عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 13 آب 2017

تطهير المجال العام من المدخنين

ذي ماركر – ران كورنبسكي

""على قراره هذا، الذي أنقذ آلاف العائلات في اسرائيل، في ظل حسم شجاع وسعي للحفاظ على حياة الانسان دون مخاطرة زائدة، نحن نوصي بمنح وسام خاص لرئيس الأركان غادي آيزنكوت". لو اجتمعت لجنة عامة خاصة، هدفها البحث في آثار قرار آيزنكوت – منع بيع السجائر في قواعد الجيش الاسرائيلي، لن يكون من المبالغ فيه القول إن هذا هو التصريح الذي كانت ستصدره.

"صحيح حتى آب 2017، لا يزال الاقتباس أعلاه لم يصدر في الواقع، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد له أساس في الواقع. "الغاية هي أن يكون الجيش الاسرائيلي نقيا من التدخين"، أعلن مؤخرا في الكنيست العقيد البروفيسور ايالون غلزبرغ، رئيس دائرة الخدمات الطبية ونائب ضابط الصحة الرئيس. هذا هدف جدير وهام.

"كي نفهم كم هو دراماتيكي هذا الاعلان يجدر بنا أن نعود الى نتائج استطلاع شامل أجري قبل بضع سنوات، وتبين فيه أنه في اثناء الخدمة العسكرية سجل ارتفاع متوسط بنحو 40 في المئة في معدل المدخنين. هذا معطى مذهل، يوضح كم هام قرار رئيس الأركان. في الولايات المتحدة، بالمناسبة، محظور التدخين على الاطلاق في معظم قواعد الجيش، أما في اسرائيل، هكذا حسب استطلاع داخلي في الجيش، فان نحو 85 في المئة من غير المدخنين يتعرضون لدخان السجائر اثناء خدمتهم.

"من المهم أن نفهم أنه بالتوازي مع الاضرار الطبية الخطيرة، التي كما هو معروف تصل حتى الخطر على الحياة (نحو 8 آلاف اسرائيلي يموتون كل سنة من اضرار التدخين)، وهذا ايضا ضرر اقتصادي هائل يصل الى مئات ملايين الشواقل في السنة، إذ أن كل مريض احتاج تلقي العلاج بسبب اضرار التدخين يترجم الى كلفة اقتصادية هائلة تُحمل على المستشفيات وصناديق المرضى. تصوروا كم من الادوية منقذة الحياة بقيت خارج سلة الأدوية بسبب اعتبارات الميزانية كان يمكن ادخالها الى السلة لو كان عدد المدخنين اقتطع الى النصف.

"اذا ما طبق بالفعل قرار رئيس الأركان آيزنكوت، المعنى هو أن آلاف الجنود سيكونون عرضة للدخان بشكل أقل بكثير، وبالأساس أنه يوجد احتمال عال في أن يتوقف جنود كثيرون عن التدخين وكثيرون آخرون لن ينضموا أبدا الى دائرة المدخنين. من ناحية طبية، هذه عمليا البشرى الكبرى. لماذا؟ لأن وقف التدخين من تحت سن الأربعين يقلل خطر الموت من المرض الذي يسببه التدخين لنحو 90 في المئة. هذا معطى يكاد لا يكون مفهوما، يشهد على الحاجة الى بذل جهد أعلى لدفع الناس الشباب الى وقف التدخين.

"من هنا، بعد أن عززنا وأثنينا على رئيس الأركان، فاني معني بأن أتوجه ايضا الى وزير التعليم، نفتالي بينيت، وأطلب منه الانضمام الى مكافحة التدخين – الذي في حالات عديدة يبدأ منذ أعمار الاثراء. فحقيق أنه في مدارس ثانوية عديدة في اسرائيل توجد "زوايا تدخين" هي شهادة فقر لجهاز التعليم. التدخين يجب اجتثاثه منذ الاعمار الصغيرة إذ أنه في هذه السنوات تصبح العادة الضارة ادمانا حقيقيا. برأيي، المرحلة التالية هي المنع الجارف لبيع السجائر حتى في المؤسسات الاكاديمية ايضا.

"إن تطهير المجال العام من المدخنين – وإن كنا فقط سنثقل عليهم قليلا في الحصول على مبتغاهم – معناه انقاذ حياة الانسان عمليا. كطبيب قلب، ألتقي كل يوم حالات عديدة تجسد حقيقة أن التدخين يرفع مستوى الخطر على الأوعية الدموية العامة. ومن الجهة الاخرى، في بعض الحالات يكون تأثير وقف التدخين سريعا – مثلما في حالة مرض القلب.

"سواء انعقدت لجنة خاصة أم لا، فان وسامي لرئيس الأركان آيزنكوت قد كسبه باستقامة – لا سيما على أنه اثبت لنا جميعا ان الشجاعة يمكن أن تبدى ليس فقط في ميدان المعركة.