عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 05 تموز 2017

الحريديون ضد وحدة اليهود

هآرتس – موشيه آرنس

هناك يهود متدينون قوميون وهناك حريديون. هناك يهود محافظون ويهود اصلاحيون. هناك يهود تقليديون ويهود علمانيون. هناك يهود صهاينة ويهود مناهضين للصهيونية. رغم مرور عشرات السنين على حدوث الكارثة لا شك أن تشكيلة الستة ملايين يهودي الذين قتلوا في ذلك الوقت كانت متشابهة. فالالمان لم يميزوا لينهم وقالوا إن مصيرهم هو مصير واحد، الموت.

منذ ذلك الحين أعاد الشعب اليهودي تأهيل نفسه بشكل بطيء من هذه الضربة القاتلة التي هدفت الى ابادته. نحن نقوم باستقبال الجميع بأذرع مفتوحة ونسعى الى علاج الجرح ونريد وحدة الشعب اليهودي. وهذا الامر يجد تعبيره في قانون العودة، وهو القانون الذي يُعرف دور دولة اسرائيل. ولكن في البلاد التي تقوم باستقبال اليهود الذين يبحثون عن ملجأ كهذا، هناك فئة من السكان، الحريديون، تضع سجادة حمراء أمام الحريديين فقط، أو أمام من تهودوا بواسطة محكمة حريدية، هنا أو في خارج اسرائيل. أما الباقون فيواجهون الصعوبات الكبيرة عندما يريدون الزواج أو دفن أقاربهم، واذا أرادوا التهود من اجل ترتيب مكانتهم. بكلمات اخرى، يُقال لهم إنه غير مرغوب فيهم بالفعل. لذلك فان مئات آلاف القادمين من دول الاتحاد السوفييتي سابقا قرروا الحفاظ على مكانتهم، وآخرون قرروا مغادرة اسرائيل.

من خلال هذه السياسة توجه المؤسسة الحريدية ضربة شديدة لوحدة اليهود. ومن الاجدر تذكير المؤسسة بأن الانفصال الذي انتهجته في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية، والذي وجد تعبيره بالدعوة الى عدم الهجرة الى ارض اسرائيل، كان ثمنه حياة الكثيرين، ومنع الوحدة في اوساط اليهود في بولندا قبل الحرب وتركتهم بدون قيادة اثناء الكارثة. وكان يتوقع أن يتعلم الحريديون دروس الماضي وأن يفعلوا ما باستطاعتهم للحفاظ على وحدة الشعب اليهودي في هذه الاثناء. ولكن تصميمهم على عدم قبول حل الوسط فيما يتعلق بالصلاة في حائط المبكى، ومعارضتهم لأي تسامح في عملية التهويد، تبين أن الدرس لم يتم تعلمه بعد.

الجميع يدفعون ضريبة كلامية عن وحدة الشعب اليهودي. وجميعنا نعرف ما هي نتائج عدم وجود هذه الوحدة التراجيدية، قبل ألفي سنة، اثناء الدفاع عن القدس من المحتل الروماني، وفي غيتو وارسو اثناء التمرد على الالمان. "اليهودية تعتبر كراهية بالمجان"، ليس هناك أي مبرر لهذه الكراهية في دولة اسرائيل. ولكن منذ قيام الدولة حدث انقسام آخر في اوساط مواطنيها اليهود، بين المنضبطين لأوامر الدفاع عن الدولة والخدمة في الجيش الاسرائيلي ومن رافضي فعل ذلك. وهنا ايضا المؤسسة الحريدية هي المسؤولة عن هذا الوضع الخاص باسرائيل – المواطنون غير المستعدون للمشاركة في الدفاع عن الدولة التي يعيشون فيها.

توجد اشارات مشجعة حول التغيير في اوساط الحريديين. وهناك حاخامات يشجعون الشباب الحريديون على التجند للجيش الاسرائيلي، وعدد المتجندين آخذ في الازدياد، لكن في المقابل هناك حملة شيطانية ضد التجنيد تشمل مهاجمة الجنود لابسي الزي من قبل من يؤيدون تيارات معينة في المجتمع الحريدي، ويعارضون بشدة الخدمة في الجيش الاسرائيلي.

 وليس من الواضح اذا كانت اغلبية المصوتين للاحزاب الحريدية تؤيد الانفصال وترفض تنازل ممثليها في الحكومة. هؤلاء الممثلون الذين يستغلون نفوذهم السياسي في الائتلاف من اجل فرض الفيتو على صيغة حائط المبكى ويمنعون ليبرالية عملية التهويد. وسياستهم المحبطة قد تؤدي الى القضاء عليهم سياسيا. وهذا هو الوقت لحساب النفس.