاج بالأدوية يتضمن العلاج استشارة أخصائي تغذية للحصول على نظام غذائي يساعدهم في الشفاء والتعامل مع هذا المرض من نواحٍ تغذوية ونظام حياة".
وتنصح الخبيرة داوود: "المصابات بملاتمة تكيس المبايض بتناول الاطعمة ذات مؤشر غلايسيمي قليل كونها تعمل على رفع مستوى السكر بالدم بشكل تدريجي، ومثالا على ذلك اذا كان نظامك الغذائي غنيًّا بالنشويات مثل الخبز الأبيض, الأرز الأبيض أو السكريات البسيطة، فإن ذلك يؤدي الى زيادة مقاومة الانسولين وبالتالي فرصة تقليل الوزن تقل لذلك يجب ان يحتوي نظامك الغذائي على النشويات المعقدة مثل الخبز الأسود, الأرز البني, البرغل أو الفريكة حيث إن هذه الأطعمة غنية بعنصر الكروم المهم في تنظيم سكر الدم.
وتنصح ايضًا بالجمع بين الأطعمة التي تحتوي على البروتين أو الدهون مع الكربوهيدرات للمساعدة على إبطاء امتصاص الكربوهيدرات والحفاظ على مستويات الأنسولين منخفضة. على سبيل المثال، بدلا من الأرز العادي، يكون الأرز مع الفاصوليا والأفوكادو قليلا.
وتضيف داوود: "يجب ان يتضمن النظام الغذائي الأطعمة الغنية بالألياف وأهمها الخضراوات مثل: البروكلي والزهر والخس والفلفل الحلو والعدس والفاصوليا الخضراء والبطاطا الحلوة والقرع والتوت، والتركيز على الخضراوات الورقية مثل السبانخ، الملوخية، الخس، الجرجير والخبيزة، لإحتوائها على عنصر المغنيسيوم المهم في علاج مقاومة الأنسولين وتشبع لفترة طويلة كون المصابات بالمرض يعانين من مشاكل في هرمونات الجوع والشبع.
وتنصح داوود بتناول 4-5 حصص من الخضراوات على الأقل يوميا سوءا بشكل طازج أو مطبوخ ويفضل طرق الطبخ الشوي أو السلق بدلا من القلي، كما يفضل استبدال اللحوم البيضاء بالحمراء، والاكتفاء بتناول اللحوم الحمراء منزوعة الدهن مرة واحدة أسبوعيًّا بمقدار 120 غم فقط.
وتدعو داوود للتركيز على الأطعمة ذات الخواص المضادة للالتهاب مثل: البندورة واللفت والسبانخ, والمكسرات كالجوز واللوز, وزيت الزيتون والفواكه مثل الفراولة, والحمضيات, المشمش, العنب بمقدار 2-3 حصص يومياً، والأسماك 2-3 مرات أسبوعيًّا على الأقل لاحتوائها على الأوميغا-3 وخاصة الأسماك الدهنية مثل السالمون, السردين.
إضافةً الى ذلك، تنصح داوود بممارسة الأنشطة البدنية المختلفة مثل الركض, المشي، نط الحبل, الرقص أو رياضات الإسترخاء مثل اليوغا لمدة 30 دقيقة أربع مرات أسبوعياً على الأقل، وعادةً ما تكون الأعراض المرتبطة بمتلازمة تكيس المبايض تسبب الإجهاد. لذلك تنصح بالحد من التوتر، وممارسة التمارين التي تساعد على تهدئة العقل وتمكنك من التواصل مع جسمك، وتشمل اليوغا والتأمل.
كما تحذر خبيرة التغذية من الأطعمة المصنعة مثل المرتديلا والنقانق والوجبات السريعة لاحتوائها على نسبة عالية من الزيوت المهدرجة والدهون المشبعة واستبدالها بالدهون الصحية مثل تلك الموجودة في الافوكادو, زيت الزيتون, المكسرات والبذور. كما تحذر من تناول المشروبات الغازية العصائر المصنعة بكافة أشكالها وأنواعها لاحتوائها على كميات كبيرة من السكريات البسيطة.
وتدعو أيضًا لتناول 2-3 حصص من الحليب ومشقاته يوميًّا بشرط أن تكون قليلة الدسم والابتعاد عن تناول الزبدة، المرجرين, المايونيز وكريما الطبخ، وتناول عدد وجبات أكثر وكميات أقل عن طريق تناول 3 وجبات رئيسية ووجبتين خفيفتين مع مراعاة عدم إهمال أي وجبة.
