تلاشي حزب العمل
هآرتس - بقلم: موشيه آرنس

ما الذي حدث للحزب الكبير الذي سيطر على اسرائيل بقبضة قوية على مدى عشرات السنين من خلال قادة مثل دافيد بن غوريون وليفي اشكول وغولدا مئير؟ كيف تحول هذا الحزب الى ظل لصورته الماضية، وخسر الانتخابات مرة تلو الاخرى؟.
منذ سنوات طويلة لم ينجح حزب العمل في اعادة انتاج ماضيه الذي سبق انتصار الليكود في 1977. في ذلك الحين لم يخدع القادة انفسهم بالنسبة للخطر الذي كان يتربص باسرائيل من قبل جيرانها. وهي سعت الى السلام، وكانت حذرة من الاخطار. منذ قام مناحيم بيغن بتوقيع اتفاق السلام مع مصر، الذي تنازل فيه عن شبه جزيرة سيناء من اجل السلام، بدأ حزب العمل في التعبير عن تأييده بدون تحفظات لعقد الاتفاقات مع السوريين والفلسطينيين من خلال تعزيز النموذج الذي تعامل فيه بيغن مع مصر – العودة الى حدود وقف اطلاق النار من عام 1949 مقابل السلام.
هذا الموقف كان مناسبا لموقف اغلبية الجمهور. أثبت بيغن أن السلام مع مصر ممكن، وبعد الخسائر الكبيرة في حرب يوم الغفران كان من الواضح أن التنازل عن الارض هو ثمن يجدر دفعه من اجل السلام ومن اجل منع حروب اخرى.
في عام 1992 قاد اسحق رابين حزب العمل الى الانتصار على الليكود برئاسة اسحق شمير، الذي لم يكن مستعدا للتنازل عن أي شبر. ومع شمعون بيريس وقع على اتفاقيات اوسلو التي مكنت من دخول رئيس منظمة التحرير ياسر عرفات الى غزة وأريحا و"السامرة". معظم الجمهور أيد هذه الخطوة لأنه كان يثق برابين، وتوقع أن يؤدي الاتفاق الى السلام مع الفلسطينيين. وبدأ رابين ايضا في اجراء المفاوضات مع "ديكتاتور" سوريا، حافظ الاسد، مع الاستعداد للتنازل عن الجولان لسوريا، حسب نموذج سيناء.
وفي عام 1999 عاد حزب العمل برئاسة اسهود باراك الى الحكم. وقد وعد باراك اسرائيل بـ "فجر جديد"، سيجد تعبيره في اخراج الجيش الاسرائيلي من لبنان والتوصل الى السلام مع السوريين والفلسطينيين. وبالفعل قام باراك باخراج الجيش الاسرائيلي من لبنان وبدأ المفاوضات مع الاسد مع الاستعداد للتنازل عن الجولان. واقترح على عرفات الضفة الغربية. ورغم أن هذه المبادرت لاقت تأييدا في اسرائيل، إلا أنها فشلت. وفي لبنان سيطر حزب الله وقام بانشاء تشكيلة كبيرة من الصواريخ، الامر الذي أدى الى حرب لبنان الثانية. وعرفات رفض اقتراح باراك، وفي الانتفاضة الثانية قتل أكثر من ألف اسرائيلي. ولم يتم التوصل الى أي اتفاق مع سوريا. وأغلبية الاسرائيليين لا يندمون على ذلك الآن.
في السياق كانت خيبة أمل اخرى وهي الانفصال عن غزة. وليس حزب العمل الذي ضعف هو الذي بادر الى ذلك، بل اريئيل شارون من الليكود، الذي أقام بعد ذلك حزب كاديما، وانضم اليه كثيرون من حزب العمل بمن فيهم بيريس. كخطوة دراماتيكية تم اخلاء آلاف اليهود من غزة وشمال السامرة. هذه الخطوة التي أيدها حزب العمل حظيت في البداية على تأييد معظم الجمهور، لكنها فشلت وخيبت الآمال. وحماس سيطرت في غزة وبدأت في اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
خيبة الأمل من مبادرات السلام هذه هي التي دفعت الجمهور الى تغيير موقفه، وهي المسؤولة الى درجة كبيرة عن بقاء الليكود برئاسة بنيامين نتنياهو في الحكم. وما زال حزب العمل يطلب تقديم التنازلات، الامر الذي يظهر كرفض متواصل لمواجهة الوضع الصعب في الشرق الاوسط، وكمحاولة لبيع الاكاذيب للجمهور. الاستطلاعات التي تبين أن اغلبية الاسرائيليين يؤيدون حل الدولتين لا تشير إلا الى أن هذه الاغلبية تفضل الانفصال عن الفلسطينيين على المدى البعيد، لكن هذا لا يعني أنها تؤيد المبادرات الخطرة في الوقت الحالي.
يشعر الكثيرون أن قيادة حزب العمل تصمم على الالتزام بصيغة "الارض مقابل السلام" على الرغم من الحقائق. وهذا هو سبب فقدانها الناخبين لصالح الاحزاب التي تتبنى مواقف أكثر منطقية.
الايام ستقول اذا كان الرئيس الجديد لحزب العمل سينجح في اصلاح الاضرار التي تعرض لها الحزب على مدى سنوات، أم أنه سيأخذه الى هزيمة اخرى.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال