شراكة استراتيجية تحت الاختبار
اسرائيل اليوم - بقلم: ايال زيسر

الامر المفاجئ في الازمة الدبلوماسية التي نشأت قبل يومين بين الاردن واسرائيل هو بلا شك الجهد الكبير للطرفين، وسعي النظام الاردني للحفاظ على مستوى اللهب منخفضا، وتهدئة النفوس الغاضبة في العاصمة الاردنية. أمس (الاول) تم ايجاد الحل الذي سيُمكن من اعادة طاقم السفارة الى اسرائيل بسلام. ويمكن القول إن الجهود ستستمر من اجل التوصل الى حل للازمة التي اندلعت في الاسبوع الماضي حول الحرم.
بعد اعادة النظر، لا يوجد هنا أمر مفاجئ. فهذا ما يمكن توقعه من النظام الاردني بالضبط، الذي اتبع دائما طريق النقاش والاعتدال مع الاعتراف بأهمية العلاقة مع اسرائيل من اجل أمن واستقرار المملكة الهاشمية.
إن ضبط النفس الذي أظهره الاردن جاء بعد انكشافنا في الاسابيع الاخيرة مرة تلو الاخرى للطرف المظلم في المملكة، والرأي العام المحرض والمناهض لاسرائيل الذي مصدره الوزن الديمغرافي الكبير للفلسطينيين في المملكة، والتطرف الديني في اوساط جزء من الجمهور الاردني. كان من المؤسف رؤية مثقفين وشخصيات اردنية عامة وهم يصبون الزيت على النار، مثل رئيس البرلمان الاردني، الذي امتدح القتلة في الحرم، وهو المكان الذي قتل فيه الملك عبد الله الاول قبل 66 سنة، وهو جد والد الملك الحالي للاردن.
لكن يبدو أنه في ظل هذا التوتر، هناك علاقة بين اسرائيل والاردن. فمن ناحية تفاهمات استراتيجية عميقة وتعاون كبير بعيد عن العين، ومن ناحية اخرى رأي عام متطرف ووسائل اعلام اردنية عدائية. يمكن أن التنفيس ضد اسرائيل هو الطريقة التي يستخدمها النظام في الاردن من اجل تهدئة النفوس والاستمرار.
في نهاية المطاف، العلاقة مع الاردن تعود الى زمن اقامة الدولة، بل وقبل ذلك، حيث كانت هناك علاقة بين العائلة المالكة والحركة الصهيونية في فترة اليشوف. ولكن هذا التقارب الاستراتيجي لم يمنع الاردن من الانضمام الى خصوم اسرائيل أو القفز الى عربة الرئيس المصري جمال عبد الناصر في حزيران 1967.
في السنوات الاخيرة اتحد الاردن مع اسرائيل أمام عدوين. الاول هو العدو القريب – داعش وتطرفه الديني،. وقد نفذ داعش عددًا من العمليات في المملكة، والجميع يذكرون احراق الطيار الاردني الذي سقط في أسر داعش. والعدو الثاني البعيد والهام في نفس الوقت هو ايران التي تزيد من سيطرتها وتأثيرها في سوريا، وتلقي بظلها على الاردن وعلى اسرائيل ايضا.
يواجه الاردن ملايين اللاجئين من العراق وسوريا، مع النقص في المياه ومصادر الطاقة، ومع اقتصاد ضعيف. والموضوع الفلسطيني الذي يشكل مصدرا لوجع الرأس بالنسبة لزعماء الاردن، فان هذه التحديات تزيد الخطر على الاستقرار والهدوء في المملكة.
أمام كل ذلك اسرائيل تعتبر شريكا استراتيجيا مهما بالدرجة الاولى. الاردن يقوم بكبح داعش ويبعد ايران، واسرائيل تقوم بتقديم المساعدة في مجال المياه والغاز، اضافة الى المساعدات الامنية الكبيرة. هذه هي المصالح الحقيقية للطرفين. ويبدو أنه رغم التوتر والعاصفة، إلا أن الدولتين ستستمران في الشراكة الاستراتيجية حتى لو كانت بعيدة عن العين.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال