خرجنا ببطء
هآرتس - بقلم: أمير أورن

موظفو الأوقاف الاسلامية والاردن والسلطة الفلسطينية تبنوا في نهاية الاسبوع الماضي نظرة حكيمة عندما قرروا وضع حد لاضراب الصلاة خارج المسجد الاقصى، والاعلان عن تحقيق الهدف وبدء أعياد البوابات الالكترونية على شرف الانتصار. لقد نجحوا في المكان الذي فشل فيه نتنياهو وهو الخروج في الوقت المناسب.
من اجل الاستماع لصوت حشرة "تسي. تسي" فإن الحكمة هي معرفة الوقت المناسب للتوقف بدل السقوط في الهاوية. من السهل الاصابة بالدوار، أو زيادة مبلغ الرهان ودفع الكثير مقابل القليل من الفائدة أو الكثير من الضرر.
إن هذا ما لم يفهمه جمال عبد الناصر في عام 1967. وبعد أقل من شهر قام الجيش الاسرائيلي باقتحام 10 كم اضافية باتجاه القنيطرة. وكان ثمن تهديد دمشق واغلاق قناة السويس هو قطع الاتحاد السوفييتي للعلاقات الدبلوماسية، حرب الاستنزاف ويوم الغفران، و3 آلاف قتيل في السنوات السبع التي تلت ذلك. هذا ما فهمته ايضا حكومات بيغن وشامير في الثمانينيات، حيث إنه رغم اعترافها بصحة منتقدي صدق الحرب في لبنان التي مصيرها الفشل، لم يتجرأوا على فعل المطلوب والذهاب الى البيت، وهو عمل رسمي وضروري، سيعتبر اعترافا بالمسؤولية السياسية عن المغامرة المكلفة. في السياق تمت معرفة كم هي مكلفة مع ازدياد قوة حزب الله والتورط في لبنان مع تراجع سيطرة الشاباك على الضفة الغربية وغزة وتشجيع الفلسطينيين على بدء الانتفاضة. إن قطع الاحتكاك يساعد القوي في العادة لأن الاحتكاك المستمر يُضعفه ويقوي الضعيف، حيث يقوم الضعيف بتحسين القدرات والجرأة ويلاحظ أن الامر الفظيع ليس فظيعا الى هذه الدرجة. المستوطنة هي أم جميع الاحتكاكات. فهي تُبعد الاتفاق وتحطم قوة وروح الجيش الاسرائيلي الذي يُطلب منه الدفاع عنها والدخول في مواجهات مع السكان المحليين.
في حرب لبنان الثانية في 2006 وفي عملية الجرف الصامد في 2014 توقفت اسرائيل خلال ايام معدودة في الاشارة الضوئية، لكنها اخطأت في حسابها واستمرت في المعركة، وكانت الفائدة هامشية وبثمن دموي اضافي. في الجرف الصامد ركز أحد الجهود السياسية على صياغة اقتراح قانون في مجلس الامن على نزع السلاح مقابل اعمار غزة، واشترطت اسرائيل هذا الامر من اجل قرار أحادي الجانب لوقف اطلاق النار، دون انتظار رد حماس. وزارة الخارجية ووزارة العدل ووزارة الدفاع ووزراؤها والخبراء فيها عملوا أخيرا بشكل منسق، ولكن قبل لحظة الضغط على زر أحرف الطباعة تم اختطاف العملية من قبل مبعوث نتنياهو الذي زعم أنه سيعقد صفقة مع الطرف العربي. وكل شيء انهار.
أحد الدروس من ذلك كلف رئيس الاركان، غادي آيزنكوت، ورئيس قسم التخطيط الاستراتيجي في هيئة الاركان، العقيد رام يفنه، استسقاء الجوهر الاستراتيجي للعملية ونقطة الخروج وطرق الانهاء والتوجهات الخاصة بالاستمرار بعد وقف اطلاق النار ايضا. بالذات لأن الجيش لا يعرف كيف يدخل الى المعركة بالضبط، بمبادرة اسرائيلية أو بشكل مفاجيء. ولأن تقليص مدة المعارك هو انجاز بحد ذاته فإن ضباط التخطيط يعكفون على معرفة خطوط الحوار والتواصل مع الوسطاء ووضع المعادلات من اجل تسريع النهاية.
الاستخبارات التي جاء منها العقيد يفنه، كضابط أمن لآيزنكوت في "يهودا والسامرة" والمنطقة الشمالية، لها أفضلية تقليدية على التخطيط. قسم البحث أكبر بكثير من القسم الاستراتيجي. وتعويض مباشر عن هذا موجود في المعرفة المباشرة، ليس فقط في متابعة المواد مع جهات في العالم، مثل روسيا في الحوار عن سوريا.
ان الاستعداد والتحضير المسبق لا يضمن النجاح. لأن نتائج قرارات المستوى السياسي قابلة للتحليل، لكن لا يمكن حل ألغازها. وبقي للاسرائيليين القول: لقد خرجنا ببطء.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال