لنبعد الأرشيف عن الحكومة
هآرتس – أسرة التحرير

أيقظت الثورة الرقمية التي يتصدرها د.يعقوب لازوبيك، مسؤول أرشيف الدولة، الدببة من سباتها. فقد فضّل هؤلاء أرشيف الدولة في صيغته السابقة: مؤسسة قديمة وغير ذات صلة، يعلو الوثائق المحفوظة في رفوفها الغبار ومغلقة على مدى عشرات السنين بعيدا عن عيون الجمهور.
الآن، حين تنكشف فجأة مضامين المؤسسة القديمة بجملتها أمام ناظر الجمهور في موقع الانترنت للأرشيف- وليس فقط أمام ناظر حفنة من المؤرخين الذين يتكبدون العناء للتوجه الى غرفة المطالعة للأرشيف في القدس- ثمة من هلع ليوقف عجلات الثورة. ومثلما نشر هنا امس، فإن قانونا يعود لعشرات السنين، لم يهتم احد بتطبيقه إنبعث على نحو مفاجئ الى الحياة بأمر من المستشارين القانونيين في ديوان رئيس الوزراء، حيث يتبع أرشيف الدولة ولدى الحكومة.
إذا طبّق القانون بنصه كاملا، فإن كل اطلاع على وثيقة محفوظة في أرشيف الدولة سيشترط بإذن الجهة التي اودعتها. لا حاجة لزيادة الكلام. فمن أجل شرح ما في ذلك من إشكالية، يفترض أن تقلق الجمهور كله وليس فقط المؤرخون الذين يستخدمون خدمات ارشيف الدولة على النحو المعتاد. يكفي أن نصف سيناريو خياليا، يجد فيه مؤرخ او صحافي باحث وثائق تصف قضية فساد يشارك فيها وزير الداخلية، معلومات محرجة عن وزارة الزراعة او مادة متفجرة عن عمل وزارة استيعاب الهجرة. حسب القانون، سيتعين علي أرشيف الدولة أن يتلقى إذن هذه الوزارات قبل ان يسمح بنشرها.
لقد جلب مسؤول ارشيف الدولة معه روحا جديدة الى الأرشيف. بينما يهز المؤسسة القديمة وينفض عنها الغبار الذي علق بها، وإن كان كسب لنفسه غير قليل من الاعداء من الداخل، إلا أنه في السطر الاخير هو الذي وقّع على الخطوة الاكثر اهمية في تاريخ الارشيف- نقله من صيغته الصلبة الى تلك الرقمية. صحيح ان الطريق لا يزال معبدا بالمصاعب، إلا ان كل من يرتبط بالواقع يفهم بأن لا مستقبل لأرشيف لا يتمكن من ايصال مواده بشكل رقمي الى الجمهور الغفير.
كان يجدر بالمستشارين القانونيين ان يشاركوا مع أرشيف الدولة في مواصلة الثورة. بوسعهم أن يشيروا الى الأرشيف كيف ينبغي انسجام الانظمة القديمة والاشكال التي يعمل بموجبها مع قانون حرية المعلومات، الذي يقدّس الانفتاح ، الشفافية وحق الوصول. اولا يجب قطع العلاقة المرفوضة بين مودع المادة وكشفها. بعد ذلك يجب ايضا الفصل بين ارشيف الدولة وديوان رئيس الوزراء الذي يتبع له. أرشيف الدولة يجب ابعاده بقدر الامكان عن السياسيين، منتخبي الجمهور، عن اصحاب القرار، والسماح له بأن يدار بشكل مستقل وغير متعلق بأحد- من أجل الجمهور الغفير وليس من أجل الوزرات الحكومية.
مواضيع ذات صلة
قتيل برصاص الشرطة الإسرائيلية في رهط
قتيلان في جريمة إطلاق نار قرب الرملة بأراضي الـ48
إقليم "فتح" في تونس يُحيي يوم الأسير الفلسطيني وذكرى استشهاد القائد خليل الوزير "أبو جهاد"
مقتل شاب بجريمة طعن في تل السبع بأراضي 48
إصابة شاب وطفلة بجروح بجريمة إطلاق نار في طمرة
الأكاديمي الفلسطيني في قلب المواجهة: ترسيخ الديمقراطية وفضح الانتهاكات وإسناد القضية علميًا في المحافل كافة
15 قتيلًا منذ مطلع آذار: مقتل رجل وإصابة نجله في جريمة إطلاق نار في يافا