شرك الوسطية
هآرتس - بقلم: تسفيا غرينفيلد

ليس من الواضح من الذي يستحق الرأفة أكثر: مصوتو حزب العمل الذين سيضطرون اليوم الى الاختيار بين مرشحين، الاول مواقفه غامضة. والثاني كان مرشحا هناك واختفى مثلما جاء. أو مصوتو اليسار الذين يتوقعون مجيء من ينقذهم أخيرا. التنصل من اسحق هرتسوغ نبع من حقيقة أن مصوتي حزب العمل يتوقعون من الحزب، حتى اذا لم يتمكن من الحصول على الحكم، أن يكون معارضة ناجعة، على الاقل، في مواجهة حكومة نتنياهو. وهرتسوغ لم يوفر البضاعة، والمقاعد الـ 24 التي نجح في الحصول عليها مع تسيبي لفني ذهبت هباء. الآن يجب أن نرى اذا كان آفي غباي أو عمير بيرتس يستطيعان فعل أكثر من ذلك.
على الرغم من أنهما يعدان بهزيمة نتنياهو، إلا أنه من الواضح أن هذه مجرد اقوال. والسؤال المطروح هو اذا كان منع الكارثة والحفاظ على الـ 15 مقعدا في افضل الحالات سيرضي الناخبين. وبصيغة أكثر تشددا: يجب التساؤل اذا كان مؤيدو حزب العمل يقصدون بجدية استبدال نظام الحكم. فحسب الانتخابات التمهيدية في السابق والآن، يوجد قلق من أن اعضاء حزب العمل، خلافا لمصوتيه، يهتمون في التعبير عن أنفسهم بشكل أكبر، وعن تأييدهم للايديولوجيا الاجتماعية، أكثر من السعي الى اقناع الجمهور الواسع.
الانتخابات تذكر دائما بالاختيار الفاشل لشيلي يحيموفيتش قبل خمس سنوات. التركيز على الامور الاجتماعية وادارة الظهر للقضايا السياسية أدى الى نتيجة 15 مقعدا، والى استبدال يحيموفيتش بهرتسوغ بشكل سريع، هرتسوغ الذي انتقل الى الامور السياسية وفاز بـ 24 مقعدا. فهل يريد مصوتو حزب العمل تكرار هذا الفشل؟
إن توزيع المقاعد يشير الى أن الجمهور الواسع لا يتفق ببساطة مع الاجندة الاجتماعية التي يصمم اعضاء حزب العمل على التمسك بها مرة تلو الاخرى (بتشجيع وسائل الاعلام الاقتصادية). شعبية موشيه كحلون مثلا تعود عليه بأكثر من 10 مقاعد، بعضها من حزب العمل، رغم الامتيازات التي يمنحها للاسرائيليين في اقتصاد الانتخابات، ودون خجل.
فشل حزب العمل الايديولوجي يبدأ بوصف الوضع الاقتصادي والاجتماعي في اسرائيل على أنه وضع صعب. ومن يتجرأ على ضعضعة هذه الحقيقة يُستبعد على الفور، لكن الـ 30 مقعدا لمصوتي الليكود تشير الى وصف اشكالي للواقع. صحيح أن اجهزة الرفاه متوقفة تقريبا، والى جانب الامن يتم استغلال اموال الضرائب لاحتياجات المستوطنين والحريديين السياسية، لكن حياة غالبية مواطني اسرائيل ليست سيئة كما يبدو. ولو كان مصوتو الليكود بدون عمل أو سكن معقول أو سيارات جديدة أو اجازات عائلية في الخارج مرة كل سنة على الاقل، لما كانوا صوتوا لليكود.
يجب تذكر مناحيم بيغن الذي كان مواظبا على مواقفه الايديولوجية رغم وجوده مدة ثلاثين سنة في المعارضة. وحزب العمل يمكنه ايضا العودة الى الحكم اذا صمم على ذلك، لكن في حالته فان كل يوم يمر دون ابعاد نتنياهو عن الحكم، لا يضر فقط بمؤسسات الديمقراطية، بل يجر اسرائيل عميقا الى سياسة الابرتهايد، ويضائل فرصة التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين.
أجندة حزب العمل الاجتماعية هي شرك الوسطية غير المفيدة. ومن لا يريدون الوصول الى الحكم يمكنهم التمسك بها كما يريدون. ومن يريدون الوصول الى الحكم واحداث التغيير يجب عليهم التطرق للمشكلات الحقيقية في اسرائيل.
مواضيع ذات صلة
مقتل رجل بجريمة إطلاق نار في عرابة البطوف داخل أراضي الـ48
مقتل رجلين في الناصرة وعكا
إسرائيل تعلن بدء هجوم على إيران وفرض حالة طوارئ شاملة
أولمرت: إسرائيل تدعم محاولة عنيفة وإجرامية للتطهير العرقي في الضفة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال