عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 20 تموز 2017

الحل الوسط ليس حلا للظلم

هآرتس – أسرة التحرير

المرة تلو الاخرى، بمساعدة محكمة العدل العليا الجديرة بالإشارة، تحطم دولة اسرائيل ارقاما قياسية في المرونة القضائية لذاتها، في محاولتها بان ترتب قانونيا سلب الفلسطينيين اراضيهم. ففي قرار صدر في 10 تموز، أمر القضاة استر حايوت، اسحق عميت وميني مزوز اصحاب اراض فلسطينيين بالتفاوض مع الدولة – وكذا مع المستوطنين الذين يفلحون الاراضي الزراعية التي تعود لهم وصودرت منهم بامر استيلاء عسكري من العام 1967 على تعويض مالي. احتمالات الوصول الى حل وسط تقترب من الصفر، لان الموافقة على قبول التعويضات لقاء الاراضي من اليهود تعد في  المجتمع الفلسطيني خيانة خطيرة. ولكن اذا توصل الطرفان الى حل وسط في هذا الموضوع، فان هذه حالة استثنائية، في اطارها سيسمح للمستوطنين الذين فلحوا اراضي زراعية لا تعود لهم بخلاف القانون بمواصلة عمل ذلك مقابل دفع تعويضات.

في 2013 كشف حاييم لفنسون في "هآرتس" النقاب عن حقيقة أن اكثر من 5 الاف دونم من الاراضي الفلسطينية الخاصة، التي توجد في منطقة محبوسة بين جدار الفصل وحدود الاردن، سلمت منذ الثمانينيات الى مستوطني غور الاردن، الذين يزرعون التمور هناك. وذلك رغم أنه منذ 1967 اعلنت هذه المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة. في تموز 1987 أمر قائد المنطقة الوسطى في حينه عمرام متسناع بعدم دخول الفلسطينيين اليها. وكتب يقول: "لا شك أنه من الناحية الامنية لا يعقل السماح لمن ليس من قوات الامن او ليس من اصل عسكري يحمل السلاح، الدخول الى المنطقة".

حتى بعد اتفاقات اوسلو واتفاق السلام مع الاردن، لم تجر تقديرات متجددة بالنسبة للوضع على الحدود مع الاردن واذون العبور العسكرية الاسرائيلية. هكذا بحيث أنه حتى اليوم يعمل الجيش حسب المعايير التي قررها متسناع، حيث يسمح للعمال التايلانديين الذين يشتغلون لدى المستوطنين بعبور الجدار، بينما العمال الفلسطينيين لا يسمح لهم. وحين علم اصحاب الارض بانه بينما يحظر وصولهم الى الاراضي فيما يسمح لليهود، وان اراضيهم مفلوحة، فقد رفعوا التماسا الى المحكمة. ويدعي الفلسطينيون بان مجرد حقيقة أن اليهود يسمح لهم بالوصول الى الارض تثبت بان لا معنى لمواصلة تعريفها كمنطقة عسكرية مغلقة ويطلبون "استعادة حقهم في الملكية على الارض... والعودة الى استخدامها كأرض زراعية".

تبين مع السنين (تقرير الادارة المدنية، تقرير السلام الان، تقرير تاليا ساسون) بان الكثير من المستوطنات مقامة على ارض خاصة بخلاف قرار محكمة العدل العليا في 1979 (حيث قيد جدا حق الدولة في مصادرة الارض الفلسطينية الخاصة) وان هذا افق مركزي لسلب الفلسطينيين. وبدلا من محاولة تبييض جرائم الدولة والمستوطنين وعرض حلول وسط على الفلسطينيين ليست عادلة ولا يمكنهم قبولها، على محكمة العدل العليا ان تأمر الدولة باعادة الاراضي الى اصحابها القانونيين وتمنع المستوطنين من مواصلة فلاحة ارض ليست لهم.