نافذة فرص للخطوات السياسية
هآرتس - بقلم: تسفي برئيل

لم يعد مهما اذا كان اطلاق النار في المبنى التابع للسفارة الاسرائيلية في الاردن، قد نبع اثر خلاف حول ثمن الاثاث، كما قال بعض الشهود، أو نتيجة محاولة الاعتداء على خلفية دينية – قومية لأحد العاملين المحليين ضد أحد الحراس الاسرائيليين. هذه الحادثة تعتبر في الاردن نتيجة مباشرة للمواجهات في الحرم. ومثلما هي الحال في العالم القديم، الذي نجحت فيه اسرائيل قبل 20 سنة في انقاذ رجال الموساد الذين حاولوا تسميم خالد مشعل مقابل اطلاق سراح الشيخ احمد ياسين و70 معتقل فلسطيني، تمت الآن ايضا اعادة رجل الامن الاسرائيلي الذي قام بقتل مواطنين اردنيين اثنين مقابل ازالة البوابات الالكترونية في الحرم كما يبدو. في لحظة واحدة تم حل القضيتين. واضافة الى ذلك فان فرص حدود هذا العالم الجديد أفضل. ولكن هناك شروط جديدة لم تكن موجودة في عام 1997. فرغم الازمة الشديدة التي نشأت، إلا أن العلاقات بين اسرائيل والاردن ما زالت سليمة جدا وتشمل التعاون في مجالات كثيرة.
لقد صادقت الجامعة العربية في هذه السنة مجددا على المبادرة العربية. وفي هذا الاسبوع تم تأجيل عقد جلسة طارئة لوزراء الخارجية العربي مرتين، التي كان من المفروض أن تناقش التطورات في موضوع الحرم. وقد كان سبب التأجيل طلب بعض الزعماء العرب الذين قالوا للامين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط، إن هناك اتصالات كثيفة مع اسرائيل من اجل حل الازمة (الخشية من أن اجتماع القمة العربية قد يضر بفرص نجاح المفاوضات مع اسرائيل). هذا الواقع الذي يقوم فيه زعماء عرب ومسلمون بالتحادث مع اسرائيل من اجل التخلص من التهديد لها ولهم، هو مثابة نافذة فرص لخطوات اخرى. ولكن شرط تحقيق هذه الفرصة هو أن يكون في القدس عنوان مستعد للاستماع وتبني النظرة التي تستبدل قداسة البوابات الالكترونية والسيادة على بوابات الحرم بسياسة واقعية.
الجديد في "العالم الجديد" هو أنه توجد للشعوب في الدول العربية قوة تهديد تفوق ثورات الربيع العربي. وقد أصبحت الحاجة الى أخذ هذه الشعوب بالحسبان جزءًا لا يتجزأ من سياسة الدول العربية، سواء حدثت فيها ثورات أو لم تحدث. فالجمهور في مصر، على سبيل المثال، هو الذي كبح في هذه السنة اتفاق نقل جزر سنفير وتيران الى السعودية. والحاجة الى تهدئة الجمهور في السعودية على خلفية تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد، تجسدت في زيادة الأجور. وفي الاردن ينشغل الملك عبد الله الثاني طوال الوقت في البحث عن مصادر تمويل من اجل خفض نسبة البطالة التي تجاوزت الـ 18 في المئة في الربع الاول من العام الحالي. والقاسم التقليدي المشترك، الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، تراجع في سلم أولويات الاهتمام العربي وترك مكانه لصالح الحرب في سوريا. وايضا الازمة السياسية في دول الخليج وكبح تأثير ايران. ومصر التي تعمل بشكل مستقل في غزة في مواجهة حماس من خلال محمد دحلان. والاردن الذي يتصرف بشكل صدفي مع محمود عباس. والجامعة العربية التي تكتفي بالدعم السنوي للصراع بقرارات روتينية يتم اتخاذها في اجتماعات القمم العربية.
وفجأة يحدث شيء ما في الحرم، يلقي الوقود المخصب في شرايين العرب. هذه تبدو حادثة دينية للوهلة الاولى، تدخل يهودي في المكان الاكثر قدسية بالنسبة للاسلام. وعمليا، هذه حادثة سياسية قومية مغلفة بغطاء ديني. لأن الصراع على السيطرة في الحرم هو صراع على السيادة وليس بسبب الايمان.
سيكون من الخطأ الفصل بين الهوية القومية الفلسطينية بشكل خاص والعربية بشكل عام وبين الهوية الدينية، حيث إن هاتين الهويتين تغذيان بعضهما البعض مثلما أن القومية في اسرائيل مندمجة مع الهوية الدينية. المشكلة هي أن الحرم ليس موقعا فلسطينيا محليا، بل هو يعود لجميع المسلمين، وبهذا فان له طابع ديني، لأن أساسه الديني عابر للقوميات بشكل يجعل حل مشكلاته ليس مقتصرا فقط على العرب. مثلا، ايران وتركيا وماليزيا واندونيسيا، جميعها تدعي ملكيتها للحرم بشكل لا يقل عن السعودية ومصر والاردن والفلسطينيين. وكل دولة من هذه الدول تعتبر نفسها مخولة لحل الازمة، أو التهديد بنتائج كارثية اذا لم يتم حلها. وفي كل دولة من هذه الدول يوجد جمهور واسع قد لا يهتم بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني، لكنه على استعداد للخروج الى الشوارع من اجل المكان المقدس. فهذا هو المكان الذي يوجد فيه للمسلمين في الدول الديكتاتورية حرية تعبير بشكل يمكنه تهديد استقرار الانظمة.
عندما تقوم اسرائيل باجراء المفاوضات مع الاردن ومصر، وبشكل غير مباشر مع السعودية من اجل حل ازمة البوابات الالكترونية، فهي تتفاوض بشكل غير مباشر مع جميع الدول الاسلامية. وتصبح شريكة في الصراع الدائم بين الدول العربية والدول غير العربية، بين ايران والسعودية، وبين المنظمات الراديكالية والمؤسسات الدينية. الدول العربية التي تعتبرها اسرائيل دولا معتدلة، تطلب، أو بشكل أدق، تحتاج الى أن تقوم اسرائيل بازالة البوابات الالكترونية.
هذا هو وقت نتنياهو كي يظهر مثلما أظهر عام 1997، القدرة على فهم حجم الازمة وصعوبتها. لأن دور البوابات الالكترونية اصبح أبعد كثيرا عن الهدف الاساسي منها. فقد تحولت الى رافعة سياسية لها قدرة على اطلاق سراح رجل الأمن من السفارة في الاردن، وايضا البرنامج الذي تدور حوله المفاوضات الاسرائيلية العربية. يوجد الكثير من الشركاء العرب، وهناك حاجة الى شريك اسرائيلي واحد فقط.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال