عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 24 تموز 2017

يبحثون عن سلم

يديعوت- بقلم: اليكس فيشمان

غبي واحد رشق حجرا والف حكيم يحاولون الان اصلاح الضرر. كاشفة المعادن (البوابات الالكترونية) التي اصبحت رمزا لصراع ديني – قومي فلسطيني، ستختفي بالتدريج عن الحرم. هذه مجرد مسألة وقت. ما تفعله دولة اسرائيل اليوم هو محاولة الخروج من هذه القصة مع الحد الادنى من المس بالشرف الوطني – وبلا انتفاضة ثالثة.
نشر الكابنت يوم الجمعة صباحا بيانا جبانا، ترك للشرطة ولوزير الامن الداخلي – اللذين ارتكبا الخطأ – "ملف" كاشفات المعادن ان يواصلوا التوريط والتورط. عمليا، جرى الحديث في الكابنت ايضا عن الشروع في محادثات مع الاردنيين بحثا عن حل. ولكن اهمها حفظ ماء الوجه. وعندها اصدرنا بيانا اشوه يدافع عن قرار موضع خلاف مساهمته في الامن تتقزم مقارنة بالضرر الذي الحقه.
يوم الجمعة فقط، في غضون عشر ساعات من العنف، قتل على مذبح هذا الشرف ثلاثة يهود وثلاثة عرب، اصيب 250، معظمهم فلسطينيون، واعتقل عشرات عديدة – بينهم عرب اسرائيليون من الجناح الاسلامي الشمالي.
في القدس وفي الضفة سجل أكثر من 13 نقطة احتكاك، شاغب فيها نحو 12 الف فلسطيني. ولا يزال، تلك الجهات في جهاز الامن التي اتخذت القرار الشعبوي – الهاوي، في ابقاء البوابات الالكترونية في الحرم تواصل التنقيط للجمهور بان اعمال الشغب "ليست كصرختها". والدليل، لم تندلع انتفاضة ثالثة ولم يقتل عشرات الاشخاص في الجانبين. غير أن طبيعة الانتفاضات هي أنها تنمو كالتسونامي: يستغرق وقتا الى أن تصل الى الشاطيء وتغرق كل شيء.
في غرفة الطوارئ المشتركة التي اقامتها اذرع الامن، كجزء من الاستعداد لمنع الانتفاضة الثالثة، تتراكم معطيات، بما في ذلك اخطارات ملموسة بالعمليات، وتفيد ان الشارع الفلسطيني ناضج اليوم للعنف اكثر مما كان عشية موجة السكاكين في 2015. في ثلاث تقييمات للوضع اجراها وزير الدفاع في اثناء نهاية الاسبوع تقرر أن يركز الجيش الجهد على المحاور وعلى البلدات اليهودية. ولهذا الغرض فقد نشر، اضافة الى القوات العادية لقيادة المنطقة الوسطى، ست كتائب اخرى. وهي يفترض أن تشكل درعا ماديا يمنع العمليات من نوع القتل في حلميش وعمليات  اطلاق النار على المحاور. فمثل هذه العمليات من شأنها ليس فقط ان تبعد كل حل محتمل، بل وايضا أن تشعل حماسة الوسط اليهودي المتطرف لاعمال انتقام.
حتى عندما سيوجد، اذا ما سيوجد، حل ينهي الموجة الحالية، يستعد جهاز الامن لـ "مجال الكبح": فترة زمنية تستغرق الى أن تخبو الموجة المتصاعدة – سواء في نقاط الاحتكاك في الميدان أم في الشبكات الاجتماعية. وسيتعين على الجيش، الشرطة والمخابرات ان تبقي قوات في الميدان الى ان تبرد.
لقد أعلنت السلطة الفلسطينية عن وقف كل اتصال مع دولة اسرائيل. هذا خلل، إذ في اللحظة التي يبدأ فيها في التبلور حل ما للموجة الحالية، ستكون حاجة الى تواجد افراد الشرطة الفلسطينيين في نقاط الاحتكاك في فترة "مجال الكبح". ومنذ الان تجري المخابرات اعتقالات بين السكان الفلسطينيين دون أن تنسق الخطوات مع اجهزة الامن المحلية. هذا لا يخلق فقط امكانية للتفجر مع افراد الشرطة الفلسطينيين، بل ان القطيعة تنقل ايضا رسالة خطيرة للسكان: مسموح ومرغوب فيه الصدام مع الاسرائيليين.
بين المعتقلين يوجد نشطاء ومحرضون دائمون، ينتمون لمنظمات مثل "شباب الاقصى" و "المرابطون" في الضفة، نشطاء في الحركة الاسلامية في اسرائيل وكذا عشرات المحرضين والشركاء في المنظمات في الشبكات الاجتماعية، هنا وهناك.
كما أن القاتل من كوبر الذي ذبح ابناء العائلة في حلميش عثر عليه في الشبكة. فالوصية التي تركها عمر العابد على الفيس بوك استفزت مساء يوم الجمعة غرفة الطوارئ المشتركة التي اقامتها المخابرات، الشرطة والاستخبارات. ولكن هذا كان متأخرا: حيث هرعت القوات بعد أن كان الرجل نفذ مأربه.
الدرس لا يعود بالضرورة الى ساحة الرد السريع بل الى "عائلة" القيود التكنولوجية التي ينبغي أن يوجد لها حل. في غرفة الطوارئ المشتركة تراكمت معلومات تشير الى أن للقاتل من حلميش توجد منذ الان مجموعة لا بأس بها من المقلدين، ويوجد سباق ضد الزمن للقبض عليهم، قبل ان ينطلقوا على الدرب.
في مقابلة قدمها منسق اعمال الحكومة في المناطق لـ "الجزيرة" امس (الاول) قال ان اسرائيل مستعدة لان تفحص بدائل تضمن الا تقع عمليات في الحرم ودعا الدول العربية الى طرح بدائلها. وصباح يوم الجمعة مثل مبعوث عن رئيس الوزراء الى الاردن كي يجد ادوات غير ظاهرة للعيان، ولكن لا تزال تسمح بمتابعة الاشخاص والوسائل التي تدخل الى الحرم.
مع من لا توجد اتصالات؟ ابو مازن. اسرائيل لا تريد أن تصل الى حل يكون هو شريكا فيه كي لا تعززه. ولكن لا يقل اهمية عن ذلك: اسرائيل ترى في الاتصالات مع المصريين ومع الاردنيين – التي تجري بمشاركة الاميركيين – فرصة لصد الموجة المناهضة لاسرائيل المتصاعدة في الدول السنية – التي توجد لاسرائيل معها علاقات رسمية وغير رسمية.
طالما لم يؤدِ الذراعان – السياسي  الذي يبحث عن سلم ينزلها عن الشجرة، والعسكري الذي يحاول قمع العنف في الميدان، الى نتائج، فان موجة العنف الحالية لن تختفي. فتقييم الوضع هو ايضا حتى لو نشأت تهدئة مؤقتة ظاهرا، فانه سينفجر مرة اخرى.