خطط الحكومة الكبرى.. "50%" نجاح في الآداء
ذي ماركر – نوعا روزنفيلد

مرة كل بضعة أشهر نسمع عن خطة عليا جديدة وضعتها الحكومة. فمنذ تشكيل الحكومة الحالية وضعت خططا كهذه لسليلي اثيوبيا، البدو في النقب، الدروز والشركس، وكذا لمناطق جغرافية مثل بلدات غلاف غزة، حيفا والشمال. ماذا يحصل لقرارات الحكومة وللخطط العليا بعد ان تقر، فهل تتمكن الحكومة من تنفيذها بنجاح؟
في السنتين الأخيرتين تابعنا مع مجلس النقب تطبيق قرارات الحكومة لتنمية النقب اقتصاديا واجتماعيا. ويدور الحديث عن مخططات متعددة السنين أقرت في 2013 - 2014. وفي التقرير الذي اصدرناه مؤخرا وجدنا ان 50% من عناصر القرارات نفذت بشكل كامل (وإن كان بتأخير)، 34% نفذت بشكل جزئي بينما 16% لم تنفذ على الاطلاق. مستوى تنفيذ جيد سجل في مجالات التعليم، اعطاء التعويضات والامتيازات الضريبية- بينما في مجال السكن، العقارات والصحة كان التنفيذ جزئيا.
بعد اربع سنوات من اتخاذ القرارات لتنمية النقب، وجدنا أن أسباب التنفيذ العليل عديدة ومتنوعة. أحد الموانع الأساس في وجه التنفيذ هو صعوبة السلطات في استيعاب قرار الحكومة، أي تنفيذ اعمال الاعداد والتخطيط اللازمة. فهذه الأعمال تقوم على أساس مقدرات الادارة والمعرفة لدى السطة. واحيانا تكون حاجة لرفع طلب للحصول على الدعم، الامتياز أو الاسناد المالي، لتنفيذ اجراءات التخطيط، التفعيل والمشتريات أو لتمويل قسم من النفقات. ويؤثر مدى متانة السلطات على تنفيذ الوعود. فمثلا، من أجل تأسيس مراكز صحية لحالات الطوارئ تعمل في الليل، يتعين على السلطات أن تتقدم من جانبها لتوفير الميزانيات، ولهذا فانه لم تتأسس حتى الآن مراكز كهذه جديدة في عرعرة، الكسيفة ونتيفوت.
عامل آخر يجعل من الصعب تنفيذ القرار هو الميزانية الناقصة أو الجزئية. فقد وجدنا أن عناصر لم تمولها الميزانية بشكل واضح في قرار الحكومة، لم تنفذ ببساطة. هكذا مثلا، لم يتم رفع حجم الامتياز لمشتري الشقة الأولى في النقب. صعوبة اخرى هي قدرة الحكومة على العمل معا. فمثلا خلاف بين الوزارات الحكومية أخر ايجاد الحلول المواصلاتية للجنوب والخطة للاثراء الثقافي.
من ناحية القطاع التجاري الذي تتطلع الدولة لتحفيزه في صالح تطوير مشاريع وتشغيل عمال، تبينت لنا أوضاع قررت فيها الدولة معايير لم تكن تتناسب واحتياجات الشركات والمصانع أو لم تنسجم مع المستثمرين. فمثلا، لم يتوجه مستثمرون لعطاء صدر في يروحام لاقامة مركز لوجستي، بسبب شروط العطاء. صعوبة أخرى ترتبط بمشاريع البنى التحتية والمواصلات تتأخر مرات عديدة بسبب مدة اجراءات التخطيط والمصاعب في خلق الارتباطات التجارية. فمثلا، لم يبدأ شق طريق التفافي كريات ملاخي، ولم تبدأ الأشغال على ربط راهط بطريق رقم 6.
في الأماكن التي نرى فيها انجازات في تطبيق المخططات الكبرى تعود النجاحات بشكل عام الى عدة عوامل. الأول، وضعت الخطة وأخرجت الى حيز التنفيذ بتعاون تام مع سلطات المحلية، واستخدمت فيها آليات مساعدة رسمية وغير رسمية ساعدت السلطات في تطبيق القرار.
الثاني، ادخلت الخطة الى الميزانية، في ظل أخذها بالحسبان الفرق بين السلطات وقدرتها على المشاركة في الكلفة.
إضافة الى ذلك، هناك اهمية لإقامة قيادة حكومية للتطبيق، تشمل الخطط، تعنى بحل الخلافات بين الوزارات، المتابعة والرقابة، في ظل استخدام ادوات القياس، البحث المرافق وكشف المعلومات عن تطبيق الخطة. فقيادة تنفيذ مهنية تستهدف ايضا ضمان استمرار الالتزام الحكومي حتى في ظل التغييرات في القيادة السياسية.
إن القرار الحكومي الذي يتبني الخطة الكبرى هو أكبر من وعد عام وإعلان نوايا عن سلم الاولويات الحكومية. وتنفيذ هذا القرار وحده على مدى الزمن بامكانه ان يخلق واقعا جديدا. حان الوقت لقياس تلك الخطط وتحسينها.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال