عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 07 آب 2017

يحطم كي ينجو

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

"ضجيج خلفية"، هكذا وصف رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، التطورات الاخيرة في تحقيقات الشرطة ضده في ملف 1000 (تلقي طيبات المتاع من اصحاب المال) وملف 2000 (الاتصالات لصفقة الرشوة الظاهرة مع ناشر يديعوت احرونوت، نوني موزيس)، بينها توقيع اتفاق الشاهد الملكي مع رئيس مكتبه السابق، آري هارو. في اعقاب الاتفاق مع هارو، تعتقد الشرطة بأنه تبلورت بنية تحتية من الأدلة لرفع لائحة اتهام ضده. وصف نتنياهو يخطيء الحقيقة والواقع. لا شك أن الحديث يدور عن تطورات خطيرة للغاية. ووفقا لكل مقياس، فان لائحة الاتهام، اذا ما رفعت، ضد رئيس وزراء قائم، فما بالك على تلقي رشوة، هي ضجيج يصم الآذان.

من التوقيع على الاتفاق بين الدولة وهارو، الذي بموجبه مقابل معلومات عن القضيتين المشتبه بهما نتنياهو، لن يجلس في السجن، بل يقضي ستة اشهر عمل خدمة ويدفع غرامة بمبلغ 700 ألف شيكل، يمكن الاستنتاج على نحو شبه مؤكد بأنه سترفع لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء. لو لم يكونوا في نيابة الشرطة والنيابة العامة للدولة يعتقدون أن الاتفاق الموقع سينتج معلومات هامة – لكان معقولا الافتراض أنه ما كان ليوقع. فضلا عن ذلك، فقد وقع الاتفاق باقرار المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت والنائب العام للدولة شاي نتسان.

وعلى الرغم من ذلك، لم يمنع كل هذا رئيس الوزراء من أن يرد ردا باتا "الادعاءات المدحوضة" على حد قوله، التي تطلق ضده. كما أن حقيقة أن التطورات الاخيرة هي نتيجة تحقيق شرطي مستمر منذ بداية الصيف الماضي – أكثر من سنة – وذلك بتنسيق كامل مع النيابة العامة للدولة، وباشراف المستشار القانوني للحكومة – الذي اتخذ جانب الحذر المبالغ فيه والذي بدا للكثيرين احيانا كأمر يقترب من خدمات المحاماة (وتشهد المظاهرات أمام منزله) – لم تمنعه ولم تمنع نتنياهو من أن يتعاطى باستخفاف مع تسلسل الاحداث الاخيرة. وبلا خجل يسمي رئيس الوزراء العمل النشط الذي يقوم به عشرات افراد الشرطة، المحققون، الموظفون والمحامون (التابعون كلهم للاشخاص الذين هو نفسه عينهم، بعد أن اختارهم بعناية – بدءا بمندلبليت وانتهاء بالمفتش العام للشرطة، روني ألشيخ) – "حملة صيد لاسقاط الحكم".

إن حقيقة أن حتى الحراس الذين عينهم في منصب حماة الحمى للديمقراطية الاسرائيلية وجدوا صعوبة في الوقوف في ثغرة الأدلة التي عرضت عليهم، تفيد بأن الحديث يدور عما لا يقل عن هزة ارضية سياسية. من الافضل الآن أن يتغلب نتنياهو على ميله لتحطيم مؤسسات الدولة كي ينجو بالحكم، ويسمح للشرطة والنيابة العامة باستكمال التحقيق دون عراقيل.