عقوبة الموت للديمقراطية
هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

واضح لكل ذي عقل ما الذي يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الاونة الاخيرة. فمن أجل تشوش ما يعتبر بين مؤيديه كاهانة وطنية في الحرم، فانه يتحمس على النمط "اليميني" و "الوطني": استقبال بطل وطني لحارس السفارة الاسرائيلية في عمان. بيانات التأييد لقانون القدس وقانون القومية؛ الاقتراح لاجراء ترحيل لسكان ام الفحم؛ والدعوة لفرض عقوبة الموت على المخرب الذي قتل في حلميش.
عقوبة الموت هي قتل بدم بارد ينفذه المجتمع المدني؛ وغطاء رأس الجلاد هو القناع الذي يختبئ من ورائه المواطنون والزعماء قساة القلوب. ولكن نتنياهو – الذي يفترض ان جمهور ناخبيه هو كلب حراسة عدواني ينبغي اغراؤه باقوال العنصرية والعنف – "يطلي" الجمهور بتصريحات قومية متطرفة في كل مرة يعمل فيها على سياسة معتدلة نسبيا.
وهكذا فانه يدخل ايضا معارضي سياسته في معضلة: هل ينبغي لهم ان يوافقوا على ان يلعبوا دور كبش الفداء الذي اعده لهم في المسرحية التي اخرجها لجمهور ناخبيه، والصراخ صرخة النجدة للديمقراطية الاسرائيلية كما هو مطلوب منهم في المسرحية ام ان يتجاهلوا تصريحاته، طالما كانت غير مسنودة بالافعال؟ هل ينجرون مرة اخرى الى الجدال حول قانون القومية ويتجاهلوا غمزة نتنياهو من فوق رأس جمهور ناخبيه، في الوقت الذي يؤجل فيه التصويت من دورة للكنيست الى دورة اخرى؟ فمعروف انه يصوت لصالح قوانين يعارضها انطلاقا من المعرفة بان محكمة العدل العليا ستشطبها، مثلما فعل في قانون المصادرة.
يطلق نتنياهو سهاما سامة الى قلب الديمقراطية الاسرائيلية الى جانب التعليمات بالغاء تأثيرها. "عقوبة الموت للمخربين هو أمر حان وقت عمله في حالات خطيرة. هذا منصوص عليه في القانون ولا حاجة الا اجماع القضاة. ولكن اذا كانوا يريدون ان يعرفوا ما هو موقف الحكومة، فموقفي كرئيس الوزراء في مثل هذه الحالة لقاتل سافل كهذا، فيجب اعدامه"، هكذا واسى عائلة سولمون في عزائها. هذه خطوة كلاسيكية لنتنياهو: الجمهور المتألم والمتعطش للثأر يتلقى وعدا منه؛ و "الجمهور سوي العقل" يتلقى تعليمات الالغاء الكامنة في ذات التصريح (شرط التصويت الاجماعي للقضاة).
يمكن لمعارض نتنياهو ان يواسوا أنفسهم بانه بالنسبة لتصريحاته البائسة، حتى سياسته المتشددة تبدو احيانا كمعتدلة؛ ولكن هذه مواساة تعيسة، وفي المدى البعيد هذا لا يهم: فما يتبقى من سم يتراكم وجسد الديمقراطية يضعف. وسواء كان نتنياهو يعتزم انتهاج حكومة الموت للمخربين أم انه مجرد يكذب كي يروق لجمهوره، فهو لي جديرا بان يقف على رأس دولة ديمقراطية.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال