عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 09 تموز 2017

الهنود لم يرغبوا في اتفاق على منطقة تجارة حرة.. واسرائيل ستتواسى بصندوق مشترك للحداثة

هآرتس/ذي ماركر - ميراف ارلوزوروف

ناريندرا مودي وصل الثلاثاء الى اسرائيل في أول زيارة لرئيس وزراء هندي الى اسرائيل، ووقع على اتفاق لاقامة صندوق مشترك للحداثة للدولتين بمبلغ 40 مليون دولار. كما تجري اتصالات مع اتفاق مالي يسمح بحماية الاستثمارات المتبادلة في الدولتين.

تجري الاتصالات على التوقيع على اتفاق منطقة تجارة حرة مع الهند منذ سبع سنوات، في اكثر من ثماني جولات من اللقاءات. وقبيل زيارة مودي استؤنفت جولة المحادثات، على أمل في أن تكون الزيارة التاريخية، والتشديد الكثير الذي يضعه مودي على توثيق العلاقات الاقتصادية والامنية مع اسرائيل سيسمح باختراق. ولخيبة امل الاسرائيليين هذا لم يحصل.

وتعيد اسرائيل ذلك الى الرفض الهندي، الذي ينبع اغلب الظن من حقيقة أن قلة اتفاقات منطقة التجارة الحرة التي وقعت عليها الهند حتى اليوم مع دول مثل كوريا واليابان خيبت آمالها:  فقد انفتحت السوق الهندية امام الاستيراد من كل الدول، ولكنها كادت لا تنجح في أن تصدر لها. وهذا هو السبب الذي يجعل ليس فقط اسرائيل تستصعب الوصول الى توافق مع الهنود على اتفاقات منطقة تجارة حرة، بل وحتى دول عديدة اخرى اصطدمت بحاجز مشابه.

ان الهدف الاساس لاتفاق منطقة التجارة الحرة هو فتح التجارة بين الدولتين من خلال ازالة كل موانع  التجارة بينهما. وتتضمن هذه الاتفاقات ضمن امور اخرى وصولا متبادلا لسوق البضائع والخدمات، حماية قانونية على الاستثمارات والممتلكات الفكرية وجوانب اخرى من خلال تخفيض التعرفة الجمركية، إزالة الحواجز غير الجمركية، تخفيض الأنظمة الادارية والحواجز الفنية في وجه التجارة وتوسيع قدرة الوصول الى العطاءات الحكومية. لاسرائيل توجد اتفاقات كهذه مع دول "افتا" (سويسرا، النرويج، ايسلندا ولختنشتاين). الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي ودول كتلة جنوب اميركا، الاردن، المكسيك، مصر، كولومبيا، كندا وتركيا.

وضمن امور اخرى طرح الهنود  مطالبات تتمثل بالسماح للمهندسين الهنود بالمجيء للعمل في صناعة التكنولوجيا العليا في اسرائيل بالحد الأدنى للأجور، بينما يقضي القانون الاسرائيلي بان الخبراء الأجانب لا يمكنهم العمل في اسرائيل الا بأجر 19 ألف شيقل في الشهر على الأقل (ضعفي الأجر المتوسط). اما اسرائيل فرفضت تخفيض الأجر للمهندسين الهنود، خشية أن يمس الأمر بصناعة التكنولوجيا العليا المحلية. اضافة الى ذلك، رفض الهنود طلبا لاسرائيل بان يكون في اطار الاتفاق الغاء متبادل للسقوف.

بسبب الموقف الهندي المتصلب وصلت اسرائيل الى الاستنتاج بان الهنود غير معنيين باتفاق منطقة تجارة حرة، ولهذا فلا معنى لمواصلة المفاوضات في هذا الاتجاه. فالسياسة الأساس التي يتخذها اليوم مودي هي سياسة "الانتاج في الهند"، التي تستوجب من المستثمرين الأجانب اجراء تجارتهم مع الهند من خلال الانتاج المحلي – اي تلزم الشركات الدولية بفتح مشاريع انتاج في الهند اذا كانت تريد الدخول الى السوق الهندية. وفي ضوء هذه السياسة، فضلت اسرائيل توجيه النية الطيبة، قبيل زيارة مودي نحو التوقيع على اتفاقات في مجالات أقل حساسية.

الاتفاق الأهم الذي سيوقع هو اتفاق على اقامة صندوق للحداثة مشترك بمبلغ 40 مليون دولار. وسيعمل الصندوق على مدى خمس سنوات، وستديره من الجانب الاسرائيلي سلطة الحداثة في وزارة الاقتصاد، وسيشجع التعاون في مجالات الحداثة والبحث والتطوير بين الشركات الاسرائيلية والهندية، لغرض تسويق منتجات متطورة في الهند وكذا في الأسواق الدولية. وتعهدت حكومة الهند بان  تستثمر في الصندوق مبلغا مشابها للمبلغ الذي تستثمره اسرائيل – 20 مليون دولار من كل دولة.

وسيكون اتفاق صندوق الحداثة أغلب الظن اتفاق التعاون الأساس الذي سيوقع عليه مودي في زيارته لاسرائيل. اضافة الى ذلك، أعلنت اسرائيل عن موافقتها على مواصلة التعاون بين صندوق العلم الاسرائيلي والموازي له في الهند، لغرض توثيق العلاقات الأكاديمية بين الدولتين. وسيكون التعاون بمبلغ 20 مليون دولار، باستثمار متساو من جانب الدولتين.

تواصل اسرائيل والهند اجراء اتصالات تسمح بفتح بعض حواجز التجارة بين الدولتين وذلك من خلال التوقيع على بروتوكول مالي يسمح بزيادة التجارة بينهما من خلال تأمينات مخاطرة التجارة الخارجية. والمقصود هو محاولة التوقيع لاحقا على اتفاق ثنائي لتشجيع وحماية الاستثمارات يشكل بديلا جزئيا عن اتفاق منطقة التجارة الحرة.

 

280 مليون شيقل لتوثيق العلاقات مع الهند

لزيارة مودي الى اسرائيل التي استمرت يومين توجد أهداف سياسية واقتصادية معا. رافق رئيس الوزراء الهندي 15 مدير عام من اكبر المدراء العامين في الاقتصاد الهندي، اجروا جولات عمل في اسرائيل، والتقوا القيادة التجارية لاسرائيل في وجبات غذاء مشتركة، استضافها مودي ورئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.

وقبيل زيارة رئيس الوزراء الهندي، اقر في الحكومة (الاسرائيلية) مشروع قرار واسع النطاق، يقع في عشرات البنود ويتضمن أوجه تعاون بين الهند واسرائيل بمبلغ متراكم بمقدار 280 مليون شيقل.

هذا هو الاستثمار الأكبر لحكومة اسرائيل حتى الآن لتوثيق العلاقات الاقتصادية مع أي دولة في العالم، أكبر من الاستثمار الحكومي لتوثيق العلاقات مع الصين. ويتضمن القرار زيادة حجم التجارة بين الدولتين بمعدل 25 في المئة في غضون اربع سنوات، وزيادة عدد السياح الهنود الذين يزورون اسرائيل بالضعف، الى 40 ألف في السنة، ويتضمن القرار نشاطا حكوميا في مجال التصدير، السياحة، السينما، مشتريات أمنية متبادلة، اكاديميا، حداثه، اعطاء تأشيرة تجارية لخمس سنوات، اتفاقات نقليات بحرية وجوية، صحة رقمية، تعاون بين وكالات الفضاء في الدولتين، واكثر من أي شيء آخر – مشروع العلم في مجال المياه والزراعة، التي لا تزال توجد تفاصيله قيد العمل.