عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 تموز 2017

بين الاثنين.. بيرتس أفضل

هآرتس – نحمايا شترسلر

فجأة غير المحللون السياسيون موقفهم. فجأة لا يرون في "العمل" حصانا ميتا. فجأة لم يعودوا يحتقرونه ويهينونه بجملة من النكات والتهشيرات، بل يرون فيه حزبا حيا يركل، كفيل بان يبادر الى حلف مع قوى سياسية مشابهة ليخلق كتلة وسط – يسار تضع حدا لملكية بيت نتنياهو. ليس هذا غير انتخابات تمهيدية ابداعية هي الصيغة الناجحة لحقن الادرينالين ولانقاذ الاحزاب.
ذكر الكثيرون الاصل الطائفي للمنتصرين في الانتخابات التمهيدية: عمير بيرتس وآفي غباي. هذه عنصرية خفية. فهما يقفان بفضل نفسيهما. فما بالك أن بيرتس (خلافا لغباي) لم يستخدم أبدا الاساس الطائفي كي يندفع الى الامام. فلديه امور اخرى يعرضها.
لقد سبق أن انتخب وهو في سن 31 سنة لرئاسة المجلس المحلي سديروت عن المعراخ، وهو انجاز غير بسيط في بلدة التطوير الجنوبية التي تحكم بها حتى ذلك الحين الليكود والمفدال. وعندما انتخب للكنيست لاول مرة في 1988، انضم الى الجناح الحمائي وكان عضوا في "الثمانية" التي تبنت حل الدولتين منذ ذلك الحين.
وبالفعل، منذئذ وحتى اليوم وبيرس هو ساع للسلام، لا يخشى القول انه يجب الحديث حتى مع حماس، إذ أن السلام يصنع مع الاعداء. له تجربة سياسية غنية، سواء كرئيس الهستدروت أم كوزير الدفاع، وقد حظي بالتقدير بدفعه الى الامام تطوير "القبة الحديدية" بخلاف موقف الجيش، كما أن له لسان حادة، وهو يعرف كيف يهاجم بنيامين نتنياهو عندما يحتاج الأمر. المشكلة معه هي مواقفه الاقتصادية، فهو مع رفع الضرائب وزيادة العجز ونفقات الحكومة بشكل سائب وخطير مما قد يضر بنا جميعا.
اما غباي، بالمقابل، فهو رضيع سياسي وصل الى الحزب بشكل غريب جدا. فهو لم يمر في السياسة ما تمكن بيرتس حتى الآن من أن ينساه. وهو ليس الرجل القادر على أن يتنافس مع نتنياهو. معه لا أمل في تغيير الحكم.
اذا انتخب غباي، فانه سيعقد حلفا مع شيلي يحيموفيتش. وكان غباي ايدها في منافستها على منصب رئيس الهستدروت، لانه وجد قاسما مشتركا: "كلانا عارضنا صفقة الغاز. وهي ردت بان غباي كان الوزير الوحيد الذي وقف في وجه صفقة الغاز الفاسدة". عندها كل شيء فاسد. ولكن لو كان اخذ بموقفهما لبقي الغاز في اعماق الارض وكان الضرر الاقتصادي لنا جميعا هائلا.
هذا الاسبوع توجهت يحيموفيتش الى هيئات مؤسساتية (صناديق الاسترداد والتقاعد) ودعتها الى عدم المشاركة في اكتتاب بئر تمار لان هذا "فاسد". وقالت ان اسعار غاز تمار ستنخفض مع السنين، وعندها فان المتقاعدين سيخسرون لان قيمة استثماراتهم ستهبط.
مذهل. هي تعلم المحللين في الهيئات المؤسساتية ما هي المخاطرة وما هو الثمن. هم، الذين تعلموا الاقتصاد (بخلاف عنها) وهذا هو عملهم الوحيد، يتعين عليهم ان يسمعوا منها التقديرات. أليست هذه ذروة الغرور؟ فعندما عرضوا فائدة على شهادات الاستثمار وسيتقدمون بعرض سعر للأسهم، فهذا سيكون بعد أن يكونوا أخذوا بالحسبان كل الملابسات. فهل يحتاجون "لمساعدة" يحيموفيتس؟ هدفها آخر: هي تريد ان تفجر الصفقة كي تعود لتحاول ابقاء الغاز عميقا في الأرض بحيث يكون اسوأ لنا جميعا. مثلما قال لينين: "كلما كان اسوأ، سيكون افضل".
وهناك ربط أعمق بين يحيموفيتش وغباي: كلاهما عرضا خططا اقتصادية خيالية، عديمة الاساس، هي اهانة للذكاء. يحيموفيتش فعلت ذلك قبيل 2013، حين عرضت "خطة" لزيادة ميزانية الدولة بـ 138 مليار شيكل في صالح كل ما ترغبون وتحلمون به. اما غباي ففاق معلمته وعرض مؤخرا "خطة" اكثر جنونا، اقدرها بـ 200 مليار شيقل (لا ارقام في الخطة، وهي مليئة بعلاوات الميزانيات، زيادة المخصصات، اعفاء من الضرائب وتوزيع دعم حكومي لكل ما يتحرك. هذا جيد فقط لهدف واحد: اغشاء عيون الناخبين.
وعليه، ففي الصراع بين الرجلين بيرتس أفضل.