عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 08 آب 2017

ميري وبنيامين - زئيف

هآرتس - بقلم: ب. ميخائيل

 

ما كان ينقص هرتسل المسكين هو أن تقوم ميري ريغف بوضعه في عربتها الفارغة في الفيس بوك.

مقطع من "ألتنويلاند" جعلها مسرورة جدا. "أبطال الكتاب يذهبون الى الحرم"، قالت لقرائها. وأضافت بشيء من سخرية القدر "لا تفسدوا ولا تقوموا بالوشاية للصندوق الجديد". والاستنتاج من ذلك واضحا: هرتسل ايضا كان يهوديا مسيحانيا أمل انبعاث الهيكل على النمط السموترتشي.

ريغف لم تقرأ "ألتنويلاند". ولو كانت قرأته لأدركت أن المكان الذي تحدث عنه هرتسل غير موجود في الحرم في المكان الذي يوجد فيه المسجد. وأن القاعة التي قام بزيارتها في يوم الجمعة ليس فيها كهنة وليس فيها بهائم، بل وجد فقط عازف وفرقة يقومون بالغناء. باختصار: القاعة تشبه معبد اصلاحي أكثر مما تشبه المكان الذي تحلم به ريغف وأتباعها. القدس القديمة لهرتسل، يا للفضيحة، هي في الاصل "مكان دولي".

لكن هذه الامور هامشية. فلو أن الوزيرة قرأت الكتاب كله لكانت أصيبت بالاشمئزاز بشكل واضح ولكانت قامت بالقائه في سلة المهملات القريبة. وذلك لأن هرتسل هو ليبرالي متنور مناهض للعنصرية وعلماني بشكل مطلق. وكل ما تحتقره ريغف موجود لدى هرتسل.

الشخص الحقير في قصة "ألتنويلاند" هو حاخام باسم "غافيير"، وهو اسم طائر باللغة الالمانية. واليكم ما قاله هرتسل من خلال أبطاله عن الحاخام غافيير: "أصولي ديني، محرض، ومتلاعب بالخالق وبالدين، يريد أن يفرض علينا عدم تقبل الآخر. فجأة يصبح هذا الحقير هو اليهودي القومي ونحن نصبح المحبين للاجانب... هو وأمثاله الذين يتملقون الجمهور الواسع، ولهذا يقومون برفع الشعار المناهض للاجانب: من هو غير يهودي لن نقبل به في مجتمعنا. نحن نسقط وننهض حسب المبدأ الاساسي الذي يقول: كل من يخدم المجتمع باخلاص لمدة عامين ويتصرف باستقامة، يحق له أن يكون عضوا في هذا المجتمع الجديد دون تمييز في العرق والدين والقومية. هذه هي المبادئ التي جعلتنا شعبا كبيرا: حرية التفكير والتعبير، حب الانسان وتقبله... نحن لا نسأل الانسان عن دينه أو عرقه، فقط يجب أن يكون انسان وهذا يكفي. شعارنا الانتخابي يجب أن يُسمع الآن ودائما: أيها الانسان، أنت أخي". من المؤكد أن الوزيرة ميري ريغف ستكون مسرورة اذا قامت بالتوقيع على هذه الاقوال.

هذا مجرد القليل جدا. فهناك الكثير جدا من الاقوال الحاسمة والمتنورة التي توجد في "ألتنويلاند" عن الاخلاق والمساواة وحقوق الانسان والتعليم والعمل والثقافة والاكاديميا والقومية المتطرفة مقابل التحضر.

باختصار: هرتسل كان ما بعد صهيوني واضح، ومؤيدا متحمسا لدولة جميع مواطنيها. وهذا يعتبر كافيا كي تقوم ريغف بوقف الدعم الذي يحصل عليه هرتسل من الدولة، ومن اجل أن يطالب مؤيدي "اذا شئتم" باحراق كتبه في ميدان المدينة.

لقد عرض هرتسل في عام 1902 حلمه على اللورد البريطاني نتنئيل روتشيلد، وحصل على اجابة فظة ومقلقة: "السيد هرتسل المحترم. سأقول لك بشكل صادق بأنني ضد انشاء كولونيالية يهودية لأنها ستكون غيتو، مع جميع المواقف المسبقة من الغيتو. دولة يهودية صغيرة وغير ليبرالية ستقوم باخراج المسيحي وغير اليهودي من داخلها".

إن أسطورة هرتسل بقيت أسطورة. وأقوال روتشيلد تتحقق بشكل يومي. وهذا ايضا بفضل الحاخامة ريغف التي تقوم بالقاء نفسها والبكاء على قبور "الغافييريين" على اختلاف أنواعهم.