وسام لأزاريا
هآرتس – حامي شيلو
إن قتل انسان لم يسبب أي خطر هو جريمة، سواء كان خارجا عن القانون أو عدوا أو "مخربا". إن تعريف خطورة الجريمة يتعلق بالملابسات والأدلة وقناعة القضاة، مثلما تبين من قرار حكم قضاة الأقلية على استئناف اليئور ازاريا، الذين اعتقدوا أن اطلاق النار على "المخرب" المصاب في الخليل كان أقرب الى القتل من قربه من القتل غير المتعمد. اذا كان القتل يتم على ايدي جندي في اطار النشاط العسكري، فيمكن أن الحديث يدور هنا عن جريمة حرب.
هذا هو الاطار الذي من خلاله يجب قياس مسرحية الدولة التي يتنافس الرؤساء فيها فيما بينهم من الذي سيدعم ازاريا أكثر من اجل ارضاء الرأي العام الذي يؤيده أكثر. من يؤيدون العفو عن ازاريا، مثل بنيامين نتنياهو وافيغدور ليبرمان وآخرين، يقولون عمليا إن قتل "المخرب" المصاب هو مخالفة هامشية وتقنية تقريبا. وفي جميع الحالات يمكن تفهمها وغفرانها. ومن يعتقدون أن "المخرب" لا يجب أن يخرج حياً في أي مواجهة مع جنود الجيش، مثلما أوصى نفتالي بينيت وجلعاد اردان ويئير لبيد في السابق، ومثلما طلب من انتقدوا الجندي الذي قام باطلاق النار على "المخرب" من حلميش – يتقدمون خطوة الى الأمام. فبالنسبة لهم العمل الذي يعتبره القانون الجنائي وميثاق جنيف جريمة خطيرة، يجب أن يصبح عادة وقيمة. يتبين أنه يجب منح ازاريا وساما. وليس غريبا أن عضوة الكنيست نافا بوكر قد تبنته كـ "إبننا جميعا".
يتبين ايضا أن اولئك الذين يعتبرون أنفسهم وطنيين ويكسبون رزقهم من التشهير بخصومهم بسبب الاساءة لسمعة اسرائيل، لا يرتدعون عن رسم صورة اسرائيل كدولة مجرمة، القتل فيها من دون محاكمة موصى به وتفرضه الحكومة. واولئك الذين يلقون بالمسؤولية عن انتقاد اسرائيل على غيرهم، ويهاجمون "محطم الصمت" و"بتسيلم" يخدمون أعداء اسرائيل ويقدمون لهم على طبق من فضة الدعاوى القادمة في محكمة الجنايات الدولية ضد الجيش الاسرائيلي.
كما أشار القضاة في الاستئناف فان النضال ضد تقديم الضباط وجنود الجيش للمحاكم الدولية يعتمد على ادعاء أن اسرائيل يمكنها التحقيق ومحاكمة المخالفات التي يرتكبها جنودها. إن تجاوز هذا المبدأ، كما قالوا، من شأنه جر ضباط الجيش الاسرائيلي والجنود، بما في ذلك القادة رفيعي المستوى، الى المحاكم الدولية. ولكن من المحتمل أن هذا لا يقلق من يؤيدون أزاريا لأنهم دائما يستطيعون اتهام اليسار وصندوق اسرائيل الجديد بالمسؤولية عن الاجحاف اللاسامي.
يوجد بين من يؤيدون أزاريها من يعتمدون على احكام الحاخامات التي تقدم الاساس الديني لقتل "المخربين" لكونهم "مخربين" على شكل "يجب قتل الأغيار". وآخرون يسيرون وراء الجمهور الواسع، الذي لا يعرف ولا يهتم بالقانون الجنائي والدولي. وجميعهم يعبرون عن الابتعاد عن مفاهيم مثل طهارة السلاح وقيمة حياة الانسان، طالما أن الحديث يدور عن قتل العرب، اضافة الى نفي أضرار الاحتلال التي لم يتم التحدث عنها في المحكمة باستثناء ملاحظة واحدة تآمرية للقضاة. لقد قالوا إن الجيش الاسرائيلي لم تتم اقامته من اجل "الاحتلال أو من اجل استعراض القوة المسيحانية".
بهذا المعنى صورت محاكمة ازاريا الجيش الاسرائيلي كجسم يحاول الحفاظ على الطابع الاخلاقي في ظروف صعبة من الصراع ضد الارهاب والسيطرة على شعب آخر. المجتمع الاسرائيلي في المقابل يبدو وكأنه يجد صعوبة في التمييز بين المسموح والممنوع، في الوقت الذي يفرض فيه القادة صورة الدولة على العالم والتاريخ.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال