عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 21 تموز 2017

أزيلوها اولا، وبعد ذلك تحدثوا

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

من الصعب الاستخفاف بالخطر المتوقع في اعقاب احداث الاسبوع الاخير في الحرم. فبعد العملية في يوم الجمعة الماضي، التي قتل فيها الشرطيان هايل سيتاوي وكميل شنان، اغلقت الشرطة الحرم في وجه المسلمين والغت صوات يوم الجمعة في المسجد الاقصى، الامر الذي لم يحصل منذ عام 1969. الجمهور الفلسطيني بمعظمه قبل قرار الشرطة. وفي الشارع الفلسطيني ايضا اعترفوا ان السلاح الناري في ساحة الحرم هو موضوع استثنائي جدير بالشجب. 

يوم الاحد قررت الشرطة اعادة فتح الحرم، ولكنها طالبت المصلين بالمسلمين بالخضوع للتفتيش في بوابات الكترونية نصبت في المداخل اليه. رؤساء الاوقاف، الذين يديرون المكان، رفضوا قبول الطلب وامروا الجمهور بعدم الدخول الى المجال. ونجحت المقاطعة بشكل مطلق. وغدا سيكون هذا هو الاسبوع الذي يكون فيه الحرم فارغا تماما من التواجد الاسلامي. كي نجد سابقة لذلك في التاريخ يجب العودة مئات السنين الى الوراء.

ان الطلب الشرطي لزيادة التفتيش في بوابات الحرم هو طلب معقول، ولكن كان يجدر بالشرطة والحكومة ان تفهما بانه لا يمكن فرض خطوة كهذه من طرف واحد. من ناحية الفلسطينيين، يعد هذا انتهاكا للوضع الراهن ومسا بحقهم في الوصول الى المساجد. الحرم لا يشبه الحائط الغربي أو المجمع التجاري، مثلما ادعى قائد لواء القدس، اللواء يورام هليفي. الى الحرم يدخل يوم  الجمعة عشرات الاف الاشخاص في وقت قصير، والبوابات الالكترونية ستجعل الضغط في المداخل متعذرة على الادارة. ولكن الاهم من ذلك، في  عيون فلسطينية فان البوابات هي لاهانتهم، للتضييق على خطاهم وللسماح بحرية العبادة في الحرم لليهود. اضافة الى ذلك ففي  التفتيشات التي اجرتها الشرطة في  الحرم تبين بانه لا يوجد في  المكان سلاح رغم أنه لم تكن تفتيشات حتى اليوم، وملايين الاشخاص يدخول الى الحرم في كل سنة. 

ان الغضب في الايام الاخيرة في القدس، في الضفة الغربية وفي العالم العربي على ما يجري في الحرم آخذ في التصاعد، ومعه  العنف. وتفيد تجربة الماضي بانه اذا كان هناك موضوع واحد يمكنه أن يوحد العالم العربي ضد اسرائيل ويؤدي الى سفك الدماء فهذا هو الحرم. هكذا حصل في 1996 (احداث نفق المبكى)، في 2000 (الانتفاضة الثانية) وفي 2015 (انتفاضة السكاكين).  كان يمكن ان نتوقع من الحكومة ان تتعلم من تجربة الماضي.

ينبغي الافتراض انهم في الشرطة وفي الحكومة باتوا يفهمون الخطأ، ولكن بسبب اعتبارات الكرامة والصورة يخافون من التراجع. غير انه يجدر بالذكر بان الحديث يدور عن وضع متفجر، من شأنه ان يكلف حياة الانسان من الطرفين. وبالتالي فان على الحكومة ان تتجاوز كرامتها، وتزيل البوابات الالكترونية وعندها تشرع في مفاوضات مع الجهات ذات الصلة على الترتيبات الامنية في الحرم.