عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 آب 2017

تظاهرتان.. عالمان

يديعوت - بقلم: ناحوم برنياع

تظاهرة أمس (الاول)، في ميدان غورن في بيتح تكفا، كانت الـ 37 في عددها. وكانت الاكبر، الاكثر شبابا ويخيل لي الاكثر بهجة. وفي المقابل، خلف الطرف الآخر من الميدان، عقد الليكود مظاهرة له. قطعة ارض مزروعة بالعشب الاخضر وقوة كبيرة من الشرطة فصلا بين المتظاهرين. ميدان واحد: مظاهرتان؛ عالمان.

بدأت التظاهرات كحملة احتجاج أمام منزل المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت. وادعى المتظاهرون بأنه في كل ما يتعلق بنتنياهو، وبالفساد الحكومة بشكل عام، فانه لا يقوم بمهامه. ومنذئذ مر أكثر من ثمانية اشهر، ومن نواح عديدة انقلب العالم. الآن الشرطة، بالتنسيق مع النيابة العامة، تصف نتنياهو كمشبوه. ويخيل أن مندلبليت يمكنه بعد قليل أن ينزل من شقته وأن ينضم الى جمهور المتظاهرين ضده. لا يمكن الاستبعاد بأن يحملوه على الأكتاف. وأمس تحدثوا هناك أقل فأقل عن مندلبليت وأكثر فأكثر عن نتنياهو.

من جهة اخرى، في قيادة الليكود فهموا بأن تظاهرات السبت في بيتح تكفا كفت عن أن تكون مهزلة، ويجب ايجاد مقابل لها. ودعا رئيس الائتلاف دافيد بيتان الوزراء، النواب ومساعديهم الى الامتثال في السبت في بيتح تكفا وحضر هو نفسه. والنتيجة، صحيح حتى أمس كانت كثيرة للشفقة. الليكود يمكنه أكثر، أكثر بكثير.

الشعب لم يكن هناك، لا في هذا الجانب من الميدان ولا في الجانب الآخر. ليس بعد.

الى الجانب المعارض من الميدان وصل بين 2000 – 3000 شخص. ويمكن أن نعزو ازدياد العدد الى وابل الأنباء التي نشرت هذا الاسبوع عن قضايا الفساد التي ارتبط اسم نتنياهو بها، وربما ايضا للأنباء عن مظاهرة الليكود المضادة. وبرزت في الجمهور مجموعة تنتمي لما يسمى "الليكوديين الجدد" – نحو 10 شبان ارتدوا القمصان البيضاء التي كتب عليها بالازرق: "الليكود – نقول كفى للفساد". يارون بن نون، إبن اللواء احتياط ابيهو بن نون، هو أحد اعضاء المجموعة. وقد صعد الى المنصة على خلفية يافطة كبيرة كتب عليها "الفساد" وبدأ خطابه على النحو التالي:

"بودي أن أقول سلامًا لكل اخواني الليكوديين الذين وصلوا. يا دافيد بيتان، هل جلبت آفي فحيما، الكهربائي الذي يعمل في يوم الغفران؟ هل جلبت نتان آشل؟ آري هارو؟ عزرا سايدوف، هل أنت هناك؟ شلومو فلبر؟ بيرح ليرنر؟ كلهم ليكوديون مخلصون. مخلصون لمن، لليكود؟ أضحكتموني، يا جماعة. هم انتهازيون، يركبون بالمجان".

ورد الجمهور بهتافات التحقير على كل اسم."مال، حكم، عالم سفلي"، هتفوا بانتظام. وفي ختام الخطاب توجه اليه أناس وقالوا بانفعال شكرا. في الطرف الآخر من الميدان سمعوا فقط التصفيق.

حتى التاسعة مساء وصل الى هناك نحو 200 شخص. أحد الاسباب هو ساعة خروج السبت. فالمتدينون لم يصلوا إلا في التاسعة والنصف، بعد أن تفرقت التظاهرة المقابلة. ووصل الاولاد وهم ملتفون بعلم الدولة. "أيها اليساريون، انصرفوا"، هتف الرجل الذي استلم مكبر الصوت لرؤية الميدان يفرغ. وأضاف "الليكود فقط".

اليافطات اعدت مسبقا. وقد كانت مصوغة ومصممة بأياد مهنية. وأفادت الرسائل بخط الدفاع الذي يتبلور في مواجهة حملة الفساد. أولا، هذا هو اليسار؛ ثانيا، هذا انقلاب، محاولة انقلاب؛ ثالثا، هذه ازدواجية. أيها المزدوجون اخلاقيا مللناكم. نتنياهو ذُكر في يافطة قماشية واحدة: "نحبك يا نتنياهو، نحافظ على الديمقراطية".

بعد غير قليل من التظاهرات التي هتف فيها اليسار بأن الليكود يأخذ له الديمقراطية، يتبين فجأة بأن الديمقراطية هي أمنية الليكود.

لم أر يافطة تقول إنه لن يكون شيء لأنه لم يكن شيء. ولعلي أستبق الاحداث، ولكن يخيل لي أنه تتبلور هنا حركة من نتنياهو نحو الليكود. قد يكون نتنياهو واجب الاستبدال، ولكن محظور التنازل عن الحكم. "بيبي، بيبي"، هتف الرجل مع المكبر. ولم تكن استجابة. "بيبي ملك اسرائيل"، بدأ آخر يهتف. أما الرد فكان الصمت. وبدلا من ذلك عزفوا المرة تلو الاخرى نشيد الانتخابات لليكود.

"لماذا هذه الكراهية"، سأل كوبي، مقاول تراب من بيتح تكفا وليكودي متحمس. "شبعنا كراهية"، وقد قصد كل كلمة. ولكن عندما اجتاز أحد المتظاهرين الطريق، أغرقوه بالصرخات.