وتقول داوود: "بعض الدراسات بينت أن النساء اللواتي يفقدن 5 في المئة فقط من وزنهن سيشهدن تحسنًا إيجابيًّا في أعراض متلازمة المبيض المتعدد الكيسات من مجمل الحالات، إضافة الى ذلك فإن النساء المصابات بالمرض غالبًا ما يعانين من مقاومة الانسولين وإذا كان الجسم مقاومًا للأنسولين، هذا يؤدي إلى زيادة العبء على الجسم وزيادة محاولته في ضخ مستويات عالية من الأنسولين في محاولة للحفاظ على مستويات السكر في الدم طبيعية. وهذه المستويات العالية جدا من الأنسولين تجعل المبايض الخاص بك تفرز كميات أعلى من الطبيعي من الأندروجين، مثل التستوستيرون".
وعن آليات ظهور أعراض المرض، تقول د. هبة الفاخوري اختصاصية أمراض النساء والتوليد والعقم: "ليس واضحاً تمامًا التغيرات الهرمونية التي تحدث في تكيس المبايض، لكن أهمها ارتفاع مستوى هرمون الأنسولين في أكثر من 50% من الحالات, وهذا الهرمون يفرز من غدة البنكرياس ووظيفته الأساسية التصاقه بغشاء الخلية ومن ثم يحمل جزئيات الكلوكوز ويمررها من الدم إلى داخل الخلايا التي تقوم باستخدامها لإنتاج الطاقة والقيام بالعمليات الأيضية، أما في تكيس المبايض فهذه الجزيئات غير قادرة على القيام بهذا العمل رغم التصاقها الطبيعي بجدار الخلية ما يعطي هذا الوضع إيعازًا لغدة البنكرياس بالاستمرار بفرز الهرمون لتعويض نقص الفعالية و بالتالي ارتفاع مستوى الهرمون، وينعكس هذا التأثير على المبايض، ويسبب اضطرابًا في استجابة المبايض للإشارات الهرمونية الصادرة من الدماغ والمسؤولة عن تكون البويضات، ما يؤدي إلى توقف نمو البويضات مبكراً وبقائها في المبايض على شكل أكياس صغيرة متجاورة، وازدياد إفراز الهرمون الذكري من المبايض وزيادة تحسس خلايا الجسم لهذا الهرمون.
تقول د. الفاخوري: "تشخيص المرض ليس بالأمر الصعب في الوقت الحالي ويعتمد على ثلاثة عوامل:
أولا: الفحص السريري للمريضة ومشاهدة الأعراض المذكورة سابقاً.
ثانيا: إجراء بعض الفحوصات المخبرية مثل ارتفاع هرمون LH
ارتفاع في مستوى هرمون الأنسولين رغم أن مستوى السكر في الدم طبيعي وهذا يرجع إلى عدم فعالية مستقبلات الهرمون مما يترتب عليه زيادة في إفرازه.
ارتفاع مستوى الهرمون الذكري Testosterone
ارتفاع مستوى هرمون الحليب
ارتفاع هرمون الاسترادايول و الاسترون
انخفاض مستوى مستقبلات الهرمونات الجنسية
وتضيف: "أحيانا يكون المرض مصاحبًا لاضطرابات في هرمونات الغدة الدرقية وهرمون الحليب
ثالثا:- الطريقة الأمثل لتشخيص الحالة هي بإجراء فحص الألتراساوند البطني أوالمهبلي ويفضل الفحص المهبلي لدقته حين تصل دقة التشخيص فيه إلى 100%، بينما تكون هناك احتمالات الخطأ في الفحص البطني بنسبة 30%، والمنظر المعروف لتكيس المبايض هو ظهور أكياس صغيرة يتراوح عددها من 10-12 أو أكثر بقياس 8-10 ملم منتشرة على شكل حلقة مثل حبات اللؤلؤ و كذلك يحدث تضخم في حجم المبيض حيث يزداد حجمه مرة و نصف إلى ثلاث مرات عن الحجم الطبيعي كما يلاحظ زيادة تركيز نسيج المبيض في الوسط.
