الوقت للنصر
معاريف - بقلم: النائب عوديد بورير

لا يمكن في عصرنا أن نتجاهل حقيقة أنه رغم موجات "الارهاب" التي لا تنقطع ضد الاسرائيليين والرفض الفلسطيني، فإن الرأي السائد في اسرائيل يتطلع أساسا للحفاظ على الهدوء حيال الفلسطينيين.
حيال هذا الموقف يصعد مؤخرا صوت بديل وبراغماتي أكثر، يعتقد أنه اذا كانت دولة اسرائيل ترغب في انهاء النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، فسيتعين عليها أن تعمل على الحسم المطلق حيال الفلسطينيين – حسما يجلب معه ردعا ونصرا واضحا.
لشدة الأسف، فإن الدبلوماسية بين الفلسطينيين واسرائيل تتناسب وتعريف الجنون – فنحن نفعل المرة تلو الاخرى الامر ذاته ونتوقع نتائج مختلفة.
يخيل أنه حان الوقت لاعادة التفكير في كل المشكلة. فعلى مدى الـ 45 سنة الاولى لاسرائيل سجل نجاح لسياسة الردع. وماذا حصل منذئذ؟ منذ التوقيع على اتفاقات اوسلو في 1993 حتى عام 2000، شطبت اسرائيل في واقع الامر 45 سنة من الردع الناجح. وبعد ذلك، ست سنوات من الانسحابات أحادية الجانب دفنت ما تبقى من الردع. منذ 2006 لم تسجل تغييرات هامة.
كل الحلول التي طرحت حتى الآن اقترحت ادارة النزاع وليس حله. وحاول الجميع توقيف النصر أو الالتفاف عليه بحيلة ما. ولكن مثلما فشلت اتفاقات اوسلو، هكذا ستفشل ايضا كل المشاريع التي ستحاول تفادي العمل الجاد اللازم لتحقيق النصر.
الاستنتاج هو أن ليس لاسرائيل سوى سبيل واحدة لتحقيق الاعتراف من الفلسطينيين، وهو العودة الى السياسة القديمة للردع والعقاب للفلسطينيين على عدوانهم. ومن اجل تحقيق الردع، هناك حاجة الى أكثر من تكتيك متشدد تتخذه كل حكومات اسرائيل. مطلوبة سياسة منهاجية تشجع الفلسطينيين على الاعتراف باسرائيل. ما نحتاجه هو سياسة للمدى البعيد، تتطلب ايضا تغييرا جذريا في التفكير.
إن صناعة السلام الحقيقي معناها ايجاد السبل لفرض تغيير جذري على الفلسطينيين في التفكير بحيث يكفوا عن مقاومتهم ويعترفوا باليهود، بالصهيونية وباسرائيل. حين يتنازل ما يكفي من الفلسطينيين عن حلمهم في محو اسرائيل، فانهم سيوافقون على التنازلات اللازمة لانهاء النزاع. ومن اجل انهاء النزاع على اسرائيل أن تقنع ما لا يقل عن 50 في المئة من الفلسطينيين بأنهم خسروا المعركة بالفعل.
ليس الهدف هنا جعل الفلسطينيين محبي صهيون، بل دفعهم لأن يعطلوا آليتهم الحربية: التوقف عن العمليات الانتحارية، وضع حد للتشهير باسرائيل وباليهود، الاعتراف بالصلة اليهودية بالقدس، تطبيع العلاقات مع الاسرائيليين، وفوق كل شيء، الاعتراف بوجود وشرعية اسرائيل.
كما أن الانتصار الاسرائيلي سيحرر الفلسطينيين لأن الهزيمة ستجبرهم على أن يقفوا أمام أحلامهم المغرقة في الخيال بادعائهم الاراضي لانفسهم وأمام الخطابية الفارغة عن الثورة. كما أن الهزيمة تحررهم كي يحسنوا حياتهم. وعندما يتخلصون من الهوس لابادة اسرائيل، سيكون بوسع الفلسطينيين أن يتفرغوا لتطوير السياسة، الاقتصاد، المجتمع والثقافة لديهم. وعندها سيكون ممكنا ايضا الشروع في مفاوضات حقيقية. بشكل مفعم بالمفارقة، من نقطة انطلاق أكثر صعوبة بكثير بالذات يمكنهم أن يستخلصوا من الهزيمة أكثر مما يستخلصوا من النصر.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال