عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 22 تموز 2017

استغلال العمال الفلسطينيين

هآرتس – أور كشتي

احيانا يضطر العمال الفلسطينيون الذين يريدون الحصول على تصريح عمل في اسرائيل الى دفع مبلغ 15 ألف شيقل للوسطاء الذين يهتمون باصدار التصاريح المطلوبة. هذا ما تبين من الفحص الذي أجرته وزارة المالية في الاشهر الاخيرة. وحسب التقدير يتم دفع مبلغ 1500 – 2500 شيقل شهريا، التي تعادل ربع أو ثلث الراتب الشهري للعامل. هذه الظاهرة المنتشرة هي استمرار لطريقة تشغيل العمال التي تربطهم برب عمل معين فقط. أيمن (45 سنة) من قرية قرب جنين مسجل كعامل بناء لدى رب عمل كهؤلاء، لكنه عمليا يعمل في مجال آخر. ومن اجل الحصول على العمل يضطر أيمن الى دفع 2.400 شيقل شهريا، حتى بعد مساهمة صاحب العمل بجزء من هذا المبلغ ايضا. وحسب قوله "كل شيء هو احتيال وأمور فارغة، لكن لا يوجد خيار آخر، نحن مضطرون الى العمل حتى لو اضطررنا الى دفع الكثير من المال للمقاول". وفحص الحكومة يعترف، لأول مرة بوضوح، بأنه يتم استغلال العمال الفلسطينيين.

"حتى الآن لم تنشئ طريقة التشغيل ظروف عمل ملائمة للعمال"، جاء في وثيقة داخلية وصلت الى صحيفة "هآرتس"، و"الأكثر خطورة من ذلك هو أنها سمحت بنشوء حالات كثيرة لم يتم فيها دفع الأجور للعمال". وحسب هذه الوثيقة فان اجمالي مبلغ التعويضات الذي طلبه العمال الفلسطينيون ضد المقاولين بسبب عدم دفع أجورهم، يصل الآن الى ستة مليارات شيقل. صحيح أن هذا المبلغ يعود للدعاوى وليس للقرارات، لكن من الواضح أنه يعبر عن مشكلة بنيوية.

الوثيقة الداخلية هي تلخيص لعمل طاقم مكون من عدة وزارات، تم تشكيله من اجل تطبيق قرار الحكومة من العام 2016 حول "تحسين القوانين الادارية وتغيير تخصيص العمال في قطاع البناء". ومن وراء الزاوية البيروقراطية يختبئ تغيير دراماتيكي حول طريقة تشغيل العمال الفلسطينيين في اسرائيل، الذين يتوقع أن يصل عددهم في نهاية العام 2017 الى 87 ألف عامل، وهو ثلاثة اضعاف العدد في 2011. مصادر التغيير ومبرراته تعتمد على خليط من الادعاءات الاقتصادية والثقافية: النجاعة الاقتصادية والحاجة المتزايدة الى العمال في قطاع البناء من اجل مواجهة ازمة السكن، اضافة الى الاعتراف بفشل الجهاز الذي يقوم بترتيب موضوع تشغيل العمال الفلسطينيين في اسرائيل، والذي يتبع نفس النمط منذ خمسين سنة.

        

مرتبطون بالمقاولين

حتى الآن يتم تحديد عدد العمال وتوزيعهم حسب سلطة السكان والهجرة، وحسب الحصص التي تقررها الحكومة. كل شهر تحدد سلطة السكان والهجرة كيف يجب توزيع الاعداد بين المقاولين الذين تتوفر لديهم الشروط وأخذ حجم البناء في الحسبان. وبعد تحديد عدد التصاريح يقدم المقاول طلبا لتشغيل العمال، مع ذكر التفاصيل الشخصية لكل عامل يريد تشغيله. وبعد الفحص الامني والجنائي يتم منح تصريح العمل للعامل، مع ذكر مجال العمل واسم رب العمل. وحسب الاجراءات فان من حق العامل أن يعمل فقط لدى رب العمل، لكن الوضع مختلف تماما عن ذلك.

الطريقة القائمة تجعل "العمال الفلسطينيين يعتمدون بشكل مطلق على المقاولين"، جاء في الوثيقة، "هذه الحصص جعلت المقاولين يحصلون على تصاريح تشغيل عمال حتى دون الحاجة اليهم، لأنهم خافوا من الغاء التصاريح وبالتالي فانهم لن يحصلوا على العمال مستقبلا. الاعتماد المطلق للعمال على المقاولين وحاجة المقاولين الى الاحتفاظ بالتصاريح، أوجدت ارضا خصبة لعملية السمسرة في تصاريح العمل".

وهذا الامر يتم على النحو التالي: بعد أن يقول المقاول انه بحاجة الى 20 عاملا، على سبيل المثال، يحصل على التصاريح المطلوبة. وفي حالة انتهاء العمل بسرعة أكبر من المتوقع، أو بسبب حاجته الى عدد أقل من العمال، يكون لديه عمال ليس بحاجة اليهم. وهذا مصدر دخل جيد، حيث يمكن اعطاء العمال لمقاول آخر (لم يطلب، أو أنه طلب ولم يحصل على التصاريح)، ويقوم المشغل الفعلي بدفع التكاليف للمشغل الرسمي، لكنه يأخذ التكاليف من العامل نفسه. ولا يكون أي خيار أمام الفلسطينيين سوى التعاون – ليس فقط من اجل الحصول على تصريح عمل جديد، بل ايضا على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب في السلطة الفلسطينية. وحسب المعلومات التي جمعتها منظمة "خط للعامل" في السنوات الاخيرة فان المبلغ الذي يتم أخذه من العامل يصل الى 1500 – 2500 شيقل شهريا. ويتم تحديد هذا المبلغ بناء على عدد الوسطاء: كل طرف يأخذ عمولته. ومن يدفع الثمن هو الحلقة الاضعف.

 

تأخر التغيير

بناء على قرار الحكومة في 1 تموز الحالي، من المفروض أن ينتقل موضوع تشغيل العمال الى جهاز جديد. إلا أن هذا لم يحدث. ومن المنطقي أن يكون هذا تحت مسؤولية وزارة المالية ووزارة الدفاع والادارة المدنية. وحسب بعض المصادر فان وزارة الدفاع غير متحمسة للتغيير.

هناك مكان للتساؤل اذا كانت "السوق الحرة" للمشغلين الاسرائيليين والعمال الفلسطينيين ستوفر الآلية التي تقلل استغلال العمال كما يحدث منذ سنوات. في وزارة المالية مقتنعون أن تحرر العمال سيجعلهم قادرين على التفاوض أكثر مع رب العمل وتوفر الخيارات الاخرى.

يمكن الجدل في هذا الامر، مثلا قدرة اعضاء المجموعة الاجتماعية الضعيفة على الصراع من اجل حقوقها. كما تبين من تقرير ادارة الامان والتأمين الوطني الاخير، فان نسبة الفلسطينيين الذين تم الاعتراف بهم كمصابين في حوادث عمل، أقل من النسبة في اوساط العمال. من هو ليس مواطنا اسرائيليا يجد صعوبة في الحصول على حقوقه. وبدون الرقابة وتطبيق القانون هناك خشية من أن يكون التغيير المأمول جزئيا.

في جمعية "خط للعامل" يقولون إنه يجب مباركة قرار الانتقال الى نموذج جديد، وهذا "تغيير تاريخي سيمنح الحل للظواهر الخطيرة في عملية تشغيل الفلسطينيين مثل الاتجار بالتصاريح وأخذ رسوم الوساطة". بالنسبة للتغيير في دفع الاجور، التي يتوقع أن تؤثر ايضا على عمل قسم الدفعات في سلطة السكان والهجرة، يقولون في الجمعية إن القسم "فشل بشكل خطير في لعب دوره في الدفاع ومنح الحقوق الاجتماعية للعمال الفلسطينيين. لذلك لا مناص من التغيير في طريقة الأداء، بحيث يصبح جهاز للرقابة وتطبيق القانون. وخطوة كهذه تحتاج ليس فقط الى تطبيق القانون، بل ايضا الى زيادة الصلاحيات، اضافة الى تخصيص الموارد المطلوبة".

ويقولون ايضا في "خط للعامل" إن مئات ملايين الشواقل تجمعت في خزينة الدولة، وهي مخصصة لمنح العمال الفلسطينيين حقوقهم. إن استمرار الوضع القائم أو اجراء الاصلاحات دون التطرق الى الاموال التي توجد لدى الدولة، سيضر بالعمال الاضعف.

وقد قالت سلطة السكان والهجرة في ردها: "إن قسم الدفعات يعمل منذ سنوات كثيرة للتأكد من أن العمال الفلسطينيين الذين يعملون في اسرائيل يحصلون على تصاريح العمل وعلى الأجور وباقي الحقوق حسب القانون. ورغم ذلك، نشاط القسم ليس البديل عن مسؤولية المشغلين الذين يجب عليهم الالتزام بجميع الاتفاقات أو الاوامر الاخرى لقوانين العمل. قسم الدفعات يهتم بالعمال الفلسطينيين اكثر من أي قطاع آخر من السكان في اسرائيل – اسرائيليين واجانب".

وجاء من الادارة المدنية أن الادارة هي التي "وضعت نموذج التشغيل الجديد، وهي تقوم بالعمل على تطبيقه في اطار طاقم متعدد الوزارات. مع انتهاء العمل سيتم البدء في التطبيق". ومن وزارة الدفاع لم يأت أي رد.