وحول العلاج تقول د. الفاخوري: ينصب علاج مرض تكيس المبايض على الأعراض المصاحبة له حيث لا يوجد علاج شافٍ من هذا المرض.
وتوضح: "هناك رابط قوي جدا بين زيادة الوزن ومرض تكيس المبايض وكلا الأمرين يؤديان إلى بعضهما، إذ إن زيادة الوزن ممكن أن تترافق مع اضطراب في الهرمونات وهذه بدورها تؤدي إلى ظهور أعراض التكيس والعكس صحيح إذ يمكن أن تكون الاضطرابات الهرمونية هي السبب في ازدياد الوزن وينصح جدا باستخدام البرامج الغذائية وإجراء التمارين الرياضية لتخفيف الوزن لكي يتوازن هذا الاضطراب الهرموني، هذا ويعتبر تخفيف الوزن حجر الأساس في علاج هذا المرض، حيث إن تنزيل 10% من الوزن قد يؤدي الى انتظام الهرمونات بشكل تلقائي".
وتضيف: " وبخصوص اضطرابات الدورة الشهرية، يمكن علاجه باستخدام حبوب منع الحمل أو حبوب البروجيسترون بانتظام مع استخدام حبوب منظم السكر بعيار يتناسب مع وزن المصابة والاستمرار في أخذها لحين انتظام هرمونات، أما ظهور الشعر الخشن، فيتم علاجه بأخذ حبوب مضادة للهرمون الذكري ولكن هذه العلاجات تتطلب فترة من 6-8 شهور لحين حدوث متغيرات في خشونة الشعر ولهذا ينصح باستخدام الطرق الأخرى لإزالته لحين بدء عمل هذه العلاجات مثل الكي بالليزر و استخدام مزيلات الشعر".
وحول علاج العقم الناتج عن تكيس المبايض، تقول د. الفاخوري: "يقسم علاج العقم إلى نوعين: دوائي وجراحي، ويقسم العلاج الدوائي لتكيس المبايض، وتقسم العلاجات الدوائية أيضا إلى قسمين: النوع الأول هو حبوب منظم السكر (متفورمين) التي تساعد على انتظام هرمونات الجسم وتقلل من شدة المرض وتزيد من استجابة المبايض للعلاجات المنشطة ويجب الاستمرار على هذه العلاجات لمدة تتراوح بين 3-12 شهرا، أما العلاج الثاني فهو إعطاء المريضة هرمونات تحريض الإباضة أما على شكل حبوب منشطة (كلوميد) أو ابر الهرمونات مع المراقبة الدقيقة للمبايض وتحديد أيام الإباضة وعند حدوث الإباضة تكون نسبة حدوث الحمل حوالي 40% .
وعن العلاج الجراحي لتكيس المبايض، تقول د. الفاخوري: "الطريقة القديمة للتداخل الجراحي للمبيض هي باستئصال جراحي لجزء من المبايض، وهذه الطريقة تحتاج إلى فتح بطن المريضة ما قد ينتج عنه التصاقات تؤدي بدورها إلى العقم ولم يعد لهذه العملية أي استخدام في الوقت الراهن، أما العمليات الحديثة فهي بإجراء تثقيب للمبايض عن طريق المنظار ألبطني ونسبة نجاحها تصل من 50-70% إذا تم عملها بدقة على يد أخصائي مقتدر.
وعن المضاعفات بعيدة الأمد لتكيس المبايض تقول د. الفاخوري: إذا لم يتم التعامل بشكل صحيح مع مرض تكيس المبايض، فإنه قد يسبب مرض السكري، وسرطان الرحم، وبعض أمراض القلب و الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب الشحوم والدهون في الجسم و إفراطها.
مواضيع ذات صلة
الماء المملح.. فائدة حقيقية أم "صيحة زائفة"؟
مفاجأة.. تحسين القدرة على التحمل لا يعتمد على العضلات فقط
اللوز.. "كنز صحي" يحمي دماغك
مايكروسوفت تدق ناقوس الخطر وتحذر من "الذكاء الاصطناعي الخفي"
أطعمة تزيد فرص وفاة مرضى السرطان 60 بالمئة.. ما هي؟
بعد التوقف عن أدوية إنقاص الوزن.. دراسة تكشف فخًا صحيًا
فيديو "مروع".. اقتربت من نمر لتصوره فنالت "عقابا فوريا"