عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 04 تموز 2017

متهكم في النخبة

هآرتس – عودة بشارات

 سيدي رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، اسمح لي أن أكون صادقا وأن اقول لك: أنت متهكم. فمن جهة أنت تقوم بمهاجمة منظمات المجتمع المدني بجهد لا يقل عن هجومك على الاتفاق النووي مع ايران. وفي نفس الوقت، من دون تردد أو اعتذار، تندفع من اجل الحصول على اعتماد لاقامة معهد صناديق مرضى السرطان في صفد.
ليكن معلوما لديك أن الصراع من اجل اقامة المعهد بادر اليه السكان، مع متطوعين على رأسهم منظمة "شتيل" التي قامت بتجنيد الاموال وأثارت الاهتمام في الكنيست، وبالتعاون مع جهات طبية أدير صراع مع السلطات ذات الصلة. ولامتاع الاذن نقول إن "شتيل" هي جزء من "الصندوق الجديد" الذي تدير ضده حربا لا هوادة فيها (أنا عضو في ادارة الصندوق الجديد).
حضرة رئيس الحكومة، يتبين أن منظمات المجتمع المدني يتركون بين الفينة والاخرى مطرقة هدم دولة اليهود ويقومون ببناء المعهد الذي ينقذ الحياة والذي يخدم مئات آلاف المواطنين، يهود وعرب، الذين احتاجوا حتى الآن الى السفر لساعات الى حيفا أو تل ابيب. ولكن بدل شكر "شتيل" والصندوق الجديد الذي يغطي على اخفاقات حكومتك في الامور الصحية في الشمال، جئت كي تسرق العرض وتستمر في التحريض.
في عرض متهكم مشابه لك رأيت بأم عيني كيف تفاخرت بمكانة السكان العرب في اسرائيل في خطاب قمت بالقائه في الكونغرس الاميركي (تفاخرك بالعرب مواطني الدولة أحرجني ايضا). وفي اليوم التالي بدأت بحملة تحريض غير مسبوقة ضد المواطنين العرب. ويقولون بالعربية: "قتل القتيل ومشى في جنازته".
يجب التذكير هنا بأن المجتمع المدني هو روح الديمقراطية. تخيلوا أن الديمقراطية الاسرائيلية ستوضع في أيدي رئيس يوجد مستقبل، يئير لبيد، الذي يطارد منظمات المجتمع المدني حتى اسبانيا، وكأن تاريخ اسبانيا بحاجة الى شخص آخر ظلامي وغير ديمقراطي. يمكن أن الاسبان الذين تذوقوا طعم الثقافة العربية سيذكرون السيد الابيض الذي جاء من بعيد بالمثل العربي "يوجد لدينا من هذا الخروب الكثير".
أنا أريد أن أقول لك، يا حضرة رئيس الحكومة، إن المجتمع المدني يعيد الأمل بأن الامر ليس ضائعا في اسرائيل وأنه توجد هنا قوى ديمقراطية تهتم بحقوق الانسان والعدالة. واليك المعادلة: كل لاسامي حقيقي يستمتع عندما يسمع خطابات وزراء الحكومة نفتالي بينيت واييلت شكيد وافيغدور ليبرمان. لأن ما يقال يناسب مواقفه العنصرية ضد اليهود. وفي المقابل، كل لاسامي حقيقي يكره خطابات حجاي العاد ويولي نوفك وممثلون آخرون لمنظمات السلام في اسرائيل، لأنهم يضعضعون حقائقه وقناعاته العنصرية.
في جميع الحالات يمكن تفهم نتنياهو: إنه ينظر الى الطرف المسمى يسار، ويرى يمين متخفي على شكل المعسكر الصهيوني ويوجد مستقبل، وهو ينظر الى العالم العربي ويدرك أن الفظائع في المناطق المحتلة لا تهم أحد هناك، ولم تُسمع أي كلمة استنكار واحدة، "التهديد الايراني"، رغم جميع جهود نتنياهو، لا يحلق، والفلسطينيون المقموعون حتى التراب – تتم مراقبة احلامهم ايضا. ومثل كل قومي متطرف متهكم وظلامي، فان بنيامين نتنياهو يركز كل جهده على محاربة العدو الداخلي: العرب في اسرائيل ومنظمات حقوق الانسان.
"الديمقراطية في اسرائيل تتعرض للهجوم"، قالت امرأة واحدة، وأنا لم أجد أي وصف اكثر بلاغة من هذا حول ما يحدث هنا الآن.
الديمقراطية الاسرائيلية آخذة في الاختفاء، ونحن سنبقى مع دولة قومية متطرفة اصولية ليس فيها مكان للآراء الاخرى أو القوميات الاخرى. لقد أصبح الهواء هنا خانق.