زيادة الأجر لمواجهة النقص في عمال النظافة
ذي ماركر– تمير بيبي

في الفترة الأخيرة يعاني فرع النظافة في اسرائيل من ازمة عسيرة تتمثل في النقص في العمال. فشيخوخة العاملين القدامى، معدلات البطالة المتدنية في الاقتصاد والابطاء الواضح في الهجرة الى اسرائيل في السنوات الأخيرة، تساهم جميعها في احتدام الأزمة وتجعل من الصعب جدا ايجاد عمال نظافة وتشغيلهم. وحسب المقاييس، ينقص اليوم نحو 20 ألف عامل نظافة.
حسب التقديرات، يدحرج فرع النظافة دورة مداخيل سنوية بنحو 15 مليار شيقل. وتعمل في الفرع مئات الشركات والأعمال التجارية، وتشغل نحو 150 ألف عامل نظافة. ويبلغ المردود السنوي المتوسط للعامل نحو 100 ألف شيقل في السنة والقطاع العام مسؤول عن 50% من مداخيل الفرع، أما الباقي فمسؤول عنه القطاع الخاص.
حسب التقديرات، فإن معدل التشغيل المتوسط في فرع النظافة يتراوح حوالي 80 - 85%. زبون طلب خدمات تتطلب 100 عامل سيصله 80 - 85 عاملا فقط. وبين الطرق التي يتم من خلالها مواجهة النقص في العمال توجد طريقة تشغيل العمال بساعات اضافية بتعرفة أعلى، دفعات تسفير عالية لجلب العمال من مناطق بعيدة، ودفعات عمولة عالية على تجنيد العمال.
معظم عمال النظافة يكسبون حوالي الحد الأدنى للأجور وهو 26.88 شيقلا للساعة. في حالات عديدة تضطر شركات النظافة لأن تدفع لهم أجر اعلى لمواجهة النقص في الملاكات، رغم ان معظم الاتفاقات الراهنة تقوم على أساس تسعيرة كلفة الساعة حسب الحد الأدنى للأجور.
ومع أن الأجر الأساس للساعة هو 26.88 شيقلا، فإن كلفة تشغيل العامل تصل الى 40.16 شيقلا بسبب الحقوق الاجتماعية الممنوعة لعمال النظافة بموجب مرسوم التوسيع في الفرع. وتتضمن هذه الحقوق صندوق استكمال، فرز للتقاعد بمعدلات محسنة، رسوم ترفيه، اجازة، هدية للعيد وبدل سفر، وفي ظروف معينة ايضا تمويل الوجبات والتسفيرات. ومع أن الحقوق الاجتماعية لعمال النظافة تحسن لهم بشكل عام بالنسبة لعموم العمال في الاقتصاد، فإن امتيازات اجتماعية لا تتمثل في رفع الأجر الجاري الصافي مثل (صندوق الاستكمال)، تكاد لا تقدر من جانبهم.
عطاءات جديدة لتوفير خدمات النظافة تقوم على اساس تسعيرة الادني للأجور، لا تزال منتشرة، رغم أنه معروف منذ الآن للجميع تقريبا بأن التشغيل بهذه الكلفة ليس واقعيا. وتدفع هذه الحقيقة شركات النظافة الى العمل بمعدلات ربحية صفرية. ولشدة الأسف يمكن ان نرى شركات عديدة تمتنع عن الدفع لعامليها كافة الحقوق الاجتماعية التي يستحقونها حسب القانون. تلك الشركات، التي تعمل بلا نزاهة وتخرق حقوق العمال بشكل فظ، هي التي اصدرت سمعة سيئة "لشركات المقاولات".
في نظرة الى المستقبل، لن يكون مفر من عملية طبيعية وعادلة لرفع أجر عمال النظافة، الى جانب رفع تعرفة الدفع لقاء الخدمات. في نهاية المطاف، فإن القوانين الأساس للاقتصاد تملي ثمنا متوازنا ينشأ عن اللقاء بين العرض والطلب. اليوم يفوق الطلب على العاملين العرب بشكل كبير، وعليه فإن العملية الطبيعية تستوجب العبور الى رفع الأجر وزيادة سعر خدمات النظافة.
إن رفع الأجر سيزيد الجدوى والحافز لمزيد من العمال للعمل في مهنة النظافة في شركات عادلة ومحترمة. ومثلما يستهلك المجتمع خدمات التسفير ولا يتفاجأ برفع تعرفة السفر عند رفع سعر الوقود، لا ينبغي ان يتفاجأ من الحاجة الى دفع المزيد لقاء خدمات النظافة حين يكون سعر المادة الأساس أي أجر العامل يرتفع.
رغم رفع أجر الحد الأدنى المتوقع في كانون الأول، لا يزال أجر عمال النظافة غير جذاب. يجدر بالذكر بأن معظم العمال لا يختارون هذه المهنة الا اضطرارا ومعظمهم يفضلون العمل كحراس،كعمال صناديق بل وحتى كعمال انتاج لو كان الأمر متاح لهم.
يجدر بالهستدروت وبالدولة ان تعيدا النظر في أجر عمال النظافة وشروط تشغيلهم. رغم التحسن في شروط التشغيل الذي جلبعه معه مروسوم التوسع في الفرع في 2014 ، فإن الفوارق لا تزال كبيرة.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال