بين عمان والحرم
اسرائيل اليوم – شلومو تسيزنا

من بين عشر بوابات الدخول الى الحرم، باب المغاربة وحده مخصص لغير المسلمين. والدخول عبره مسموح في ساعات محددة، الى مناطق محددة وبعد فحص متشدد. محظور الصلاة او الحديث بصوت عال، ويجب اطاعة الشرطة او الاوقاف. قبة الصخرة والمسجد الاقصى خارج المجال. وبالمقابل، البوابات التسع الاخرى مخصصة للمسلمين فقط ومفتوحة 24 ساعة دون قيد وتحت فحص بالحد الادنى، لمنع دخول غير المسلمين. في كل يوم يمر عبر هذه الابواب نحو 1.500 زائر ويوم الجمعة ترتفع الارقام الى عشرات الالاف، ممن يحق لهم التجول في كل منطقة الحرم الامر الذي يوضح من هو رب البيت.
في 2014 اقترحوا في لواء القدس في الشرطة نصب بوابات الكترونية في المداخل الى الحرم. رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، رفض الفكرة خوفا من الاضطرابات. في موجة "الارهاب" التي بدأت في ايلول 2015 عاد الاقتراح ليوضع على الطاولة، بعد أن ثار في مداولات القيادة السياسية والامنية الخوف من شارة ثمن (عملية) يهودية في الحرم، عبر البوابات المخصصة للمسلمين فقط. اما نتنياهو فعاد ورفض الفكرة. وشرح بانه لا يمكن أن نشرح علنا، بوسائل الاعلام، بان هذه خطوة ضد اليهود، وان الامر سيثير المعارضة في الطرف الفلسطيني.
يوم الجمعة، قبل اسبوعين، فور قتل الشرطيين في الحرم، كان واضحا للقيادة السياسية والامنية، بان الحديث يدور عن حدث غير مسبوق. فقد اخلي الحرم واغلقت ابوابه. وساند رئيس الوزراء خطوة الشرطة، وبعد تقويم الوضع صادق على فتح ابواب الحرم، لمنع الاضطرابات، ولكنه صادق ايضا على دخول اليهود والسياح. فقد طلب تغيير الوضع، ومن اجل منع موجة العمليات نصبت البوابات الالكترونية.
احد لم يعارض ذلك، والشرطة، إثر مشكلة فنية (كمية البوابات الالكترونية كانت تكفي لثلاثة ابواب من اصل تسعة)، بدأت تنصب البوابات الالكترونية في منتهى السبت القريب من "القتل". نتنياهو خرج بالتوازي في زيارة سياسية الى فرنسا وهنغاريا، ليس قبل أن يذكر القرار بنصب البوابات الالكترونية، وفي الغداة فسر الامر كاعلان سيادة وليس فقط كخطوة حراسة عادية.
كانت فتح وحماس اول من عارض الخطوت ودعتا الى عدم الدخول الى الحرم، بل اجراء الصلاة خارج ابوابه. يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي، اطلق جهاز المخابرات لأول مرة التقدير بان "نصب البوابات الالكترونية يؤدي بـ (يهودا والسامرة) الى وضع قابل للاشتعال". اما نتنياهو، في استعراض للصحفيين فلم يعطِ لهذه الاقوال تعبيرا، بل عاد وشدد بانه لا يوجد ما يدعو الى ازالة البوابات الالكترونية. وفي المشاورات الداخلية تحدث بالذات بشكل مختلف – وفكر في ازالتها.
عاد الى اسرائيل في الغداة، مباشرة الى مقر وزارة الدفاع الكريا، لاجتماع الكابينيت بينما في الخلفية تهدد حماس بيوم غضب. في المداولات عاد جهاز المخابرات وطلب ازالة البوابات الالكترونية وبلغ الجيش عن الكتائب التي ابقيت على أهبة الاستعداد في ضوء توقعات شعبة الاستخبارات. وفضلت الشرطة ابقاء البوابات الالكترونية في مكانها وقال الفريق شرطة روني ألشيخ: "ماذا سيحصل غدا، حين تزال البوابات الالكترونية، سيدخل السلاح وسيقتل مزيد من الشرطة؟" واضاف ألشيخ بان هذا بثا للضعف والاستسلام. الوزيران يوفال شتاينتس ويوآف غالنت أيدا ازالتها، ونتنياهو قرر طرح الموضوع على التصويت. اقتنعت الاغلبية بأقوال المفتش العام والاسناد الذي حظي به من وزير الامن الداخلي، جلعاد اردان. فبقيت البوابات الالكترونية في مكانها.
