عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 01 آب 2017

أزاريا كضده

يديعوت - بقلم: ناحوم برنياع

أليئور أزاريا فعل خياره حين توجه الى "مخرب" جريح، بعد 11 دقيقة من تحييده، فأطلق النار عليه فقتله وعندما كذب لاحقا؛  أبواه فعلا خيارهما حين سلما الدفاع عن ابنهما في ايدي عصبة مغرضة، سائبة، ارادت ان تبني نفسها على حسابهم. اليئور ليس ولدا وابواه ليسا طفلين. عليهم ان يفهموا، بانه على الخيارات في الحياة يدفع الناس ثمنا.

ان الضجيج الذي رافق محاكمة ازاريا من الخارج كشفت النقاب عن ميول خطيرة في المجتمع الاسرائيلي. يتبين أن لدى الكثير من الاسرائيليين تتغلب كراهية الآخر على كل شيء – على الحقائق، على القوانين والمعايير والاخلاق العسكرية، على العقل السليم وعلى المسؤولية الرسمية. من يدخل الى الشبكات الاجتماعية يأخذ الانطباع باننا اصبحنا شعب رعاع، جلادين متطوعين، منفذي ومنفذات اعدام، يخرج الى حرب في سبيل الحياة والموت بقيادة رئيس الاركان يورام شيفتل.

بكلمات اخرى، دعكم من القصص  عن أمة التكنولوجيا العليا. فطموح حياتنا الان هو الانخراط في المنطقة.

حين تتحدث الشبكات، يطيع السياسيون – بعضهم على الاقل. فقبل ان تنتهي تلاوة القرار تحدث رئيس الوزراء، وزير الدفاع ووزير التعليم في صالح العفو. لندع تحطيم الاواني الذي ينطوي عليه التدخل في اجراء قضائي قبل أن ينتهي. فقد تحطمت الكثير من الاواني هنا في الزمن الاخير، بحيث أن آنية اخرى تحطم لا تغير في الامر كثيرا.

ودرءًا للخطأ: اي منهم لا يفكر للحظة بمصير اليئور ازاريا. فدعواتهم ودعوات زعمائهم للعفو الفوري عن الجندي تشوش فقط السياق الثابت في  القانون وتجعل من الصعب على رئيس الاركان ان يتخذ القرار، اذا ما وعندما يكون مطالبا بذلك. وهم يفعلون ما يفعلون لانهم يظنون بان هذا ما يتوقعه الشعب منهم ان يفعلوه. وللدقة، هذا ما يتوقعه منهم قسم من الشعب الذي على اصواته يتنافسون. ليس خيرا ان هذا القدر  الكبير  من الاسرائيليين يتبنون الى قلوبهم جنديا فشل؛ وحين ينجر وراءهم رئيس وزراء، وزير دفاع ووزير تعليم فهذا يبدأ بان يكون خطيرا. هذا ليس تعليما، هذا ليس أمنا وهذا ليس زعامة.

في اثناء المحاكمة ظننت ان اعترافا بالمسؤولية وتخفيفا للعقوبة هما السبيل السليم لانهاء هذه القصة الاليمة. لقد ارتكب ازاريا فعلته في ذروة موجة "ارهاب" اعطت مؤشراتها في كل بيت في اسرائيل. وزراء دعوا لقتل "المخربين" حتى عندما يكونوا محيدين وعديمي الوسيلة. والصراع حول المحاكمة جعل ازاريا رمزا، علما. كل طرف في الجدال استغل الجندي مطلق النار لاغراضه. كتفاه، هكذا ظننت، اضيق من ان يحملا عليهما كل هذه الشحنة.

الحقائق في هذا القصة بسيطة؛ الادلة لا لبس فيها. خسارة على الوقت. ولكن ازاريا رفض الاعتراف بالمسؤولية. اختار الكذب، دفاعه في المحكمة العسكرية المركزية ضعيفا، احيانا لدرجة السخف؛ وفقط دفاعه في الهيئة الحالية كان اضعف منه. هو وعائلته اختارا ان يتظللا بظل النائب السابق شارون غال والمحامي يورام شيفتل. ومع هذين الاثنين كان يمكن لازاريا ان يخرج بريئا فقط في محكمة لافاميليا.

امس (الاول)، بعد تلاوة قرار المحكمة قال شيفتل انه مستعد لأن يتفاوض مع الجيش الاسرائيلي على العفو. الجيش الاسرائيلي يعرض شروطه، وهو وزبونه يفكران بها بعناية شديدة. هذا التصريح جسد جيدا لماذا اخطأت العائلة حين استأجرت شيفتل. الجيش الاسرائيلي وازاريا لا يتباحثان كمتساوين مع متساوين – ازاريا ادين بالقتل غير العمد، فرصه للصعود الى البحث في العليا ضعيفة. فرصه للانتصار هناك صفرية. الخيار الذي في يدي ازاريا بسيط: إما السير الى السجن لسنة واحدة (مع تخفيض الثلث، ستكون هذه مدة حبسه) او ان يعترف بمسؤوليته عن الفعلة ويطلب من رئيس الاركان تخفيف حكمه. العفو لن يكون.

لست واثقا ما هو القرار  السليم من ناحية ازاريا. والفرق، عمليا، هو بين نصف سنة وسنة. اذا لم يرفع طلبا سيمكث سنة ولكنه سيبقى بطلا في نظر بعض معين من اليمين؛ اذا رفع طلبا سيمكث نصف سنة ولكنه سيخسر من هالته. معضلة.

من ناحية رئيس الاركان المهم هو ان يمكث أزاريا في السجن. والبيان الذي اصدره امس ينطوي على فكره: بداية السجن، بعد ذلك اخذ المسؤولية، وبعد ذلك تخفيف الحكم.

يعد رئيس الاركان باستخلاص الدروس من معالجة الجيش الاسرائيلي للقضية، بما في ذلك معالجته هو. الحقيقة هي ان الدروس لا يمكنها ان تنتهي في الجيش الاسرائيلي: الساحة السياسية كلها، وفي واقع الامر المجتمع الاسرائيلي كله، ملزمين باستخلاص الدروس. فاذا لم نحفظ معايير  دولة القانون، اذا لم نتغلب  على مشاعر البطن وتغريدات الشبكة، فسنهز الاساس الذي بنيت عليه هذه الدولة، وحان الوقت للقول لان نقول لقضية ازاريا السلام.