مطالب، ومطالب اضافية
في الغداة، مرت صلاة يوم الجمعة في القدس وفي المناطق بهدوء نسبي. كان يبدو أن قوات الامن احتوت الوضع، ولكن في ذاك المساء نفذ "القتل الوحشي" لابناء عائلة سولمون في حلميش. فيما اثبتت صفحة الفيسبوك "للمخرب" بان الدافع هو الوضع الناشئ في الحرم.
بعد يومين من ذلك عاد الكابينيت للانعقاد مجددا. هذه المرة تقرر ازالة البوابات الالكترونية، ولكن من اجل تقليص احساس التراجع الاسرائيلي تقرر نصب كاميرات ذكية في الحرم، تنجح في الالتقاط حسب حرارة الجسد من يحمل السلاح، وكذا كاميرات وجه تشخص "المشبوهين". كما تقرر اسناد قوات الامن، بان تجري فحصا يدويا في الدخول الى الحرم. اوضحت الشرطة بانها ستحتاج الى نصف سنة لتجنيد التكنولوجيا المطلوبة والتي ستبلغ كلفتها 100 مليون شيقل. الكابينيت اقر، وكان يبدو للوزراء بان هذا اقرار سيسمح لنتنياهو بالتراجع عن اصراره على البوابات الالكترونية.
في هذه الاثناء جاء البلاغ عن "المخرب" الذي طعن الحارس في سفارة اسرائيل في الأردن، وان الاخير رد باطلاق النار وقتل اردنيين اثنين. الحكم في الأردن طلب الاعتقال والتحقيق مع الحارس الذي اغلق على نفسه في السفارة. اسرائيل أعلنت عن حصانته، ورئيس الوزراء بعث الى الأردن برئيس جهاز المخابرات يوفال ارغمان كي يعيد الحارس الى اسرائيل. ارغمان اقترح اجراء التحقيق في السفارة بحضوره، لحل الازمة، ونقل نتنياهو عبره رسالة مهدئة – البوابات الالكترونية ستزال. اما الأردنيون فطلبوا ايضا ازالة الكاميرات عن الحرم.
بالتوازي، حذر رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، اللواء هيرتسي هليفي من أنه يجب تهدئة الميدان. وعلى حد قوله، فانه اذا لم يتم الامر بسرعة، فهناك خطر في أن تنشب انتفاضة جديدة، التنظيم سيعود الى العمل والامر سيعرقل كفاح الجيش ضد حزب الله. كما اوضح بان الوضع سيخلق توحيدا شاذا في العالم الاسلامي، يعزز محورا غير مرغوب فيه بين ايران وتركيا.
ادت الامور بالكابينيت الى اقرار ازالة البوابات الالكترونية والكاميرات. وقد مر القرار رغم معارضة الوزراء نفتالي بينيت، آييلت شكيد وزئيف الكين. هذه الخطوة نقلت كرسالة الى الأردنيين، وفي المساء تم تنسيق مكالمة لنتنياهو مع عبدالله ملك الأردن. بيان عن ذلك نشر، وبعد التحقيق اتيحت عودة الحارس الى اسرائيل. وتوقعوا في اسرائيل الان بان يأمر الأردنيون الاوقاف الذين يتلقون رواتبهم من الأردن بان يعيدوا نظام الحرم الى سابق عهده. ولكن بدلا من العودة الى الوضع العادي، استمر رفض المصلين المسلمين الدخول الى الحرم. والسبب: هياج الشارع الأردني حول قتل المواطنين على ايدي حارس اسرائيلي وسلوك المفتي في القدس (يتلقى راتبه من السلطة الفلسطينية) – بهدف، طلبه ابو مازن، عرض اسرائيل كمن تمنع حرية الدين في الحرم. اسرائيل من جهتها لم ترغب في أن تطلب من رئيس السلطة الفلسطينية ومن المفتي الدعوة الى الصلاة في الحرم، بسبب قرار مبدئي، عدم السماح للفلسطينيين بان يكونوا لاعبا في الحرم.
وفي النهاية غير المفتي رأيه واوضح بان الوضع عاد الى سابق عهده وان "الصلاة يوم الجمعة (اليوم) ستتم في الاقصى"، وذلك بعد أن ازيلت كل وسائل التفتيش منذ يوم امس. ولكن بينما كانت اسرائيل تعمل على الحفاظ على الوضع الراهن الذي تقرر في 1967، يسعى الفلسطينيون الى تغييره من خلال المفتي، ولا تزال هناك معارضة من جانبهم لوسائل التحصين المتطورة. هذا ايضا على حد قوله، يهيج الميدان.
والان حانت ساعة الاختبار في الميدان، عندما يتلخص كل شيء في هذه اللحظة في صلاة يوم الجمعة في الحرم، اليوم، (أمس) في ظل دعوات في الوسط العربي ليوم غضب.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال